الصفحة الرئيسية  | قوانين المنتدى| المشرفين | مركز تحميل الصور | الاقتراحات | اتصل بنا

 

 
العودة   :: منتديات فزاع :: > :: قسم فزاع :: > فخر الأجيال


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-08-2009, 03:25 PM   #25 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

يوم أمس (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


المتسابق والسباق
ذات يوم دخل موظف إلى الديوان وشكرني بكلمات خجولة قليلة على ترقيته إلى منصب نائب مدير إحدى الدوائر متمنياً ان يكون عند حسن الظن، ثم استأذن بالانصراف فأمسكت يده وأجلسته وقلت له :(محمد، لا تحسب ان ترقيتك جاءت صدفة فأنا أتابع عملك منذ أربع سنوات وأعرف عنك كل شيء).
استغرب الموظف وقال : (أنا؟ أنا لا شيء. أنا موظف من عشرات الآلاف من الموظفين مثلي). فقلت له : (كنت هكذا لكن حدث ما جعلنا نهتم بك ونتابع أداءك). ازداد استغراب الموظف فالتفت حولي وناديت على شاب أسمه معضد هو أحد أفراد فريق (المتسوقين السريين) وطلبت منه أن يروي للحاضرين قصة الموظف.
وكان هذا الموظف لا يمكن في مكتبه طويلاً وكثيراً ما ينزل إلى صالة المتعاملين وربما وجد مستثمراً كبير السن فساعده على إتمام الاجراءات ثم قدم له الشاي وأوصله إلى الباب، وربما استكمل أوراق متعامل آخر، أو فعل أكثر مما هو مطلوب منه. وكان من هؤلاء معضد الذي أعد تقريراً بما عاينه في الموظف من الكفاءة والمساعدة فأوصيت بمتابعة أحواله. ولما سمعت بعد أربع سنوات أنه قدم استقالته بعد الحصول على عرض مغر من القطاع الخاص قررت أن أقدم له عرضاً أكثر إغراءً فرفعته من منصبه في الصف الثالث إلى منصب نائب المدير في قرار لم يأت مفاجأة له فقط بل لمديره ولجميع العاملين في الدائرة.
أحب المفاجآت وأحب أن ابشر الناس دائماً بالخير الوفير والنجاح، واتمنى لو استطيع الكشف عن مشروع متميز جديد كل يوم. هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى متميزين. أريد الاعتماد على هؤلاء. ربما بدوت في بعض الأحيان أكثر حزماً مع القياديين الإداريين مما تتطلبه حالات بعينها لكن ليس لهم في قلبي سوى الشكر والتقدير على كل ما قدموه. بعض المشاريع التي نفذناها تطلبت إخضاع مديري الدوائر إلى دورات لإعادة التأهيل، والبعض الآخر تطلب إعادة التنظيم والتخطيط، واستلزمت مشاريع غيرها قدراً كبيراً من منح الصلاحيات وكان التجاوب مع كل هذا جيداً.
حاجاتنا تتغير باستمرار في عصر التغير المستمر، ومشاريعنا تتوسع وتتشعب وهذا يتطلب كوادر جديدة ودما جديدا لا بد من توفيره لتحقيق أهدافنا. البعض يعتقد أنني أريد أكبر عدد ممكن من المتسابقين للاشتراك في سباق التميز ويعرض علي اللوائح. هؤلاء لم يفهموني جيداً بعد. هذا لا يضمن لي النجاح. الشيء الوحيد الذي يضمنه لي هو اشتراك أكبر عدد ممكن من السباقين المتميزين لأن سباق التميز يحتاج إلى المتميزين. أدوات الإبداع سلع موجودة في الأسواق نستطيع شراءها من أميركا أو اليابان أو أوروبا لكن الإبداع ليس سلعة ولا الحماس كذلك. يجب أن نعثر على أصحابهما ونطورهم.
العادة في الإتكيت الرسمي كذلك ان يجتمع القائد إلى المدير العام للدائرة وراء باب مغلق ويتناقشا في سير العمل ثم يعود القائد إلى مكتبه. هذه ليست عادتي. المراقب المتمرس سيكتشف أنه في كل دائرة أو شركة هناك دائماً موظف ديناميكي يريد أن يعمل كل شيء ويغير ويطور. نريد باباً مفتوحاً يقودنا إلى هؤلاء الموظفين القديرين العاملين بصمت مثل الجندي المجهول. مهما يكن المدير جيدا فإننا نريد ان نخرج من الصفوف الخلفية الثالثة والرابعة أصحاب المواهب والطاقات الواعدة. هؤلاء هم المخزون الطبيعي للطاقات البشرية التي نحتاجها، وهنا مخزون الإبداع والأفكار الكبيرة التي نحتاجها في الطريق إلى المستقبل بعد صقلها وإثرائها بالتدريب والخبرة.
هذه العملية ليست خبط عشواء وليست وليدة الساعة أو الصدفة أو المزاج. من كان مبدعاً قبل سنتين ربما لم يعد مبدعاً لسبب من الأسباب، ومن كان يعيش في عتمة الإنجاز ربما انتقل إلى نوره لسبب من الأسباب لذا فإن متابعة أصحاب الصفوف الخلفية مهمة دقيقة تتطلب دراسة تقييمية منهجية مستمرة تعد بموجبها لوائح بالطاقات والمهارات : أصحاب القائمة (أ) يمكن أن يتولوا إدارة دائرة في وقت قصير. القائمة (ب) تضم من يمكن أن يقوم بالمهمة بعد سنتين، وهناك قوائم أخرى تتضمن من يصلح لقيادة فريق ومن يصلح لان يكون عضواً فاعلاً في الفريق، ومن يحتاج إلى استمرار المتابعة.

احتضان الإبداع
أهل الروتين أعداء أنفسهم لأنهم أعداء التطوير. لا شيء يقتل الإبداع واستنباط الحلول الفعالة السهلة مثل الروتين. لا أحب الروتين ولا أهله. أحب صحبة المبدعين الذين يقودون العمل وينهضون بالمسؤوليات ويشاركون في تقديم الاقتراحات لتحسين الأداء والانتاجية ومتابعتها ويتركز عليهم الاعتماد. هؤلاء هم هدفي ومحط اهتمامي ورعايتي. هذا لا يعني عدم وجود الثقة بأصحاب الصف الأول لكن ثروة القائد في الناس ولا بد ان يحافظ على هذه الثروة ويهتم بالتخطيط للموارد البشرية. إنها أكبر استثمار لأي بلد وهي تتطلب كباقي الاستثمارات الكبيرة الدراسة الوافية والاهتمام ومتابعة ما يحدث لها متابعة دقيقة.
أرى رأس الهرم الإداري وأعرفه لكن أريد دائماً ان أعرف الأعمدة التي تحمل الهرم. الطبيعي في الحكومات المكشوفة التي تريد أن تنكشف على المتعاملين عبر واسطة مكشوفة مثل الإنترنت ان تكون كل دوائرها مكشوفة للناس لكي يعرفوا ويقترحوا ويسهموا في تطوير عمل هذه الدوائر.
أريد الاعتماد على البشر واريد التنقيب في عقولهم عن الأفكار الكبيرة ومساعدتهم على تطوير مكامن هذه الثروة الكبيرة وتحويل تلك الأفكار إلى مشاريع كبيرة وفرص عمل. هل نستطيع ان نفعل ذلك؟ طبعاً نستطيع، ليس في الإمارات فقط بل في كل الدول العربية. هذا ليس مطلباً مهماً فقط بل أمانة في عنقي وفي أعناق الكادر الحكومي، وأمانة في عنق كل صاحب مسؤولية في الوطن العربي. لا شيء عندي أهم من البشر على الإطلاق. عندما يسألني صحافيون ما هي الميزانية المخصصة لمشروع معين فإنني أقول إن ميزانيتنا موجودة لكن ميزانيتنا الأكبر هي الشباب والشابات أصحاب الكفاءات الذين نعتمد عليهم لتنفيذ المشروع.
معظم مديري الشركات يصرفون جزءاً مهماً من وقتهم في البحث عن أصحاب الكفاءات لتعيينهم في الأماكن المناسبة وأنا أصرف جزءاً مهماً من وقتي في البحث عن الأماكن المناسبة لأصحاب الكفاءات. عندنا عدد كبير من المؤهلين الذين نعتز بهم، ولدينا المشاريع التي ستستوعب أصحاب الكفاءات والخريجين الجامعيين، لكن نريد الاخذ بيد المبدعين من شبابنا والاسهام في ترجمة أفكارهم وأحلامهم إلى شركات وأعمال ناجحة لكي يستوعبوا بدورهم أصحاب الكفاءات والخريجين، ونعزز بذلك التفاعل القائم بين القطاعين الحكومي والخاص لصنع جيل جديد من رجال الأعمال القادرين على تنفيذ المشاريع المتميزة.
إحدى المبادرات التي تصب في هذا الهدف مؤسسة تحولت إلى برنامج عمل في يونيو 2002 وتمثل باكورة برامج هيئة دبي للاستثمار والتطوير هي ( مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب) التي أطلقت متزامنة مع تأسيس صندوق إسلامي إنمائي برأسمال يبلغ 700 مليون درهم لتمويل مشاريع المؤسسة بالتعاون مع بنك دبي الإسلامي.
وتهدف المؤسسة المعروفة اختصاراً باسم (ريادة) إلى إعداد المئات من رجال الأعمال الشباب، مع توفير قنوات تسويق مضمونة للمشاريع الاستثمارية المسجلة لدى المؤسسة وتخصيص ما لا يقل عن خمسة في المئة من مشتريات كل الدوائر والهيئات الحكومية وشبه الحكومية ولوازم مشاريعها لمنتوجات هذه المشاريع التي ستلتزم أرفع المعايير العالمية وتتميز بأعلى درجات الجودة والقدرة التنافسية.

