الصفحة الرئيسية  | قوانين المنتدى| المشرفين | مركز تحميل الصور | الاقتراحات | اتصل بنا

 

 
العودة   :: منتديات فزاع :: > :: قسم فزاع :: > فخر الأجيال


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-08-2009, 03:12 PM   #19 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,529  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-10-2010 (02:45 PM)

الأوسمة

افتراضي


الفصل الخامس

القرار وفريق العمل
هل تعرفون ما هو أقوى شيء في العالم بالنسبة لي؟
إنه القرار الصائب في الوقت الصائب. وأخذ مثل هذه القرارات أهم صفات القائد لأنها تتطلب الجرأة وقوة الإرادة وسرعة البت والإدراك العميق لأبعاد قراره والأهداف التي يريد من قراره تحقيقها. يستطيع القائد بقرار مثل هذا أن يقلب الموازين وان يسبق الآخرين ويصنع شيئاً من لاشيء ويوفر الحظ الذي يريده لشعبه ولنفسه ويعزز مكانته ويزيد احترام الناس له.
إن القيادة هي القدرة على اتخاذ القرار، والقيادة الناجحة هي القدرة على اتخاذ القرارات الناجحة. كل الهدف من الدراسة والمشاورة والبحث والتفكير هو التوصل إلى القرار الصحيح، وكلما ارتفعت جودة المعلومات التي يستند إليها القائد في اتخاذ قراره ارتفعت مثلها فرص اتخاذ القرار الجيد. إن لم يستطع القائد ان يترجم رؤيته إلى قرار ويترجم قراره إلى واقع فهو قائد فاشل، وإذا أراد ان يتجنب هذا المصير على ان يتابع تنفيذ رؤيته ويتأكد من تحقيق أهدافها وفق جدول زمني معين لأن التأخير والتأجيل عدوا النجاح. إذا استعرضنا التاريخ سنجد قادة كثيرين خسروا معارك حاسمة بسبب تأجيل القرار، وعندما اتخذوا قرارهم في النهاية كان الوقت قد دهمهم وتغيرت الظروف فانقلب النصر المتوقع إلى هزيمة.
وراء كل فشل كبير قرار فاشل كبير ووراء كل قرار فاشل كبير حكومة فاشلة أخطأت في حق شعبها، ولم تؤد واجبها على الوجه الأكمل لأنها اضعفت قرارها بتأجيله أو اتخذت قرارات رأتها صائبة، وإذ بها تعطي عكس مردودها وتفرز مضاعفات لم تكن في الحسبان وتعيد تلك الدول إلى الوراء.
لكن كيف يستطيع القائد تفادي اتخاذ القرار الخاطئ؟
لكل قرار أهداف وشروط ومعايير ويجب ان يعرف القائد ما الذي يريده من القرار، وما هي الفوائد والمساوئ المحتملة لكل جانب منه، واين يمكن ان يكمن الخطأ وما هي احتمالاته، وما هي البدائل. لا توجد زوايا مظلمة في أي قرار صحيح. يجب ان يكون الطريق واضحاً في كل مرحلة من مراحله، وفي كل جزء من المرحلة الواحدة. هذا يقتضي دراسة متأنية لكل خطوة من خطوات اتخاذ القرار يضيف إليها القائد ما استقاه من خبراته وتجربته وما تعلمه من أخطائه، ومن خبرات الآخرين وتجاربهم وأخطائهم، ويستشير أهل الاختصاص ثم يحلل كل هذه العناصر بعناية.
لا نأخذ قراراً في شأن مشروع إن لم نكن متأكدين تماماً من جدوى المشروع والقدرة على استيعابه أو تسويقه، لكن عندما نبدأ مشروعاً فإننا لا نتوقف إلا لحظة استكماله، ويتم كل ذلك بسرعة وكفاءة ومتابعة من الجهات المعنية. المعصومية والتحيز والغرور والمحسوبيات ليست المواصفات المناسبة للقرار الصائب فلكي تحقق الإنجاز يجب ان تدرس وتخطط وتعد للقرار إعداداً جيداً.
إعقلها وتوكل. لا تترك الأمور على غاربها ولا تتوقع ريحاً طيبة ما لم تهب لأننا نعرف في بيت الشعر المشهور ان الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. إن أتت هذه الريح فجأة فالأفضل ان يكون قاربك راسياً في الميناء بدلا من ان يكون في عرض البحر. وان هبت الريح وكنت في عرض البحر فيجب ان تعرف ما الذي ستفعله بالضبط لأنه يفترض عندئذ ان تكون فكرت في المشاكل المتوقعة وحلولها، وخططت لكل شيء خلال مراحل الدراسة. هذا يعني أن تترك لنفسك خيارات وان تعتمد المرونة وتبتعد عن ركوب الرأس والعناد.
بعض القرارات سهل يأتي في سياق العمل ويستطيع أي مسؤول اتخاذه، لكن القائد يجب ان يكون مستعداً في أي لحظة لأخذ أصعب القرارات لتحقيق أهداف معينة خلال فترة زمنية قصيرة أو أحياناً بلا أي تأخير. لا أستطيع حصر القرارات الصعبة التي اتخذتها حتى الآن، وبعضها لا يدخل ضمن نطاق اهتمام هذا الكتاب لكن أستطيع ان اعرض على القارئ الكريم مثالين :
خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 اضطربت الأوضاع نتيجة القصف والصواريخ والطائرات الحربية فسحبت الشركات الدولية غطاء التأمين عن الملاحتين الجوية والبحرية فاتخذنا على الفور قراراً شجاعاً بالتأمين على خطوطنا الجوية والبحرية في وقت لم يستطع البعض توفير مثل هذا الغطاء واضطر آخرون إلى وقف نشاطهم. وهكذا استمرت خطوطنا الجوية في العمل كالمعتاد وصبت كل البضائع في موانئ دبي ونقلت منها إلى وجهاتها النهائية في الخليج واستفدنا من هذا القرار القوي استفادة كبيرة.
