قال الشيخ عبدالله غانم ـ الذي كان موجهاً له أيام صباه: بان رحمه لله كان يصعد إلى جبل حفيت على الحدود بين أبوظبي وعمان لقنص الغزلان في إصرار يثير الدهشة.. لقد كان أشجع صبي عرفته. لم يكن يهتم للطقس سواء أكانت حرارته لا تحتمل أم كان شديد البرودة.
فقد كان سموه يركب الخيل بعدما يرتدي غطاء رأس أبيض وجناداً وحزاماً، ويحمل بندقية، وكان ـ وهو في سن اثني عشر عاماً ـ يتصيد بالبندقية.. ويتذكر سموه كيف كان لا يقوى على حملها لصغر سنه .. أحب القنص، وتعلم وهو في السادسة عشرة الصيد بالصقور، ولم يكن يبلغ الخامسة والعشرين حتى أقلع عن استخدام البندقية وفضل الصيد بالصقور لأنه رياضة جماعية وبدنية ونفسية.
وكانت أمتع أوقاته هي تلك التي يجلس فيها إلى كبار السن يروون له ما يعرفونه من تاريخ الأسلاف والأجداد.
ومما يؤكد شدة تعلقه بالجمال أنه كان يمتلك غزالة أشهر ناقة في عمان، وربما أجمل ناقة في الجزيرة العربية كلها لدرجة أن (تيسجر) يذكر أن بعض البدو قال له: إن أي بدوي على استعداد للتضحية بكل شيء حتى يقول إنه ركب غزالة .
إن حب عرب الصحراء للشيخ زايد كان شديداً واضحاً بسبب خلفيته الباهرة في الأعمال والمواقف وعدل أحكامه وحياته البسيطة، وشخصيته البشوشة المتواضعة، واستقامته وجوده رغم قلة الإمكانات.
ولم يكن مجلس زايد يخلو من ضيوف وزوار دائمي التردد عليه في مدينة العين من بدو الإمارة أو السعودية أو عمان.
من عمق الصحراء برز زايد وجهاً أسمر مشرقاً يحمل خافقاً نابضاً بكل معاني الإنسانية وفكراً خلاّقاً طال جوانب الحياة كلها.. وفاق أقرانه حكمة وسلوكاً وعدلاً وحضارة وإبداعاً.
لقد زادته سنوات الحرمان إباءً وشهامة وكرامة فإذا به يفتح عينيه على الحياة بتفاؤل جم وعشق لا حدود له للإنسان، وتوق ما بعده توق لكل أصيل.. ضمن هذه القيم تكونت شخصيته، فمنذ يفاعته قرر أن يجعل من نور الشمس جديلة يضفرها من أجل مستقبل وطنه.. لكأن الحرص على أبناء شعبه ووطنه تخلّق مع فكره وسلوكه ونشأته..
في عام 1918 للميلاد ولد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رحمه الله
في قلعةالحصن بمدينة العين والتي بنيت عام 1910م اي قبل ولادته بعشر سنوات رحمه الله.
وقد سمي المرحوم بهذا الاسم تيمناً باسم جده الكبير زايد امير بني ياس بني ياس ،
الذي كان بطلاً في أيامه وقد استمر حاكما لامارة أبوظبي من عام 1855 وحتى عام1901 م
لقد ولد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله في فترة أليمة لعائلة ال نهيان
فبعد وفاة زايد الكبير في عام 1909م تولى ابنه الشيخ طحنون بن زايد الحكم والذي توفاه الله في عام 1912م
اي بعد أربع سنوات من توليه الحكم تقريبا, ثم جاء من بعد ذلك بعد ذلك الشيخ حمدان بن زايد الذي توفى أيضا في عام 1922
في عام 1922 تولى صاحب السمو الشيخ سلطان بن زايد والد سمو الشيخ زايد رحمه الله الحكم
في ابوظبي وبقي حاكما حتى عام 1926 حيث توفي رحمه الله والشيخ زايد في التاسعه من عمره.
عاش صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله طفولته في قصر الحصن في زمن لم تعرف فيه المدارس
في الامارات بل كانت بعض الكتاتيب المتوزعة في اطراف المدن وضواحيها
وقد دفع به والده الى الكتاتيب ليتعلم فأظهر تفوقاً وذكاءً حاداً رحمه الله.
ومنذ أن بلغ السابعة من عمره كان لا يفارق مجلس ابيه الشيخ سلطان رحمه الله
فكان يطيل الجلوس والاستماع للأحاديث الدائرة عن امور الامارة وغيرها
، فتعلم أصول العادات العربية ، والتقاليد الأصيلة ، والشهامة ، والمروة ، والشرف ،
وتعلم الأمور السياسية والحوار السياسي المقنع من ذلك المجلس .
وكان رحمه الله منذ صباه قناصاً ماهراً ، شجاعاً لا يعرف التردد أو الجبن
، وفارساً من فوارس الصحراء ، يجيد ركوب الخيل ، ويعرف أصولها
رحمك لله ياوالدى زايد ...وجعل الجنه مثواك .....
ومن اقواله رحمه لله :
" إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه. لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد وهي المسيرة التي جسدت في النهاية الأماني القومية بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان."
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
هواياته رحمه الله
كان رحمه الله في طفولته مولعاً بالخيول والفروسيه والقنص وكذلك كان
يحب المرح بين الجبال وفي الصحراء مع اصدقائه
وكانت الفروسية هي مجذب اهتمامه رحمه الله
فكان كثيراً ما يذهب لاسطبلات العائلة في مزيد ليمارس هوايته .
وعندما أصبح رحمه الله شاباً فتيّاً أتقن فنون القتال
وكان يميل جداً للمغامره والخوض في الصحاري الواسعه
وقد كان رحمه الله مبدعا في الصيد بالصقور والبندقيه
ولكنه ترك صيد البندقية واكتفى بالصيد بالصقور ويقول
رحمه الله عن ذلك :
(( في ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في البراري، وكانت الطرائد قطيعاً وافراً من الظباء ، يملأ المكان من كل ناحية ،فجعلت أطارد الظباء وأرميها ، وبعد حوالي ثلاث ساعات قمت أعد ما رميته فوجدتها أربعة عشر ظبياً ،عندئذ فكرت في الأمر طويلاً ، وأحسست إن الصيد بالبندقية إنما هو حملة على الحيوان ،وسبب سريع يؤدي إلى انقراضه ، فعدلت عن الأمر واكتفيت بالصيد بالصقور ))
وظل سمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان شغوفا بممارسة ومتابعة هذه الهوايات
والاهتمامات ، وظل يشجع الجميع على ممارستها ، ويرصد الجوائز القيمة للسباقات السنوية التي يأمر بتنظيمها ويرعاها
حتى وفاته رحمه الله ..