ومن المزايا التفضيلية الأخرى التي تقدمها المؤسسة :
• توفير التمويل اللازم لحاجات المشاريع من خلال الصندوق الإنمائي.
• تمويل المشاريع بنسبة تصل إلى 90 في المئة من كلفتها الاستثمارية.
• تسهيلات خاصة على التمويل.
• تسديد القروض المقدمة يبدأ من السنة الثانية من مباشرة تسويق المشروع بشروط ميسرة.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:27 PM   #26 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

يوم أمس (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


المـرأة
ما ذكرت كلمة (شباب) في هذا الكتاب إلا قصدت بها فتيات الإمارات وفتيانها، وما جمعت بالأغلبية بل بالشمول لذا أرجو من القارئات الكريمات ألا يعتبرن ذكرهن في هذا القسم حاشية لفصل سجلت فيه بعض خواطري عن الأهمية الحاسمة التي تنظر بها قيادتنا إلى الطاقة البشرية في الإمارات، فكل ما في الأمر أن لدي بعض الملاحظات التي أرغب في إضافتها وأعتقد أن هذا مكان مناسب.
منذ مدة طاف وفد من الإعلاميين الاميركيين بأقسام مدينة دبي للإنترنت خلال زيارة للمنطقة كانت الأولى من نوعها. وبما أن كثيرين في هذا العصر الذي نطلق عليه أحياناً اسم (عصر المعرفة) لا يعرفون عنا أبسط الحقائق أو ربما استقوا معلوماتهم من التراجم المتجنية أو المنقوصة فقد سأل الوفد ان كانت المدينة تسمح بتعيين المرأة. ولما قال لهم المسؤولون ان 52 في المئة من الموظفين في المدينة نساء دهش الوفد واستغرب.
أنا أيضاً استغربت. لدينا وضع خاص في الإمارات أحد مظاهره ارتفاع كبير في نسبة المنتسبات إلى الجامعة مقارنة بالمنتسبين. فعدد كبير من الذكور يسافر إلى الخارج للدارسة أو ينخرط في سوق العمل مبكراً وتجتمع أسباب كهذه إلى أسباب أخرى، فتؤدي إلى استمرار ارتفاع نسبة الإناث عند التخرج لتقترب من أربعة إلى واحد. لهذا استغربت عندما سمعت بالقصة. كنت أعتقد أن نسبة الموظفات في مدينة دبي للإنترنت أعلى من 52 في المئة.
سنحتاج إلى كل الخريجات والخريجين على مدى السنوات العشر المقبلة لذا سينعكس ارتفاع نسبة الإناث مع الخريجين على الوظائف المشغولة المتاحة حالياً والمتوقعة في المستقبل نتيجة التوسع وتنفيذ المشاريع الجديدة. وبما أن هذا وضع طبيعي لا أرى ما يستدعي التدخل لتغييره، ولا سبباً يستدعي فرض ما يُسمى بالتمييز الإيجابي positive discrimination لصالح الذكور في المستقبل ولم أر سبباً في الماضي.
ومنذ مدة كنت أزور إحدى الدوائر فقال لي مديرها إن نسبة الإناث في دائرته تعدت 60 في المئة وباتت تقترب من 70 من المئة لذا طلب من المسؤول عن التوظيف في الدائرة، وهي نفسها سيدة، ان توقف توظيف النساء مؤقتاً. وبما أن المدير لم يكن يريد ان يفسر أحد قراره دون معرفة أسبابه فقد رأى أن يشرح لي دوافعه إن حدث واحتج أي شخص عليه. لم أسمع احتجاجاً من أحد لكن موقفي معروف بالنسبة لهذه القضية فسألته ان كان غير راض عن كفاءة أي من السيدات اللواتي يعملن في الدائرة فقال : لا، (واللواتي تقدمن لشغل الوظائف في الدائرة)؟، فرد بالنفي أيضاً فقلت : (وظف المتقدمات الفائزات الآن واستمر في توظيف النساء حتى لو وصلت نسبتهن إلى مئة في المئة).
المعايير الصحيحة للتوظيف تقتضي مقارنة الكفاءة بالكفاءة والتحصيل العلمي بالتحصيل العلمي والخبرة بالخبرة والطاقات بالطاقات والقدرة على التطوير بالقدرة على التطوير وليس مقارنة الرجل بالمرأة أو الأسمر بالأبيض أو الخلفية الاجتماعية بالثانية. هذا ليس التعامل الإداري الصحيح فقط بل التعامل الحضاري الصحيح في القطاعين العام والخاص وأحد متطلبات تحقيق العدل والمساواة في المجتمعات العصرية.
الأمر الثاني الذي يثير استغرابي هو عدم وجود العدد الذي أتوقعه من القياديات في الجهاز الإداري. للمرأة مكانة خاصة في مجتمعنا ويجب ان تبرز في صورة أكبر لأن لديها الكفاءة والمستوى التعليمي والثقافي وتستحق ان تكرم وتتقلد المناصب التي تستحقها مهما علت. لدينا سيدات كفؤات في مواقع قيادية وأتوقع من الإداريين القياديين زيادة التحرك في هذا الاتجاه واختيار الموظف لشغل هذه المناصب طبقاً للكفاءة والإمكانات والقدرة على تطوير العمل.
إن فكرة طرح برنامج إعداد القيادات النسائية مبادرة أولى أتوقع أن تتلوها مبادرات مماثلة بهدف تمكين المرأة من تقلد مناصب قيادية خلال سنة أو سنتين لتعزيز دور المرأة شريكاً كاملاً للرجل في العمل والنجاح. كما أن اكتشاف القدرات القيادية في الموظفات وتنمية هذه القدرات كي يحتللن مراكز قيادية ويحققن الأولوية واجب على الإداريين القياديين الرجال حتى لو تحققت الأولوية عليهم أنفسهم. لا ينقص المرأة شيء، وتاريخنا حافل بالنساء القياديات اللواتي لعبن دوراً حاسماً في صناعة الحضارة وتطوير المجتمعات وتعزيز الإبداع، وأعتقد ان المرأة في الإمارات يمكن أن تقدم أكثر مما تقدمه الآن بكثير إذا لقيت التشجيع المناسب.
تجربتنا الإماراتية في إعطاء المراة فرصاً متساوية في التوظيف أثبتت انها من بين أنجح التجارب المماثلة في الوطن العربي ففتاة الإمارات أصبحت الآن تخطط لمشاريع متميزة تطال جميع المجالات العلمية والتكنولوجية والهندسية والإدارية وبرمجيات الكومبيوتر، وأعتقد ان الاهتمام الحكومي الذي أولته قيادة دول الإمارات للمراة لم تحظ به المرأة العربية في كل مجتمعاتنا.
تستطيع المرأة الإماراتية ان تؤدي العمل الذي يناسبها وأن تؤسس الشركات وتقود سيارتها لذا لا تواجه القيود التي تواجهها شقيقات عربيات. لكن إقبال المرأة على العمل في بيئة تحفظ لها كرامتها واحترامها ومهنيتها، ثم النجاح الذي حققته المرأة في عملها، ساهما في تذليل كثير من العقبات الاجتماعية التي قيدت عمل المرأة أو تحفظت عليه، وتحقق كل ذلك بسرعة نسبية كبيرة وبهدوء وعقلانية وإيجابية وتفهم لحاجات عصرنا الذي يتطلب إسهام الجميع في بناء الدولة، ومن دون حساسيات لا مبرر لها في الواقع والممارسة، لذا يمكن القول إننا تجاوزنا بهذا التفهم مشاكل على درجة مهمة من الحساسية والتعقيد في مجتمعات أخرى.
أجتمع إلى سيدات الأعمال والمدرسات والموظفات في صورة دورية للتعرف إلى رأيهن في أمور وقضايا شتى، وأشعر أن النساء في مواقع العمل متعطشات لإثبات أنفسهن وقدراتهن وتميزهن في الخبرة والأداء ليس على المستوى المحلي بل على المستوى العربي والعالمي ايضا. النساء في العموم أكثر مرونة في التعامل مع وظائفهن وأعمق ولاءً والتزاماً بعملهن، وبدأنا نرى عدداً متزايداً من الموظفات والعاملات اللواتي يفزن بالجوائز في برامج الجودة والتميز نتيجة التحفيز والتشجيع المستمرين.
ما تحقق حتى الآن ليس قليلاً وأعتقد أن الأيام المقبلة ستحمل إلى النساء ما يعزز تفاؤلهن ويقوي عزيمتهن لهذا أهتم دائماً بتشجيع النساء على دخول سوق العمل وإنشاء الشركات والمشاريع وتولي المناصب التي تتلاءم وقدراتهن، والتركيز على التطوير والتميز المهني. هذا الهدف يجب ان يكون هدف الجميع وليس هدف من يحتل المناصب المتقدمة فقط. التميز لا علاقة له بالمنصب، ويجب أن نحاول تحقيق التميز مهما يكن العمل الذي نؤديه بسيطاً لأن التميز هو الذخيرة الحقيقية التي نحتاج إليها لتحقيق طموحاتنا وأهدافنا.