المثال الثاني تضمن الإعلان خلال معرض دبي للطيران في نوفمبر 2001 عن صفقة بقيمة 55 مليار درهم لشراء 58 طائرة ركاب لدعم أسطول طيران الإمارات. البعض آنذاك تساءل عن الحكمة من إبرام هذه الصفقة بعد شهرين من أحداث سبتمبر في نيويورك وما تبعها من انخفاض حاد في حركة السفر الجوية تسبب في أزمة حادة لشركات الطيران في أوروبا وأميركا وغيرهما وأدى إلى إفلاس بعضها. جوابي كان بأن الرؤية المستقبلية هي الدافع الأول، لأن الاستفادة من الصفقة في المستقبل ستكون عظيمة خصوصاً ان أسعار الطائرات التي سنحتاجها لاحقاً ستكون أعلى من السعر الذي دفعناه. أضف إلى ذلك ان الصفقة تعزز الثقة الدولية بشركة طيران الإمارات وتزيد قدرتها على استغلال ازدياد حركة السفر عندما ينتهي الركود العالمي، فمهما يطل الركود فلا بد ان ينتهي يوماً ولا بد ان يستأنف الناس الطيران مرة أخرى لذا ليس من الحكمة في شيء ان نسمح للتطورات الطارئة بان تؤثر في تخطيطنا البعيد المدى، ولذا لم نتردد في اتخاذ هذا القرار وكل ما حدث منذ ذلك الوقت لم يثبت فقط صواب القرار بل صواب توقيته أيضاً.
وبعض القرارات يأتي في إطار قرارات اشمل ورؤية ابعد بكثير. مثلا عندما افتتحت طيران الإمارات خطا مباشرا بين دبي وأوساكا قالت لي فوسايه أوهتا حاكمة مدينة اوساكا ان هذه الرحلات ستحقق طاقتها القصوى خلال وقت قصير فوافقتها وقلت إنني كنت متأكدا من هذا لأنني لم أضع في اعتباري ما سيحدث فور تسيير الخط بل ما سيحدث بعد سنة ونصف السنة من تشغيله.
هل تتضمن هذه القرارات المخاطرة؟
طبعاً. لكننا نعتبر أنفسنا أمناء على مصالح الناس وعلى خير البلد. وبما أن خير البلد هو خير الناس لابد ان نفكر كأمناء في زيادة هذا الخير وتحسين معيشة الشعب وهذا يقتضي توخي أقصى درجات الحرص. إن الأرباح الكبيرة في المخاطر الكبيرة لكن هذا لا يعني ان يضرب القائد بعرض الحائط كل المعايير المطلوبة للوصول إلى القرار الصحيح لذا نحن لا نأخذ المخاطر إلا بعد دراستها من كل الجوانب ونستبعد كل ما سوى ذلك من مخاطر مأخوذة على المجهول لا يعرف أحد إلى أين ستجر تلك المخاطر الوطن والشعب والاقتصاد. ولكن ما كل القرارات واحدة ولا كل المخاطر وحدة فهي على درجات ويتطلب كل واحد منها إيفاءه حقه من الدراسة والاستناد في اتخاذه إلى خطة متكاملة متضمنة الموضوع والمسؤول عن التنفيذ والجدول الزمني للتنفيذ والجهة المسؤولة عن المتابعة والبدائل المختلفة. هذا لا يعني أننا لا نرتكب الهفوات لكن الهفوات لم تكن في يوم من الأيام سبباً في فشل أي مشروع.
أستطيع ان اضرب أمثلة كثيرة على قرارات نفذت في شكل مشاريع وحققت النجاح المتوقع منها، مثل أول ملعب غولف ومدينة دبي للإنترنت والتكنولوجيا والإعلام، لكن لا أستطيع ان أقدم أمثلة على مشاريع فشلت. الفشل في تنفيذ القرارات لا نعرفه والنجاح يتحقق رغم كل الانتقادات التي تتوقع للمشروع الفشل. مثالي على ذلك مشروع جزيرة النخلة التي بيعت كل واحداتها السكنية خلال 72 ساعة وقبل بناء جدار واحد في المشروع كله بعدما رأينا ان يكتفي المشروع بأرباح قليلة لكي يزداد تعميم فائدته.
ومن الضروري ألا يكتفي القائد بإقناع شعبه انه يعمل لصالحه من خلال أخذ القرارات التي تعود على الناس بالفائدة بل يجعلهم يلمسون ذلك لمس اليد من خلال استهداف المشاريع إلى تحقق هذا الغرض وتوزيع كعكة الثروة على أكبر عدد ممكن من الناس لأن هذا سيحفزهم على الإنفاق وبالتالي تسريع دورة الاقتصاد. إن العمل لصالح الناس يعني ضمناً العمل لصالح التجار لأنهم أعمدة اقتصاد الوطن وكلما قويت هذه الأعمدة قوي الشعب وشبع وارتاح وصب جهده وتفكيره على صنع الثروة فقويت الحكومة وتحسنت قدرتها على اتخاذ القرارات المناسبة التي تصب في هدف زيادة ثروة الوطن. إنها دورة واحدة في سلسلة واحدة اتصالها يضمن الخير للجميع وانقطاعها يقطعه.
البعض يريد أن يعرف ما هو المشروع الأقرب إلى قلبي، وجوابي إن الأمر يعتمد على المكان والزمان وطبيعة المشروع الذي ننفذه. المشروع بالنسبة لي مثل ولدي أحب ان أظل قربه وأعمل له وأرعاه وأتعهده وأتابع شؤونه إلى ان يترعرع ويكتمل، ثم يأتي مشروع جديد فيصبح هو الآخر ولدي والأقرب إلى نفسي، وهكذا.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:14 PM   #20 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,529  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-10-2010 (02:45 PM)

