وها هو نبى الرحمة نبى الغربة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالاسلام وسط امة وقتها كانت تصنع صنم من عجوة تعبده ثم تأكله جاء بدين يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن كل ما ينكره العقل والبصيرة تحمل و اوذى من اقرب الناس إليه اعمامه وهاجر من احب البلاد الى قلبه مكة حتى كان النصر فى النهاية لهذا الدين تحمل الغربة فى مجتمعه الضغير من اجل ان يصلنا هذا الدين
اسمع من يقول الان هؤلاء كانوا انبياء معصومين لهم رسالة عاشوا غرباء فى قومهم من اجل ان تصل الى الناس
نرد على كل من يقول هذا اذا كان اللانبياء قد دفعوا غربتهم ثمن لكى يكونوا من اصحاب الرسالات ويصلوا الى مرضات الله سبحانه وتعالى فياليتنا كلنا غرباء
وماذا عن غربة هؤلاء ؟
نساء ورجال من زمن الغربة
غربة اصحاب الكهف
ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء. ثلة قليلة حكّمت عقلها، ورفضت السجود لغير خالقها، الله الذي بيده كل شيء. فتية، آمنوا بالله، فثبتهم وزاد في هداهم. وألهمهم طريق الرشاد . لم يكن هؤلاء الفتية أنبياء ولا رسلا، ولم يتوجب عليهم تحمل ما يتحمله الرسل في دعوة أقواهم. إنما كانوا أصحاب إيمان راسخ، فأنكروا على قومهم شركهم بالله، وطلبوا منهم إقامة الحجة على وجود آلهة غير الله. ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه. فالقرية فاسدة، وأهلها ضالون . عزم الفتية على الخروج من القرية، والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذا لهم. خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسة، للكهف الضيق. تركوا وراءهم منازلهم المريحة، ليسكنوا كهفا موحشا . زهدوا في الأسرّية الوثيرة، والحجر الفسيحة، واختاروا كهفا ضيقا مظلما . لم نطلب من شبابنا إذا عرف طريق الحق ان يدخل الكهف وينغلق على نفسه ولكن أن يثبت على هذا الحق فى زمن الفتن والمغريات حت ى يكون جزاء من تمسك بدين الله فى هذا الزمن مثل جزاء هؤلاء الفتية إذ يقول الله سبحانه وتعالى : " :(وَرَبطْنَا عَلى قُلوبِهمْ إذْ قَامُوا فَقَالوا ربُّنا رَبُّ السَّموات والأرض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونهِ إلهاً لقَدْ قلنا إذاً شَطَطاً) الكهف /14.
غربة السيدة اسيا بنت مزاحم
قال : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[التحريم: 11].
إنها آسية بنت مزاحم -امرأة فرعون- التي كانت نموذجًا خلّده القرآن للمؤمنة الصادقة مع ربها، فهي عندما عرفت طريق الحق اتبعتْه دون خوف من الباطل، وظلم أهله، فلقد آمنت باللَّه إيمانًا لا يتزعزع ولا يلين، ولم تفلح تهديدات فرعون ولا وعيده في ثنيها عن إيمانها، أو إبعادها عن طريق الحق والهدى. لقد تاجرتْ مع اللَّه، فربحَتْ تجارتها، باعتْ الجاه والقصور والخدم، بثمن غال، ببيتٍ في الجنة .
وقد أمر فرعون جنوده أن يطرحوها على الأرض، ويربطوها بين أربعة أوتاد، وأخذت السياط تنهال على جسدها، وهى صابرة محتسبة على ما تجد من أليم العذاب، ثم أمر بوضع رحًى على صدرها، وأن تُلقى عليها صخرة عظيمة، لكنها دعتْ ربها أن ينجيها من فرعون وعمله .