مصنع الأفكار
العقل مصنع الافكار فإذا ارتفع مستوى جودة ما تصبه فيه ستحصل على إنتاج ذي جودة عالية. نعرف أنه لا يزال أمامنا الكثير لكننا نصر دائماً على ضرورة توافر الجودة في كل ما نقدمه لتهيئة الشباب للمرحلة القادمة ومساعدتهم على تطوير روح المبادرة والإبداع والريادة، ولا نفرق في هذا التوجه بين أحد وأحد.
القائد هو القدوة وصاحب الرؤية والقرار وكل المواصفات الأخرى التي تحدثنا عنها في هذا الكتاب لكنه ليس العقل الوحيد الموجود في الساحة. التنمية جهد جماعي والاسهام لا يكون فقط بالعمل بل بالتفكير لذا ليس المطلوب من القائد أن يولد كل الافكار. يجب ان يسهم كل القادرين في تقديم الافكار وبلورتها. صاحب الفكرة الجيدة في بعض الحالات ليس افضل من يستطيع تقييم فكرته فليعرضها على الآخرين لعلهم يرون فيها زوايا لم يرها صاحب الفكرة نفسه، ولعلهم يحسنونها أو يضيفون إليها ويكتشفون فيها تطبيقات عملية لم ينتبه إليها صاحب الفكرة.
إن القائد الناجح ليس القائد الذي يصر على أن افكاره هي الأفضل والوحيدة التي تستحق التنفيذ بل من يشجع الآخرين على تطوير الأفكار وعرضها. إنه القائد الذي يسمع من شخص ما فكرة واعدة فيطلب من صاحبها تقديم دراسة عنها فإذا اطلع على التصور الكامل وحظي بالموافقة طلب منه أن يتوكل على الله، ويلتزم بتقديم الدعم الضروري لإنجاحها. عندما يشرك القائد القادرين في توليد الأفكار فإنه يشركهم في قيادة التنمية. لم نعد نتحدث هنا عن رئيس ومرؤوس وقائد وتابع بل عن فريق قيادي يطور ويحسن ويبادر ويبدع وينفذ ويمكننا من ان نسبق غيرنا ونسبق غيرنا بكثير.
إن الإبداع الإنساني والرؤية وحب الوطن ومصالح المواطن وحماية المنجزات وتعزيز الانتماء الوطني والقومي عناصر أساسية لبناء الدولة الحديثة القادرة على المنافسة لكن أهدافنا الاستراتيجية تتطلب جهوداً من نوع آخر. بعض النوعيات القيادية التي كانت صالحة في الماضي ربما لم تعد صالحة اليوم لأننا نواجه وضعاً يختلف تماماً عما كان سائداً قبل عشر سنوات أو حتى خمس، لذا يجب ان نجد أشكالاً جديدة للقيادة لأن المشاريع التي نخطط لتنفيذها مشاريع متطورة تتطلب مستوى مرتفعاً من المبادرة والإبداع. إنها مشاريع كبيرة تتطلب أكبر عدد نستطيع الحصول عليه من المبدعين البارعين في التطوير وابتكار الحلول لكل قطاعات التنمية. لن نستطيع ان نستجيب لهذه الشروط بالاعتماد على نصف المجتمع فقط. الجميع يجب أن يشاركوا ويطوروا أنفسهم ومن لا يتمتع بهذه المواصفات لن يكون له مكان مهم في هذه المشاريع لأنه لن يكون قادراً على المنافسة والعدو.
هذا هو التحدي الشخصي الذي يجب على كل شبابنا وشاباتنا مواجهته والتغلب عليه. لكن هذا التحدي يجب ألا يخفي التحدي الأهم الذي سيواجه المجتمع في المستقبل فنحن نعمل اليوم من أجل الغد وعلى الشباب أن يعملوا في المستقبل من أجل مستقبلهم. إذا كان العمل متاحاً والثروة موجودة والمشاريع قائمة والدنيا بخير فأين هو التحدي في كل هذا؟ من يعتقد أن هدفنا تأمين كل شيء للأجيال المقبلة لكي تذهب إلى مكاتبها في الصباح وتعود إلى بيوتها في المساء فإنه لم يفهم بعد هدفنا من التنمية. نحن نبني ونصنع ونشق الطرق ونقيم المؤسسات وننجز المشاريع لكن هدفنا الأساسي هو تنمية العقول لكي تتقن التعامل مع تحديات المستقبل. إن لم نستطيع تحقيق ذلك فإن تنميتنا لم تأخذ الطريق الذي تصورته رؤيتنا ولا يمكن عندها أن نلوم الطلاب على خطأ ارتكبه المعلم.
إذا توافرت الفرص الجيدة في المستقبل للشباب فليستغلوها جيداً وليطوروها وليعمموا فائدتها على جميع أفراد المجتمع. إن لم تتوافر عليهم ان يكونوا مستعدين لأن يصنعوا الفرص من السراب وينبتوا الثمر من الرمل ويخرجوا الماء من الصحراء ويحيوا الأرض الموات كما أحييناها نحن لأن الرسول صلى الله عليه وسلام يقول : (من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر وما أكلت العافية منها فهو له صدقة).
عليهم أن يفعلوا كل هذا وأن يكونوا مستعدين لأن يصنعوا شيئاً عظيماً من لا شيء.
إن كان من بين شبابنا من يعتقد أن هذه المهمة مستحيلة فأريد من هؤلاء ان يفتحوا نوافذهم وينظروا حولهم الآن ...
ثم سأقول لهم : أيها الشباب !
معظم ما ترونه جاء من العدم

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:29 PM   #27 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