الأوسمة

افتراضي


فريق العمل
يقول الناس : (الطير يحتاج إلى جناحين لكي يطير)، وأنا أقول : (بس جناحين؟ لو فرد أحدنا جناح طائر كم ريشة سيجد فيه؟ لو نتفنا الريش من الجناحين هل يطير)؟ إذن حتى وجود الجناحين والريش لا يكفي لكي يطير الطير وسأقول لكم بعد قليل لماذا.
البعض يدعي ان العرب جيدون كأفراد وسيئون كفريق لهذا يعانون من تخلف الإدارة وضعف المؤسسات لكن هذا تعميم ظالم لا يمكن البرهنة على صحته. إن بناء الحضارة يتطلب جهداً جماعياً والعرب أبناء حضارة عريقة، وحتى لو نحينا الحضارة جانباً للحظات بوصفها نشاطاً إنسانياً متميزاً فإننا سنكتشف ان العمل الجماعي ضرورة لبقاء النوع وقد رافقت الإنسان منذ الأزل وهي تقتضي التعاون والتنسيق سواء في الزراعة أو العمارة أو الصيد أو في غير ذلك من الشؤون.
يعرف الجميع مدى نجاح أجدادنا في رحلات الغوص. تلك الرحلات مثال جيد على إدراك أهمية الفريق فلكل فرد من أفراده عمل محدد يقدمه في الوقت المناسب بأفضل أداء ممكن. إن تعاون الجميع شرط أساسي لتحقيق هدف العودة بمحصول جيد أما الفردية فكانت تعني الخسارة وربما الهلاك لذا فإن الفريق قوة أساسية وراء كل عمل كبير، وفهم كل عضو من أعضاء الفريق دوره جيدا يزيد شعوره بالمسؤولية المشتركة ويجعله أكثير إصراراً والتزاما بتحقيق أفضل النتائج.
اقتصادنا اليوم أكثر تعقيداً وتنوعاً من اقتصاد الأمس بكثير، ولأجل هذا يستلزم درجة أعلى من التنسيق ليس بين أعضاء فريق العمل الواحد فقط بل بين مجموعة من فرق العمل لتحقيق الأهداف المشتركة التي تتضمنها الرؤية. إن فريق العمل يمثل أحد أهم وسائل إنجاح رؤية القائد من خلال تحقيق أهدافها، لذا فإن القائد الناجح هو من يتصدر الفريق ويحدد مهماته ويختار أعضاءه من المتميزين الناجحين على مجرى من قال : أريد أعضاء فريقي ممن يحبون الفوز ويكرهون الهزيمة. لكن ان لم يجد القائد الفريق المتميز فعليه ان يجمع عناصره واحداً واحداً ويصنعه. يجب ألا يعمل الفريق بامتياز فقط بل أن يفكر بامتياز وان يتصرف بامتياز، وان يكون واثقاً بقدراته وبنفسه ذلك ان الثقة بالنفس أولاً وبالآخرين ثانياً تعزز المسؤولية الجماعية في أي عمل.
ويمكن ان يكون كل عضو من أعضاء الفريق رؤيته الخاصة وطموحه الذي يدفعه إلى التفاني في عمله لكن على جميع أعضاء الفريق ان يكونوا واثقين برؤية القائد، وان يكون لهم فيها رأي إيجابي وان يعملوا على تحقيق أهدافه.
يقوم بناء الفريق الفعال على أسس عدة أهمها الثقة المتبادلة والالتزام والتعاون الوثيق والاتصال الجيد وتحديد الهدف وتقدير أعضاء الفريق وتشجيعهم وحفزهم وإشراكهم في تحمل المسؤولية. ويمكن تحقيق ذلك في وجوه عدة أهمها ضمان مساهمة أعضاء الفريق في الإعداد للمشروع ومختلف مراحله التالية وتفويضهم بالصلاحيات الضرورية لتنفيذه.
ومن أهم مقومات تفويض الصلاحيات ان يعرف القائد لمن يفوض. القائد هو المسؤول الأول والأخير لذا فإن التفويض بالصلاحيات لرئيس الفريق وأعضاء الفريق لا يعني إعفاء القائد من مسؤولية الأخطاء التي يمكن ان يرتكبها المفوض، لأن قرار التفويض نقل مؤقت لبعض صلاحياته وبغرض أداء مهمة محددة أو مشروع معين وليس تنازلاً عن الصلاحيات. ومن البديهيات ألا يفوض القائد وينسى الأمر تماماً، بل عليه متابعة سير العمل أولاً بأول والتدخل لتصحيح