فاستجاب اللَّه دعاءها، وارتفعت روحها إلى بارئها، تظلِّلُها الملائكة بأجنحتها؛ لتسكن في الجنة، فقد آمنت بربها، وتحملت من أجل إيمانها كل أنواع العذاب، فاستحقت أن تكون من نساء الجنة الخالدات.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: « كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ » البخاري برقم(3411 )
اين نساء المسلمين من هذة السيدة التى طالما عاشت غريبة مع زوجها وفى قصرها لانها عرفت معنى الحياة الحقيقى ومعنى
أن الغربة مع الله قربة اليه
فيا ليت كل امراة مسلمة متمسكة بدينها تتحمل الايذاء فى الله مثها فى عصرنا هذا ويكون لها ثواب اسيا ياليتنا نتحمل غربة الدنيا وسط انا س يفسدون اكثر مما يص
وهذة غربة سيدنا بلال بن رباح مؤذن الرسول
لقد لقي بلال من الإيذاء ما لم يلقاه أحد من المسلمين على الإطلاق لأنه كان فقيرا ومملوكا لا أحد يحميه والمصيبة أن المكلف بتعذيبه رأس من رؤوس الكفر أمية بن خلف ويقول النبي t :لقد أوذيت وما يأذى أحد،وأجعت وما يجوع أحد وأخفت وما يخاف أحد ولقد كان يمر علي الثلاث ليال وما في بطني أنا وبلال ما يأكله ذو كبد.(لماذا ذكر بلال؟لأنه أكثر واحد تعرض للإيذاء في مكة) وكان سيده أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة وتوسطت الشمس في السماء والتهبت رمال مكة ،وجرده من ثيابه فيطرحه على ظهره فوق الرمال الملتهبة ويلهب ظهره بالسياط ويلبسه ذرعا من حديد حتى تزداد الحرارة عليه ويقول:أكفر برب محمد وهو يقول:أحد،أحد ومضى يحتمل كل مهانة وأذى ثم يأمر أمية بالصخرة العظيمة
فتوضع على صدره ويقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى .. فيقول بلال احد احد .. لا أحسن غيرها ،ويلكزه أمية وينفجر غيظا ويقول:أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.ثم إذا حان الأصيل دفعوه إلى الولدان فجعلوا يجرونه بحبل ربطوه في عنقه .. ويطوفون به في شعاب مكة ويرمونه بالحجارة وهو يقول أحدٌ . أحد وكانوا يقولون:خلي عنك يا أمية واللات والعزى لن يعذب بعد اليوم ،إن بلالا منا وأمه جاريتا وإنه لن يرضى أن يجعلنا حديث قريش وسخريتها ،فيحدق بلال فيهم ويبتسم ويقول:أحد أحد، وكان إذا جاء الليل يساومونه:قل غدا كلمات خير في آلهتنا لندعك وشأنك فقد تعبنا من تعذيبك حتى لكأننا المعذبون فيهز رأسه ولا يزيد أي كلمة سوى أحد أحد. قال عمّار بن ياسر كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال ) ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول أحدأحد) فقال يا بلال أحد أحد ، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً ) أي( بركة) أحب أن أسال كل غريب فى الدنيا هل واجهت إيذاء مثل هذا فكيف إذا واجهت مثل هذا الايذاء فلنصبر ولنحتسب
وهذا هو خباب بن الأرت وغربته فى مجتمع الجاهلية الاولى اسلم مع من اسلم السابقون الى الاسلام فكان ممن لاقى شدة وايذاء من ذويهم نظيرلايمانهم بالرسالة الجديدة عندما علمت مولاته بذلك أم نمار الخزاعية أخذت حديدة ووضعتها على رأسه وقد أحمتها فشكا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له اللهم انصر خباب فاصابها مرض قيل لها لابد ان تكتوى فكانت تذهب اليه ويضع الحديدة على رأسها لتكتوى حتى تشفى من مرضها
وهكذا لا تيأسوا يا أهل الغربة فالنصر لكم ولكل من صار على نهجكم
بقول الآجري ـ رحمه الله ـ : " من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته . فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد؟ قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والإخوان والقرابة قد زهدوا في لقائك . فأنت بينهم مكروب محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست بمن شاكلك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك، فإن صبرت على خشونة الطريق أياما يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة، وزهدت في هذه الدار الحق
التكمله في الاسفل