يوم أمس (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الفصل الثامن

الساسة والسياسـة
جاءني أحد المدربين العالميين مرة وطلب الإذن بإشراك أحد خيولي في سباق قريب فنصحته باختيار جواد آخر لأن هذا الجواد بالذات يشتكي من علة كنت متيقناً أنه يعاني منها لكن لا اعرف ما هي بالضبط. استغرب المدرب وقال إنه يعرف الجواد جيداً وان الأطباء البيطريين فحصوه ولم يجدوا فيه علة وأصر على إشراك الجواد في السباق المشهور لأنه متأكد من فوزه فشكرته على اهتمامه، وأردفت بأنني سمعت كل ما قاله لكن لا يعرف أحد في الدنيا خيلي كما أعرفها. ولما خرج تباين الرأي من نطاق الخصوصية إلى الشيوع لم يعد بد من معالجته فاحتكمنا إلى اختصاصيين عالميين أخضعوا الجواد إلى فحص كامل ثم رفعوا تقريراً بين العثور على عظمتين صغيرتين مكسورتين في عنقه.
ومرة كنت على رأس كوكبة من المدربين نمرن بعض الجياد في خطو خفيف نسميه (الهذبة)، لأن هدفنا تهذيب جريها، وكانت إلى يسارنا سيارتان : الأولى شاحنة صغيرة (بيك آب) فيها بعض المساعدين، والثانية سيارتي الخاصة وكانت تقل مسؤولاً في الحكومة وأحد الصحافيين. وكان نطاق التدريب في الصحراء فتخيلت لوهلة أن خطو الخيل بات أسرع قليلاً من المطلوب وأردت التأكد فطلبت من سائق الشاحنة الصغيرة مواكبتنا ثم سألته عن السرعة فقال إنها 21كيلومتراً. وقطعنا شوطاْ آخر لكن ترددي استمر فطلبت منه ان يكرر ما فعله ثم سألته عن السرعة فأكد أنها 21 كيلومتراً ومع ذلك شعرت أنها أعلى مما اعتقده فطلبت من سائق سيارتي أن يواكبنا ثم سألته عن السرعة فقال إنها 22 كيلومتراً، أي السرعة الأعلى التي أحسست بها، واكتشفنا ان الخطأ لم يكن في قيادة الجياد بسرعة الخطو التي أردتها بل في عداد سرعة الشاحنة الصغيرة.
إذا كنت أستطيع اكتشاف اختلال في سرعة الخطو بهذا التحديد فكيف لا أستطيع اكتشاف عطب في أحد جيادي المفضلة؟ كثيرون سألوني كيف عرفت. البعض أدعى ان لدي حاسة خاصة بالجياد لكن الإجابة بدهية : ألا يستطيع الأب ان ينظر إلى ابنه مرة واحدة ويعرف ان كان يشتكي من شيء؟ الا يستطيع القائد ان ينظر إلى رئيس فريق العمل أو احد أعضاء فريق مرة واحدة ويعرف أن هناك مشكلة ما؟
سألتني صحافية أجنبية مرة ماذا تعلمت خلال 25 سنة من تجربتي في تربية الخيول والمشاركة في السباقات في أوروبا فقلت لم أتعلم شيئاً لم أكن أعرفه في دبي. دهشت سائلتي وقالت : ألم يفدك كل هؤلاء المستشارين والخبراء والمدربين بشيء؟ فقلت : عندما بدأت تجربتي في أوروبا كان الجميع يقولون ان علي أن أحيط نفسي بمستشارين وخبراء من كل جانب. إذا أردت شراء الخيل يجب ان يكونوا معي، وإن أردت بيعها يجب ان يكونوا معي، وإن أردت المشاركة في السباق فالأمر نفسه. باختصار جمعت حولي كل عباقرة الخيل دهراً لكن جيادي لم تسبق إلا بعدما شكرت الجميع وبدأت أدير شؤون خيلي بنفسي وأعتني بطعامها وصحتها وتدريبها. (كيف)؟ سألتني الصحافية والدهشة ذهبت بها كل مذهب، فقلت أزيدها دهشة: (جوهر المشكلة ان المستشارين والخبراء والمدربين يغرقون أنفسهم في التفاصيل الصغيرة التي لا حصر لها فينسون أن الجواد يقف على ثلاث قوائم)!
مثل هؤلاء يفكرون بالطريقة ذاتها ليس في الخيل فقط بل بكل شيء تقريباً، لذا إذا تساءل القارئ كيف استطعنا في دبي أن نحقق كل هذه الانجازات بهذه السرعة القياسية فسأقول إن أحد الاسباب أننا لم نسمح لأحد أن يغرقنا في التفاصيل لأن أساس التنمية الصحيحة الرؤية التي لا تطمس تفاصيلها الصغيرة أهدافها الكبيرة.
نحن رضعنا التنمية وحب الخيل والصحراء ولا نريد من يدلنا على طرق معاملة الخيل ولا من أين تهب الشمال أو الجنوب. نعرف كل هذا ويكفي ان ألقي نظرة واحدة على الكثيب أو على تحدب الرمل حول شجر الصحراء فأعرف جهة الرياح. إن قال لي الخبير بعد كل هذا إنه وجد في مراجعه شيئاً مختلفا سأطلب منه ان يعذرني لأن ذنب وجود الخطأ في المرجع ليس ذنبي ولا يعنيني هو أو صاحبه.
ومرة حاولت إحدى الصحافيات الأجنبيات إحراجي عندما أصرت على ان أسمي لها أفضل خيال (jockey) في رأيي. لو قلت لها ويلي كارسون willie Carson أو فرانكي دي توري Frankie dettori أو أي خيال آخر لعتب علي الآخرون لان هذا الرأي يأتي من أكبر ملاك الخيول في العالم، لذا فضلت ان أتحيز لنفسي لا لأي راكب آخر وقلت لها : أنا. فمضت في استفزازها وقالت : إن كنت فعلاً أفضل خيال فلماذا لا تشترك في السباقات عندنا؟ فقلت أنا أشترك في سباقات الـ 160 كيلومترا لكن سباقاتكم ذات الأشواط القليلة أقصر من ان تثير اهتمامي.
وكان بيني وبين نهاية هذه المقابلة سؤال أخير فقالت : (والمضامير؟ أيها تفضل؟) لو قلت أسكوت أو نيوماركت اويورك أو أي مضمار آخر لعتب علي مديرو المضامير التي لم أذكرها فقلت : (المضمار الذي لخيلي فيه نزول ولخيل الآخرين طلوع).
بعض الصحافيين الأجانب يقول إن إجاباتي تدهشهم مع أنها عفوية ووليدة اللحظة، لكن يجب أن اعترف بأنني أدهش عندما يسألني أحد الأخوة الصحافيين العرب لماذا أهتم بالخيل. يا أخي! أنت عربي مثلي وتقرأ القرآن الكريم والحديث الشريف وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلام فكيف تسألني سؤالاً كهذا؟ الخيل ليست كالدواب الأخرى. إنها تجلب البركة إلى بيت صاحبها وهي عز لكل عربي ورمز للقوة والمنعة والقدرة. أما قرأت قوله تعالى :  وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل  ؟ أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلام : ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)؟
لقد أهتم الرسول صلى الله عليه وسلام بالخيل حتى أن ذكرها يرد في أحاديث كثيرة منها : (عن جرير رضي الله عنه قال ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلام منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً).
إذا كنت أشارك في سباقات القدرة واشجع أولادي وبناتي على المشاركة في السباقات، وأحب الخيل وأعلم أولادي على حبها فهل أفعل شيئاً لم يحضنا ديننا عليه أو لم يكن النبي محمد صلى الله عليه وسلام القدوة لنا فيه؟ لهذا أستغرب عندما يسألني صحافيون عرب من سبب اشتراكي في سباقات الخيل كأنهم لا يعرفون أن الرسول صلى الله عليه وسلام كان يسابق بين الخيل ففي صحيح البخاري : ( عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سابق رسول الله صلى الله عليه وسلام بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع فقلت لموسى فكم كان بين ذلك قال ستة أميال أو سبعة وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق قلت فكم بين ذلك قال ميل أو نحوه وكان ابن عمر ممن سابق فيها).
بعضنا نسي أن أمته العربية كانت يوما ًأمة الريادة والخيل وأريد أن أذكر هؤلاء انني لن أنسى. تحدثت عن الريادة في مكان سابق في هذا الكتاب وسأقول هنا إن كل الأمم تحب الخيول لكننا نحن العرب لا نحبها فقط بل نحترمها ونكرمها ونتفاءل بها ففي تفسير المنام أن المرأة الحامل إن حلمت بفرس فهذه بشارة بمولود ذكر، وإن حلمت بها العازبة فهذه بشارة بزوج صالح.
كل الأمم تهتم بخيولها لكن العرب جعلوا من شؤون الخيل وأنسابها علماً وكتب فيه كثيرون مثل ابن قتيبة وابن الاعرابي وأبي عبيدة وأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي وأبي محلم محمد بن هشام الشيباني وابن الكلبي وأبي عبيدة معمر بن المثنى وغيرهم قبل اكثر من الف عام، واختص شعراء بوصف الخيل مثل أبي دؤاد الإيادي والطفيل والنابغة الجعدي لكن الأبيات الأثبت في الذاكرة هي ما قالها شعراء مثل أمرئ القيس والمتنبي وعنترة فللأول :