المسار أو الإرشاد، ومن الضروري أيضاً ان يعرف المفوض تماماً ان الصلاحيات التي منحت له يمكن ان تسترد في أي وقت. لكن رغم أهمية المتابعة والمراقبة فإن تفويض الصلاحيات يتضمن أخذ المخاطرة فمثلاً عندما بدأنا التفكير في تنفيذ مشروع حكومة دبي الإلكترونية كخطوة إضافية لجعل دبي مركزاً دولياً للاقتصاد الجديد واعتماد التقنيات الحديثة لتطوير الأداء والإنتاجية وخدمة العملاء كنت أستطيع اختيار الفريق التنفيذي من مديري الدوائر المعروفين بالكفاءة لكنني قررت في النهاية جمع الفريق من الصفوف الخلفية واخترت مجموعة كنت متأكداً أنها قادرة على التحرك السريع وإنجاز المهمة الموكلة إلى الفريق بنجاح ليس في الوقت المحدد فقط بل في وقت قياسي.
هذا ليس مثالاً بل نموذجاً لما نفعله في كثير من المشاريع والخطط، ففي كل الحالات هناك عين على الموظف ذي القدرات الواعدة وعين على الفرصة المناسبة له فإذا سنحت الفرصة وعرف ذلك الموظف المهمة المطلوبة منه فإنني انتظر منه أن يبدأ العدو. ومتى وُضع تحت محك التجربة وكان أداؤه كما توقعته فقد يتولى منصباً تنفيذياً قيادياً وربما أسندت إليه مشروعاً أو أكثر وقدمت له خلال هذه المرحلة من طريقه في الفريق القيادي كل العون والدعم والتشجيع الذي يحتاجه. ما هو الشرط الأساسي في كل هذا؟ أن يكون القائد مستعداً لقبول مسؤولية الخطأ الذي قد يرتكبه من يفوضه والمضاعفات التي يمكن أن تنتج من ذلك.
ويقصر بعض القادة اختياره على الوزراء والوكلاء وأصحاب الصف الأول في الإدارة ليجنب نفسه المشاكل التي يمكن ان يسببها التفويض وينعم براحة البال لكن ما هكذا يصنع القياديون في المجتمع. لو لم نمنح الصلاحيات ولم نتحمل مسؤولية أي قرارات أو أعمال فوضناها ولم نتابع عن بعد ونتأكد من حسن سير الأمور لما كان لدينا اليوم هذا العدد من الشباب محل فخرنا لأنهم يضاهون في خبراتهم وقدراتهم أفضل فريق العمل في العالم، ولبقي التقوقع والانكماش مسار حياتهم المهنية بدلاً من الإبداع والحماس والقدرة على الأداء المتميز.
إن الاستمرارية في هذا النهج والمعاملة خلال تنمية القدرات القيادية لدى الموظف المتميز تسهم في استقراره النفسي وتزيد ثقته بنفسه وبمن حوله وتطور مفهوم روح الفريق وتكامل عمل أعضائه ودعم بعضهم بعضا فهذه من المتطلبات الأساسية لقيام الفريق بمهامه بالصورة الصحيحة. ويجب ان يكون كل عضو من أعضاء الفريق واعياً لدوره كحلقة في سلسلة مترابطة بإحكام. إن التوصل إلى هذا المستوى المرتفع من التنسيق خبرة يجب على أعضاء الفريق اكتسابها بالتدريب والتعلم. وفي علوم الإدارة فرع يركز على هذه الناحية بالذات يستقي المتدربون منه مهارات العمل من خلال الفريق وكيف يتقبلك الفريق وكيف تكون عضوا فاعلا فيه.
ولماذا يجب ان تنطبق كل هذه الشروط وغيرها على الفريق وأعضائه؟ لأن وجود الجناحين لا يكفي لكي يطير الطير. يجب ان يرف الجناحان بالإيقاع المناسب. يجب ان يتحركا وكأنهما جناح واحد. ريشة مكسورة واحدة يمكن ان تؤثر في سرعة الطائر وتناسق حركاته في الحط والطيران لذا ترى الطير يسقطها بسرعة لتنبت أخرى سليمة مكانها. من يراقب الطير يلاحظ اعتناءه بتنسيق ريش جناحيه وتخليصها من العوالق، لأن هذا يعطيه الرشاقة وسرعة الحركة والقدرة على المناورة.
الإخفاق في هذا يعني تردي الأداء وربما الفشل.