وقد أغتدي والطير في وكناتها
بمنجرد قيد الأوابد هيكل

مكر مفر مقبل مدبر معاً
كجلمود صخر حطه السيل من عل

كميت يزل اللبد عن حال متنه
كما زلت الصفواء بالمتنزل

مسح إذا ما السابحات على الونى
اثرن غباراً بالكديد المركل


وللمتنبي :

أعز مكان في الدنى سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب


وله :

وعيني إلى أذني أغر كأنه
من الليل باق بين عينيه كوكب

له فضلة عن جسمه في إهابه
تجيء على صدر رحيب وتذهب

شققت به الظلماء أدنى عنانه
فيطغى وأرخيه مراراً فيلعب

وأصرع أي الوحش قفيته به
وأنزل عنه مثله حين أركب

وما الخيل إلا كالصديق قليلة
وإن كثرت في عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها
وأعضائها فالحسن عنك مغيب

لحا الله ذي الدنيا مناخاً لراكب
فكل بعيد الهم فيها معذب

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:31 PM   #28 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

يوم أمس (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


عندما أتصور أمرأ القيس أو عنترة أو أبطال الماضي وقادته مثل خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح وعقبة بن نافع وموسى بن نصير والعشرات غيرهم أتصورهم على صهوات جيادهم يقودون الجيوش في شرق العالم وغربه ويستشعرون الإيحاء وينشدون الأفكار العظيمة والمعنويات العالية. لكن زمان الفتوحات ولى وتلاشى المجد وانقطعت السيرة ونعت صهوة الجواد العربي أبطاله وشعراءه.
وبينما غيبت شمس الريادة والخيل عند العرب بدأت تبزغ في الغرب على أصولها العربية الكثيرة حتى إن كل الجياد السلالية الأصيلة في انكترا انحدرت من السلالة العربية، التي هي أقدم سلالة في العالم، إما مباشرة أو بالتزواج من ثلاثة جياد هي بايرلي التركي Byerly Turk وجودولفين بارب Godolphin (أي الجواد المغربي المستولد من الجياد العربية التي حملت الفاتحين إلى الأندلس) الذي يسمى أيضاً جودولفين العربي، ودارلي العربي Darley Arabian .
كثيرون سمعوا بمعركة واترلو الشهيرة التي التقى فيها نابليون بونابرت خصمه الإنكليزي دوق ولنغتون عام 1815. لكن أكثر الناس لا يعرفون عن وجود الرمز العربي في تلك المعركة الحاسمة إذ كان نابليون يمتطي جواداً عربياً أصيلاً ابيض هو مارينغو Marengo، بينما ركب الدوق حصاناً من نسل دارلي العربي هو كوبنهاغن.
الشعر والخيل والأصالة والشهامة والهيبة والكرم من ثوابت التكوين المتفرد للشخصية العربية وليست مكياجاً وريشاً وبهرجة وإضافات لا قيمة لها. حدث ما حدث في الماضي واختفى الفارس العربي وبقي الجواد، ثم كاد حتى هذا الجواد يختفي. إذا تركنا للآخرين الاقتصاد والتقنية والامتياز والريادة والخيل فماذا بقي لنا؟ وأعتقد ان من يستعظم علنيا اهتمامنا بالتنمية والخيل لا يعرف بالضبط ما الذي نفعله.
نريد أن نستعيد الريادة مرة أخرى لكن ليس في الاقتصاد والتقنية والامتياز فقط. حتى سنوات قليلة خلت كان العرب أمة الخيل في التراث فقط لكن أرجو ان يكون العرب انتبهوا إلى ان الوضع تغير تماماً الآن. عندنا مرابط ومضامير في دبي وأوروبا وأماكن أخرى، وخيولنا وخيالونا يشاركون في أهم سباقات الخيل الدولية ويفوزون في أشهر مضامير السباق في العالم ويحصدون الجوائز من كل نوع بالعشرات. لا نستطيع ان نقول إننا عدنا أمة الخيل مرة أخرى لكننا الآن في الطريق الصحيح.
إن الحكومة الالكترونية التي بدأت عربيا في دبي انتقلت إلى دول شقيقة أخرى، ومهرجانات التسوق لم تعد في دبي وحدها بل في مدن عربية عدة، وتجربتنا في إدارة المناطق الحرة والموانئ والمطارات مدرسة ونعتبر المساعدة على نقل هذه التجربة إلى الدول الشقيقة واجباً علينا لكننا نسهم أيضاً في إشاعة اهتمامات عربية أصيلة أخرى مثل تربية الخيل وتركيضها. السباقات التي تنظم الآن في مصر والأردن وسورية واسبانيا وغيرها لعبت دوراً أساسياً في العودة إلى الاعتناء بالخيل وتهجينها وإكثارها والتجارة بها، وبدأ كثيرون ينفضون الغبار عن المؤلفات العربية التي تعنى بهذا الحيوان الفريد بعدما أهملت مئات السنين.
من ينظر إلى الخيل من الجانب الاقتصادي فقط يخطئ فحبها في دمنا ونحن ولدنا على ظهور الخيل. إنها هواية ورياضة للجسم والنفس واعتبرها من أهم مصادر توليد الطاقة الإيجابية في الإنسان وإخماد الطاقة السلبية، لكن هذا لا يعني إغفال أهميتها الاقتصادية فالخيل في الدول الغربية صناعة كبيرة نستفيد منها. السباقات التي تشارك فيها في البلدان الأجنبية صارت مربحة، والعناية بالخيل توفر فرص عمل يعيش منها الألوف، ويمكن مع مرور الوقت وازدياد الاهتمام ان تتحول إلى صناعة مهمة كما في الدول الغربية خصوصاً ان مجال تنميتها في الوطن العربي كبير، لأنه أهم مواطنها الأصلية منذ آلاف السنين.

الخيل والسياسة
السياسة في (لسان العرب) هي القيام على الشيء بما يصلحه فالحاكم يسوس الرعية إذا استصلح الناس والسائس يسوس الخيل إذا استصلحها وقام عليها وراضها. ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أن السياسة هي فعل السائس أياً كان نطاق عمله لذا شغف الناس بالخيل على مر العصور ورأوا فيها بعض صفات الإنسان فعلموها وتعلموا منها. لأجل هذا يستوقفني البيت قبل الأخير من بائية المتنبي التي اقتطعنا منها ما ذكر أعلاه ليس لانني شاعر بل لأنني أعرف الخيل. إن لم تر في الخيل إلا ما تراه عيناك فأنت لا تعرف الخيل جيداً بعد وسيغيب عنك حسنها الحقيقي إلى أن تتقن التعامل معها وعندها فقط ستعرف لماذا يقول العرب: (الخيل أعلم بفرسانها) وليس العكس.
ومن قرأ معلقة عنترة بن شداد فلا بد أنه تساءل ان كان الشاعر يخاطب جواداً ام إنساناً مثله،
اسمعوا :