القائد والفريق
كلنا جنود في جيش التنمية وبحسب الرتب وتوزيع المهام الذي نجده في الجيوش. فريق العمل هي مغاوير التنمية ووظيفتها تنفيذ المهمات الحرجة التي تضمن تحقيق النصر في حرب التنمية. وما لم يتعهد القائد هذه الفرق بالتدريب والتحفيز والعناية والتشجيع، وما لم يكن قادرا على ان يكون على رأس هذه الفرق فلن تستطيع الفرق اقتحام المصاعب وقهرها وتحقيق الأهداف المرسومة لمهمتها.
قلت في غير مكان إنني أجد القيادة من أصعب المواضيع شرحاً وتفسيراً لأن المرجع الوحيد الذي اعتمدته لهذه الدراسة الجديدة هو الخبرة والممارسة العملية اليومية، وسأضيف هنا أن ممارسة القيادة صعبة هي الأخرى.
كثيرون سألوني ما هو أصعب شيء واجهته خلال عملية التنمية على مدى العشرين سنة الماضية، لذا سأستغل وجودنا معاً في صفحات هذا الكتاب لأكشفه أخيراً: إنه إبلاغ المعلومة إلى المعنيين بعملية التنمية لكي يفهموا بالضبط ما الذي أريده. إنه التأكد من ان العاملين معي يعرفون ما هي رؤيتي بالتحديد وما الذي أريد من كل واحد منهم القيام به لتحقيق أهدافها والتعرف جيداً على طريقها ووضوح كل مرحلة من مراحل الطريق في أذهانهم لكي لا نحيد عن الرؤية ونضل الطريق إلى أهدافها.
المشاة ليسوا كالخيالة. إذا كانت وتيرة التنمية بطيئة والأهداف عادية والطريق قصيرة فالمشاة يمكن ان يكونوا جيشاً مناسباً لكننا نريد ان نسابق الناس في مضمار التنمية الدولي ولا يمكن ان نحقق الفوز بالمشاة. نريد كوكبة من فرسان التنمية لكي يواكبوا الفارس الذي يقودهم وإعداد هؤلاء يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً وصبر الوالد على ولده وتشجيعه وتهذيبه إلى ان يتمكنوا من مجاراته.
هل اقتصرت هذه الصعوبة على من أتعامل معهم في القطاع العام؟ لا. عرضت مرة رؤيتي للحكومة الإلكترونية في اجتماع عام وكنت أرى كثيرين من مكاني على المنصة يتلفتون يميناً وشمالاً للاستفسار عن هذا الموضوع. وبعد الانتهاء من عرض رؤيتي جاءني شباب مثقفون وسألوني : ما هي الحكومة الإلكترونية، وماذا سيحدث لشركاتهم، وكيف ستؤثر في أعمالهم!
باختصار لقد كان الجهد عظيماً لكن الجميع عرفوا مهمتهم في النهاية وسارعوا إلى التنفيذ وصرنا الآن في مضمار السباق معاً واعتبر هذا الإنجاز مكافأة كبيرة لي.
لقد قلت قبل قليل إن ممارسة القيادة صعبة لكنني استمتع بعملي وأتأكد دائما من استمتاع فريقي بعمله لأن من لا يستمتع بعمله لا ينتج.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:16 PM   #21 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,529  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-10-2010 (02:45 PM)