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك
ان كنت جاهلة بما لم تعلمي

إذ لا أزال على رحالة سابح
نهد تعاوره الكماة مكلم

لما رأيت القوم أقبل جمعهم
يتذامرون كررت غير مذمم

يدعون عنتر والرماح كأنها
أشطان بئر في لبان الأدهم

ما زلت أرميهم بثغرة نحوه
ولبانه حتى تسربل بالدم

فازور من وقع القنا فزجرته
وشكا إلي بعبرة وتحمحم

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
ولكان لو علم الكلام مكلمي

ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها
قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

والخيل تقتحم الخبار عوابسا
من بين شيظمة وآخر شيظم


ما كل من ركب الخيل خيال ولا كل خيال فارس. الخيال من يركب الخيل لكن الفارس من يعرف ما الذي يعنيه ان يكون على ظهر جواده. إنها الفروسية وهذه ليست مجرد امتطاء الجواد بل الشهامة والأصالة وكل الخصال التي تجسدها الفروسية، لذا أقول دائماً أنني فخور بمعرفتي بالخيل، ولو أني لم أكن قائداً لربما شئت ان أكون فارسا.
الرؤى التي ينسجها القائد في الأقبية لا تصلح إلا للأقبية، والرؤى التي يصوغها القائد القاعد على كرسيه لا تساعد على قيام الحضارة وانتصاب الصروح التنموية العملاقة. صهوة الجواد ليست مجرد مقعد بل منصة يشعر الفارس أنها تطير به وتسمو. إن هذا الشعور هو الذي يفتح الأفق الواسع أمام الرؤية، ويولد الأفكار الجديدة وينقي العقل من شوائب الرتابة واليوميات ويمكن القائد من رؤية الطريق أمامه وأمام شعبه فيعرف إلى أين يتجه وما هي الأهداف التي يريد تحقيقها وما الذي يحمله الأفق لغده وغد شعبه.
إن كنت مع جيادي فأنا متنقل من هذا إلى ذاك أمسح عنه العرق وأقيس نبضه وأطمعه وأدربه وأعلمه كل ما يلزم تعليمه لكي يصبح جواداً كريماً لكن هذه العلاقة ليست من طرف واحد لأنها لا تتضمن التأثير فقط بل التأثر. أنا أتعلم من الناس حولي وأتعلم من جيادي ومن يعرف كيف يسعد الجياد يعرف كيف يسعد الناس. من يعرف كيف يحترم الجياد يعرف كيف يحترم الآخرين. ومن يتقن رفع معنويات الخيل سيتقن رفع معنويات الناس، والعكس صحيح أيضاً. إن أعطيتها ستعطيك، وإن شجعتها ستقتحم المصاعب وتحملك إلى الفوز لكن يجب ان تعرفها جيداً، يجب ان تهتم بها، يجب ان تكون إلى جانبها إن ألم بها مرض أو علة، ثم يجب قبل كل شيء آخر ان تحبها.
العكس صحيح تماماً وإليكم البرهان :

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:34 PM   #29 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

يوم أمس (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الفصل التاسع

الطاقة الإيجابية والطاقة السلبية
إن لم أكن على ظهر جواد في السويعات التي أكافئ بها نفسي وأمد بها بصري فأنا مراقب شغوف للخيل. منذ نحو 14 عاماً بدأت ألاحظ شيئاً مدهشاً في شأن هذا الحيوان المدهش. إذا كان طعام الخيل واحدا، وكان التدريب رتيباً، ولم تلق الخيل تشجيع ساستها وكثر عليها الزجر والنهر سترى همتها ضعفت ومعنوياتها هبطت ولم تعد قادرة على العطاء بالقدر الذي كانت تعطيه في الماضي. إذا كان هذا بالتأكيد هو حال الخيل الذي هو حيوان في النهاية، فما بالكم بنا نحن البشر؟ الطيبون من المدربين الذي هم على تلك الشاكلة يعرفون ما ينتظرهم فيتنحون وينتقلون إلى أماكن أخرى.
إن لم يكن الموظفون والعاملون سعداء بسبب ظروف عملهم أو بطء وتيرته وتثاقل ثوانيه او نقص اهتمام رؤسائهم بهم ستهبط المعنويات وسيتضرر العمل وستسير الأمور في طريقها إلى الحضيض، وإذا حدث العكس يصبح عكس كل ما تقدم صحيحاً. من أسباب الإحباط لدى المرؤوسين عدم الاستقرار وسوء المعاملة والوعود الكذبة والآمال التي لا تتحقق والروتين وتردي الخدمات المقدمة وتكرار اللوم والمحاباة والظلم.
بعض المديرين يعطل قدرات موظفيه وبعضهم يدير بالزواجر والنواهي ويزرع الخوف في قلوب الموظفين، بينما تجد البعض يترك لمساعديه الحبل على غاربه فيتجبرون بالموظفين ويحرمونهم من فرص إثبات قدراتهم والبرهنة على كفاءتهم ونيل الترقيات التي يستحقونها. هذه أنماط سلوكية مرفوضة لأنها تسبب الإحباط. والاحباط مرض مثله مثل أمراض كثيرة أخرى وله علاج مثله مثل غيره لكن على المدير أن يتأكد قبل ان يقدم العلاج ان سياسته وأسلوب عمله ليسا السبب في هذا الإحباط. كم من قائد دمر قدرات موظفيه ودفعهم إلى اليأس والقنوط؟ من دون موارد بشرية محفزة كيف سنعمل؟ كيف نتوقع الفوز بالريادة؟ كيف سنحقق أهدافنا؟
مستوى القائد يقاس بمستوى معنويات مرؤوسيه، والجيوش لا تحقق الانتصار لأن لديها السلاح والطعام فقط. إنها تنتصر بمعنوياتها وتنهزم بمعنوياتها فإذا كانت معنويات المرؤوسين عالية فسيستجيبون لرؤية القائد ويحققون أهدافه ويسيرون على خطاه، وإذا هبطت معنوياتهم فلا يلومن إلا نفسه لأن اللوم يقع عليه وحده.