الأوسمة

افتراضي


التنمية في سبيل البقاء - الفصل السادس

ضفاف الخور

صراع البقاء
كانت تجارة اللؤلؤ بمثابة العمود الفقاري للخليج والإمارات عامة ولدبي خاصة إذ كانت نسبة كبيرة من رعايا المنطقة يمتهنون الغوص أو يزاولون أعمالاً تتصل بهذه التجارة. ونمت تجارة اللؤلؤ في دبي حتى أصبحت من أهم مناطق تجارة هذه المادة النفيسة في الخليج وتعامل تجارها العرب والهنود مباشرة مع أقرانهم في بومباي التي كانت آنذاك من أشهر أسواق تسويق اللؤلؤ الخليجي ومنها كان يشحن إلى أوروبا والولايات المتحدة.
ورغم النمو التجاري الذي جلبه الغوص إلى المنطقة وحققه لسكانها إلا أنه كان في حقيقته معاناة وصعوبة لا تطاق، وضرباً من القسوة اكتوى بنارها الغواصون والبحارة حتى أنه كان أشبه ما يكون بحرب شرسة صمد فيها رجال المنطقة بعزائم لا تلين وعانوا ويلاتها بثبات وقوة من أجل كسب الرزق والحصول على قوت الأهل والعيال فصار ما يحكى عن الغوص لأبناء الحاضر كأنه خيال أو أسطورة لا تصدق لبعد أذهانهم عن تفاصيل تلك الصورة القاسية من التحمل والمعاناة التي عاشها آباؤهم وأجدادهم واقعاً وحقيقة.
ولا أزال أذكر تأثري الشديد بما كنت أسمعه عن المعاناة التي كان الغواصون يواجهونها، وظلت تلك الصور في مخيلتي حتى هاجت في صدري في شكل قصيدة حاولت فيها تجسيد بعض صور ذلك الواقع الأليم والمجالدة الصعبة لتكون مستنداً صادقاً أمام أنظار أبنائنا ليدركوا حجم ما كان يقوم به أهلهم ويتحملونه من شدائد ومشقات من أجل العيش والبقاء والحفاظ على الأرض والكرامة والمقدرات لنرثها من بعدهم على ما نحن عليه من نعيم ورفاهية ورقي وتمدن، ولنذكرهم، رحمهم الله، بشيء من الجميل والإعجاب والاعتزاز بانتمائنا إلى أولئك الافذاذ الذين كانوا بحجم التحديات التي واجهوها :

من رياح الصحاري في بحار الرمال
لحن همس الليالي من خيالي سرى

كان الريح تجري في جنوب وشمال
يوم غيري جفونه غارقه بالكرى

أحمل الشوق وحدي من شموخ الجبال
ويفضح الموق وجدي للذي ما درى

يا صدى الليل خبر هل لديك احتيال
للذي طاري النجوى بقلبه طرى

خبري يا ليالي عن صمود الرجال
واذكري لي وقولي بالذي قد جرى

يا نجوم الثريا هل إليك ارتحال
يمكن اشوف فوقك بعض أسد الشرى

كان في الليل عبره وبسمة وابتهال
وخرت الشهب منها نازله للثرى

وبانت طيوف تسري وكان فيها جلال
وعن كفاح اهل شعبي كنت أسمع وأرى

يا صراع اهل شعبي واهل شعبي مثال
في الصبر والبطوله مجد أمسطرا

كيف أوصف مشاعر وجدها في اشتعال
حار فيها خيالي واعترى ما اعترى

بين أم أولدها لحظة ما تقال
يعجز الشعر يوصف بالذي تشعرا

ومن يودع عياله وادمعه في انهمال
واشتياقه ووجده جمر يتسعرا

ولي يودع حبيبه فايقه في الجمال
بين جفنه وعينه طيفه امصورا

والسفن من كبرها شامخه كالجبال
تنتظر شارة الربان ان يأمرا

موسم الغوص ضرب من ضروب المحال
والبحر فيه ظالم كم عدى وافترى

موسم الغوص قصه م الحكايا الطوال
اسألوا المجد عنها لي كتبها وقرا

موسم الغوص غصه ما محاها زلال
كم لها من عيون دمعها أحمرا

موسم الغوص حرب ليس فيها قتال
والرجال الأشاوس هم لها عسكرا

ويرفعون المراسي ويسحبون الحبال
ويبدي البر عنهم يبعد ويصغرا

ويرتفع صوت نهام يحث الرجال
في حماس ينادي والسفن تبحرا

ويختلط لحن صوته بين هولو ومال
من أنين الصواري ونّته تظهرا


أزمة اللؤلؤ
لعبت المنطقة التي تضم الإمارات دوراً تجارياً بالغ الأهمية في مختلف العصور التاريخية الماضية حيث كانت محطات مهمة للقوافل التجارية البحرية والبرية إلى ان غزاها البرتغاليون في نهاية القرن الخامس عشر واستمرت سيطرتهم على بحارها حتى تمكن أهل المنطقة من توحيد صفوفهم ومناهضة الاستعمار البرتغالي ودحره ثم طرده خارج المنطقة.
وساهم حكام دبي بقوة وفاعلية في استقرار دبي وازدهار تجارتها وفتح الأبواب أمام التجار والمستثمرين وتقديم التسهيلات لهم فأسفرت هذه السياسة عن نتيجة طيبة وإيجابية أكسبت دبي وضعها التجاري المتميز في المنطقة كاملة.
وأدت الأهمية التي تمتعت بها دبي في ما يتصل بتجارة اللؤلؤ إلى انتعاش اقتصادها فصارت مركزاً مهماً من مراكز استخراج اللؤلؤ وتسويقه في المنطقة لذا كان طبيعياً أن تتأثر أكثر من غيرها بانتكاس الطلب على اللؤلؤ الطبيعي خلال فترة الكساد الذي ضرب المنطقة بأسرها في الثلاثينات من القرن العشرين وأثر بشكل سلبي وكبير على تجارة المنطقة وأدى إلى ظروف معيشية قاسية منهكة في دبي وسائر الإمارات ودول الخليج نتيجة الركود العميق الذي أصاب اقتصادات دول العالم فخسرت الحركة التجارية الدولية نصف نشاطها وقيمتها.