الطاقة السلبية
نحن في بداية قرن جديد وألفية جديدة ومفاهيم جديدة ومع ذلك هناك حكومات في وطننا العربي لا تعطي مواطنها حتى الآن الفرصة لكي يكون متفائلاً لذا نجد ان الخيار الوحيد المتاح له هو أن يكون متشائماً، وإذا صار الفرد متشائماً صار المجتمع متشائماً. عمل الحكومات إحياء الإبداع لكن الإذلال والاستغباء والزجر الدائم يقتل الإبداع. كيف يمكن ان يكون الفرد مبدعا إذا كان جائعا أو خائفا أو محبطا؟ البيروقراطية رهيبة والفساد ضارب في الجذور وتكافؤ الفرص معدوم ومعظم الوظائف لا تأتي إلا بالوساطة والمحسوبيات، والترفيع مثلها. لا يوجد أمل بالحاضر لذا لا يوجد أمل بالمستقبل.
ماذا يصنع كل هذا؟ مواطنا محطما لا يستطيع ان يحقق أي هدف من أهدافه، مواطنا لا يستطيع حتى ان يحلم لأن الحلم يصبح مؤلماً إذا فتح عينيه في الصباح على البؤس من حوله. لا تستطيع ان تقتل الحلم في الشباب ثم تطلب منهم الإبداع والتميز. إذا قتلت الحلم فأنت تقتل الأمل وإذا قتلت الأمل فماذا أبقيت في الناس من حياة؟ الطبيعي للشاب في مثل هذا الوضع المحزن أن يكون متشائماً ومحبطاً. من لا يملك شيئاً لا يخسر شيئاً لذا لا تجد عند الشباب اهتماماً بأي شيء.
يجب ان نفصل المشاكل عن بعضها وأن نحاول فهم أسباب كل مشكلة ثم نعالج كل سبب على حدة ونضع لكل مشكلة حلاً. عندما يصل الوضع إلى هذه الدرجة من التعقيد فإننا نحتاج إلى جرأة جبارة من جانب القيادة لاتخاذ القرارات الصعبة لفصل المشاكل عن بعضها وحلها واحدة واحدة. وبما أن هذا غير متوافر يصبح من الصعب العثور على طريقة مضمونة واحدة للخروج من هذه الدائرة الخانقة. إن كانت هناك مثل هذه الطريقة السحرية فأنا لا أعرفها لكنني أعرف الطريقة المضمونة للبقاء في هذه الدائرة : إنها الإمعان في تحطيم النفس وكسر المعنويات وتعذيب النفس داخلياً فوق تعذيبها خارجياً والاستسلام للطاقة السلبية.
توجد عند البعض في مجتمعاتنا سلوكيات لا يسهل أحياناً فهمها. إذا كانت الحياة تعني الطاقة الإيجابية أفلا تعني الطاقة السلبية العكس؟ إذا قررنا أن الحياة تستأهل عناء العيش أفلا نقرر بالضرورة أن نرمي ثقل الحياة بكل طاقتنا الإيجابية وأن نحاول أن نصنع منها شيئاً جميلاً، أو على الأقل ان نخفف الألم؟ بعض الناس ينظر إلى الحياة بصورة إيجابية فيرى فيها كل ما هو إيجابي وجميل، وبعض الناس ينظر إلى الحياة بصورة سليبة فيرى كل ما فيها سلبيا وقبيحا. كيف يا ترى يستطيع شخص ان ينظر إلى شيء معين فيراه جميلا ثم يأتي شخص آخر فينظر إلى الشيء نفسه فيراه قبيحاً؟ لعل الجمال والقبح فعلاً في الناظر لا في المنظور.
كل الأمم تفتخر بنفسها إلا نحن. لا أعرف أمة يجلدها أبناؤها بالقسوة التي يجلد بها العرب أمتهم. عندما تسمع أصحاب الطاقة السلبية يتحدثون عن العالم العربي تحسب ان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله أذن بفناء هذه الأمة : نحن فاشلون، نحن لا شيء، نحن متخلفون، نحن لا نهم أحدا، نحن مهزومون ألخ. المجنون يعتقد ان كل ما يفعله طبيعي وكل ما يقوله عين العقل. الآخرون في نظر المجنون هم المجانين.
بعضنا صار يصدق ما يقوله وبعضنا صار يفعل ما يقول ومع التكرار وكثرة الجلد صار بعضنا عدو نفسه ووطنه وأمته وهيمن عليه الإحباط والتشاؤم ولم يعد يرى شيئاً إيجابياً وكل من قال له إن الدنيا لا تزال بخير صار رجعياً ومتخلفاً.
أعتقد ان العكس هو الصحيح. الرجعي والمتخلف هو الذي يريد ان يقتل الطاقة الإيجابية في الناس ويحيي الطاقة السلبية. إنه من يريد ان يقتل الأمل ويحيي اليأس. إنه من يريد ان يخنق الإبداع وينعش الروتين. إنه من يضع الحواجز امام التطوير ويزيل كل الحواجز التي ننصبها امام البالي والعتيق من التقاليد والممارسات. إنه هذا الشخص الذي يقف أمام مسيرة التقدم ويزعق : لن تمروا !
لماذا يريد ان يفعل هذا يا ترى؟
لأنه يريد أن يحمي مصالحه لا مصالح الناس. البعض يفكر هكذا. البعض يعتقد ان إعاقة الركب اسهل من اللحاق به، وأن تدمير المنازل الجميلة المحيطة بمنزله القبيح أسهل من تجميل منزله. ولماذا أيضا؟ لأنه يريد أن يحمي عمله، لانه يعتقد انه لا يستطيع ان ينافس الآخرين. في هذا فقط أعتقد انه مصيب. الكسل فعلا لا ينافس النشاط، والإبداع لا ينافس الرتابة، والتحفيز لا ينافس الإحباط. هذه أضداد لا تقبل التنافس لكن الأهم من ذلك أنها لا تقبل المصالحة أو التعايش. يجب أن تتفوق الواحدة على الأخرى وأن تحل محلها وهذا لا يحدث صدفة ولا يتحقق بالتمني.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:36 PM   #30 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

يوم أمس (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


التغيير
من مهام القائد الناجح العثور على المديرين والإداريين لتحقيق رؤيته وأهدافه لكن المهمة لا تكتمل ما لم يبحث في صفوف مرؤوسيه عن النشطين المبدعين ذوي الروح الإيجابية والتفاؤل بالحياة والمستقبل. حتى هذه المهمة الحاسمة لا تكتمل ما لم يبحث في صفوف إدارته عن المحبطين والضجرين والملولين والمتعبين ويحاول إذكاء نارهم الخامدة وإنقاذهم من أنفسهم أو تغيير الأوضاع والشروط التي أدت في البدء إلى هبوط المعنويات والتشاؤم والكسل.
كنت أجد في الدوائر والوزارات موظفين استولى على طاقاتهم الإحباط واحتضنهم الروتين وغمرتهم الطاقة السلبية وهجرهم الإبداع والابتكار إلى عقول أخرى. الرابطة الوحيدة التي تربطهم بالعمل هذا المكتب الذي يجلسون فيه وهذا المعاش الذي يتقاضونه آخر الشهر. إذا طلع الصبح ذهبوا إلى مكاتبهم، وإذا انتهى الدوام عادوا إلى بيوتهم يوماً بعد يوم وأسبوعاً بعد أسبوع وشهراً بعد شهر بالطريقة نفسها والنهج ذاته والروتين القاتل بعينه، وربما كان الوزير أكثر منهم كسلا وتقدمهم في الروتين والضجر والسأم. إن وصف (عديم الفائدة) يمكن أن يرقى إلى مصاف الإطراء في مثل هؤلاء لان الوصف يتضمن وجود الفائدة أساسا لذا ربما كان وصف (عديم) أكثر مناسبة لأن مثل هذا الوضع يمكن ان يستمر سنين عجافا لا إنتاج فيها ولا تطوير وسيان للعمل إن غابوا وإن حضروا.
ما يعزي القائد هو وجود القيادات والشباب الذين نعتز ونفخر بهم في تلك الدوائر والوزارات، لكن العزاء ليس الشعور المناسب للقائد لانه يتحمل مسؤولية عدم السماح لأهل الطاقة السلبية بالبقاء في مصيدة الضجر والروتين والبيروقراطية، وأحياناً المسؤولية والرغبة القوية، وربما الحاجة لفرض التغيير من الجذور والبدء من جديد.
من كلام الحكماء : الأماني حلم المستيقظ وسلوة المحروم. التغيير لا يأتي بالأماني، والقائد الذي يقعد ويتمنى ان يحدث التغيير قائد فاشل. التغيير سنة الحياة. إنه من أكثر حقائق الحياة تأكيداً. إنه التأقلم مع المحيط ومن لا يتأقلم مع محيطه لا يستطيع البقاء فيه أو التعايش مع باقي المجتمع. إذا اتفقنا على ان العالم داخل مرحلة تغيير فلا بد من أن نتفق على ضرورة التغير لكي نتأقلم معه.
القاعدة في عالم اليوم هي التغيير والاستثناء هو الاستقرار لانه يعني الانكماش وعدم التنافس. نريد العولمة لتقوية روح التنافس لأنه سمة طبيعية من سمات الحياة لذا لابد أن نتكيف مع قوى السوق. لا يوجد خيار. العالم يتغير ويجب ان نتغير معه، والوصول إلى هذه القناعة يساعد على تخفيف ألم التغيير والحد من بعض عوارضه الجانبية.
إذا اقتنعنا بضرورة التغيير فإننا نستطيع إلى حد ما أن نرسم وتيرة التحرك في اتجاهه. نستطيع ان نختار أولويات التغيير. إن لم نقتنع فلن يكون أمامنا خيار لأن العالم سيفرض علينا التغيير. إذا لم نختر السرعة التي تناسبنا فإن العالم سيفرض علينا السرعة التي تناسبه. عصرنا يقتضي ان يعرف الجميع التعامل مع الإنترنت لذا لا يستطيع القائد أن يخفي جهله فيمنع كل الناس من الارتباط بهذه الشبكة الدولية. الصحيح والأسهل ان يتعلم وان يتابع الجديد في الاقتصاد والإدارة ويدرس تجارب الأمم الأخرى ويتوقع مكامن الفرص الجيدة وما هي أفضل السبل لتحقيقها ويضمن رؤيته كل هذا.
تحدثنا كثيرا في هذا الكتاب عن الإنجازات والنجاح لكن الريح الطيبة لم تحمل إلينا إنجازاً واحداً بالمجان، ولا الحظ. لم نحقق شيئاً لم نرم فيه كل طاقاتنا، ولا نعتقد ان الأمر سيكون مختلفاً في المستقبل لذا يخطئ من يستخف بأي عقبة أو مشكلة ماثلة في الطريق. يخطئ من يعتقد أن سفينة التغيير يمكن أن تبحر في المجتمع مدفوعة بريح الاقتناع الطيبة. يجب ان يتوقع مقاومة وأن يعرف كيف يقنع أصحابها بأن كل مخاوفهم من التغيير وهم، وبأن مصالحهم الحقيقية تكمن في حدوث التغيير لا في الركود.
من يعتقد انه يستطيع ان يعرض على القطاع العام خطة لتطوير العمل وزيادة الإنتاجية وتقديم الخدمة الممتازة للمتعاملين ولا يخرج من مكتب الوزير إلا وتوقيعه على الخطة لا يعرف هذه المؤسسة. هذه المؤسسة لم تصنع أساساً لزيادة الفاعلية والانتاجية. الإنطباع السلبي الذي يحمله الناس في كل دول الدنيا عن هذه المؤسسة لم يأت من فراغ بل نتيجة تراكم التجربة.
من يعتقد أنه يستطيع ان يقدم للقطاع العام خطة عمل لتحقيق الامتياز ويسمع صوت الكادر الإداري يصيح : إلى الامتياز أيها السادة لا يعرف هذه المؤسسة. كلمة (بيروقراطية) حديثة لكن البيروقراطية مهنة قديمة لازمت الإنسان منذ بدء الحضارة ولا يوجد من يتغنى بفاعلية القطاع العام إلا من رحم الله. لا يمكن إحداث التغيير الإيجابي وقلب المفاهيم وفتح الأبواب الموصدة وإزالة الاختناقات وتسهيل أمور الناس والتصور بان الجميع بلا استثناء سيقبلون بهذا التغيير عن طيب خاطر. بعض الإداريين بطبعهم لا يتحمسون للتغيير. عندما تقول لبعض الموظفين إن عليه من الآن فصاعداً ان يتخلى عن بعض عاداته الوظيفية المتخشبة وممارساته اليومية العتيقة فيبدأ باحترام الناس والاهتمام بالمتعاملين وتخويل الصلاحيات، فمن الطبيعي من وجهة نظره ان يجد ذلك صعباً. متى يصبح ذلك أقل صعوبة؟ عندما يجد في قائده القدوة. إذا لم يكن القائد متحمساً للتغيير عليه ألا ينتظر من الآخرين قبوله. القائد الذي يريد ان يغير يجب ان يتغير، وقبل ان يقنع الناس بالتغيير عليه ان يقبله ويعمل بموجبه. قادة كثيرون تصدوا للبيروقراطية في بلادهم ثم ذهبوا وبقيت البيروقراطية. هذا لا يثبت نجاح البيروقراطية بل فشل القادة.
يجب أن يعرف القائد أسباب مقاومة التغيير. إذا اعتاد الإنسان على ترتيب معين ارتاح إليه واطمأن. التغيير بالنسبة لهذا الإنسان يعني إعادة التأقلم مع الواقع الجديد والبعض لا يجد التأقلم سهلاً لذا يماطل في قبول التغيير ويسوف ثم يبدأ بالرفض في اول فرصة سانحة. الرفض لا يعني المظاهرات. إنه لا يعني التوقف عن العمل. يمكن ان تسأل الرافض فيقول (نعم) أمامك و (لا) عندما تدير ظهرك. لا تستطيع ان تراقب هؤلاء طول الوقت لذا يستطيع واحدهم ان ينقل مجموعة أوراق من سلة الوارد إلى سلة الصادر ثم يعيدها إلى هذه وتلك حتى ينتهي الدوام ثم يتأخر قليلاً كي يحسب الناس انه لا يترك مكتبه قبل إنجاز كل ما عليه.
الرفض لا يعني التوقف عن الانتاج لكن الإنتاج سيكون لا شيء. يستطيع من طغت الطاقة السلبية على تفكيره وسلوكه ان يعرقل أي شيء ويختبئ وراء اللوائح والإجراءات وادعاء الجهل : لا أعرف، لم أنتبه، لم أقصد، لم اسمع، وهكذا. باختصار يستطيع الإنسان ان يكون سلبياً ألف مرة في اليوم من دون أن يظهر سلبيته لأحد بل ربما رآه بعض من لا يعرف بخفايا الأمور وهو ينقل كل هذه الأوراق من السلة إلى الأخرى ويخرج من مكتب ويدخل إلى آخر واعتبره مثالاً للموظف المجد.
بعض القادة يستخدمون الصلاحيات التي ينص عليها القانون لفرض التغيير على طريقة (شئتم أم ابيتم) و (رغم أنوفكم). البعض الآخر يلجأ إلى (تكسير الرؤوس) والإكراه والقسر لكننا لا نشتغل بهذه الطرق في دبي. نريد أن يكون التعامل حضارياً لأننا كلنا أبناء الوطن الواحد. البناء أصعب من الهدم والسلام أصعب من الحرب والإقناع أصعب من الفرض لكن الثلاثة أدوم وأطول عمراً. نريد تعاون الجميع وقناعتهم بأن ما نفعله هو لمصلحة الشعب ومصلحتهم ولا أعرف سبيلاً أقرب إلى التوصل إلى هذه القناعة الطيبة من الإقناع.
الطاقة السلبية موجودة فينا إلى جانب الطاقة الإيجابية والكسل إلى جانب النشاط والإبداع إلى جانب الخمول والخوف إلى جانب الاطمئنان. كل المخاوف من التغيير وهم. هذا أول ما يجب ان نقوله لهؤلاء ثم : التطوير يديم فرصة العمل ولا يضعفها، ثم : زيادة الانتاجية تعزز وضع الموظف ولا تضعفه، ثم : الاهتمام بالمتعاملين يجعل الناس يحترمون الموظف ويقدرونه. يجب ان نزيل الخوف ونبقي الإطمئنان. يبج ان نوقظ الإبداع ونعيد الخمول إلى فراشه. يجب ان نركز على الطاقة الإيجابية وننبذ الطاقة السلبية التي يمثل الإحباط أهم عوارضها. يجب ان نقنع هؤلاء وإن لم يقتنعوا فعلينا المحاولة من جديد مرة وثانية وثالثة ونستخدم كل الطرق المناسبة لإقناعهم.
إذا كانت حجتنا قوية وإصرارنا قويا فسيقتنع هؤلاء، أو معظمهم على الأقل. عندما يقتنعون سيبدأون بالتغّير والتغيير، وعندما يحدث ذلك سيكتشفون أشياء ممتعة في عملهم لم يكتشفوها من قبل. سيسمعون من المتعاملين كلمة : شكراً، من القلب وستصبح خدمة الناس متعة كبيرة. سيكتشفون سريعاً أنهم يستطيعون ان يطوروا العمل ويزيدوا الإنتاجية ويقدموا الاقتراحات المفيدة ويشاركوا في رسم طريق الدوائر التي يعملون فيها وعندها سيستمتعون بنشوة الإنجاز.
إذا استنتج القارئ مما تقدم أن السلبية موجودة في القطاع العام وأن القطاع الخاص معصوم منه فهذا ليس قصدي. سألني صحافي مرة : (أنت تقول إن عمل القطاع الحكومي تسهيل عمل القطاع الخاص لكن بعض من في القطاع الخاص لا يفهمون المعادلة بهذه الصيغة). فقلت له : (لا ألومهم). فقال : (لماذا؟) فقلت : (لان اقتصاد اليوم يتضمن تجارة حديثة وتجارة تقليدية. ومن اعتاد التعامل بالتجارة التقليدية يواجه صعوبات في التحول إلى التعامل مع التجارة الحديثة ويريد ان يظل في مكانه القديم). فسألني : (أين الحل؟) فقلت : (إن القطاع الخاص ديناميكي بطبعه فقد استوعب الجيل الجديد متطلبات التعامل مع الاقتصاد الحديث ولم يواجه في عملية التحول الصعوبة التي واجهت الجيل الأول).

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع كتابة مواضيع
تستطيع كتابة ردود
تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن: 02:35 PM


Powered by vBulletin V3.8.2. Copyright ©2000 - 2010,by : Fazza3.com

Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69