ومن يعرف شيئاً عن الاقتصاد يعرف ان النمو والركود دورتان طبيعيتان في أي صناعة أو تجارة أو اقتصاد، وعلى الحكومات الناجحة استغلال خير سنوات النمو لتخفيف آثار الركود، لكن تطرأ أحياناً ظروف معينة تفاقم الكساد وتعمق ركوده وربما استمر سنوات طويلة مثلما حدث في شأن تجارة اللؤلؤ في الخليج نتيجة أسباب عالمية مرتبطة بتفاصيل كثيرة عن الكساد التجاري الذي خيم على أوروبا واميركا في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين وتأثرت بسببه بشكل مباشر وقوي تجارة اللؤلؤ في منطقة الخليج. وعندما تغلق المصانع أبوابها ويقل المال في يد الناس ويصبح شغلهم الشاغل العثور على قوت يومهم فإن الكماليات وكل ما ليس ضرورياً للحياة يكون أول الضحايا لذا تراجع الطلب العالمي على مجموعة كبيرة من السلع وفي مقدمتها اللؤلؤ الخليجي الذي كان يعتبر ولا يزال من أنفس أنواع الجواهر والحلي، فيما قررت دول كثيرة منع استيراد الكماليات نتيجة انهيار عملتها المحلية لعجزها عن تأمين غطاء الذهب. ومع ذلك فإن الطعنة القوية جاءت على يد اليابانيين إذ بدأوا بتصدير نتاجهم من اللؤلؤ الاصطناعي على نطاق واسع في مطلع الثلاثينات.
ولا يمكن عموماً التفريق بين اللؤلؤ الطبيعي والاصطناعي إلا في المختبرات لذا أقبل الناس عليه لانخفاض ثمنه بالمقارنة باللؤلؤ الطبيعي الذي ضعف الاهتمام به وانصرف الناس عنه تدريجاً لارتفاع ثمنه ولم تستطع تجارة اللؤلؤ المنافسة نظراً إلى تكاليف استخراجه العالية. وفيما أخذت دعامات هذه التجارة الخليجية الحيوية في الانهيار بدا واضحاً لسكان دبي وغيرها من المناطق ان الأزمة الاقتصادية أصبحت ثقيلة وخانقة وتتحول بسرعة من أزمة مؤقتة إلى أزمة دائمة.
وكانت السنوات التي تلت انهيار هذه التجارة من الفترات الصعبة التي عرفتها المنطقة وإمارة دبي خاصة في تاريخها نظراً إلى اعتماد قطاعات المجتمع على هذا المصدر الحيوي فأثر ذلك في الاقتصاد وبشكل مباشر وكبير وخسر من جرائه التجار خسارة فادحة تركت ظلالها السلبية على كثير من مجالات الحياة. لكن أهل المنطقة ورعايا دبي كانوا على درجة قوية من الثقة بموعود الله تعالى ثم بقوتهم الذاتية التي تمكنهم من عبور الصعاب ومواجهة الظروف الحياتية أياً كانت قسوتها فاستطاعوا بشيء كبير من التحمل والتفكير وبعد النظر الذي هداهم إلى ارتياد مجالات أخرى من التجارة وتحول كثير من سفن الغوص إلى سفن أسفار تجارية يجوبون به موانئ الدول القريبة والبعيدة وينقلون البضائع والمسافرين إلى جهات مختلفة وتمكنوا بكل هذا وغيره من إحلال المجالات والنشاطات التجارية الجديدة محل الغوص وساعدهم على ذلك موقع دبي التجاري المميز، ولعب الخور مجالاً مهماً في تنمية التجارة.
وكان لحكمة قادة دبي دور أساسي في ازدهار التجارة ودعم التجار بكثير من صنوف الدعم والمساندة، ولم يمر وقت طويل حتى استعادت دبي وضعها التجاري بأفضل مما كانت عليه، وعبرت من مأزق كساد تجارة اللؤلؤ إلى مجالات رحبة من الاستثمارات التجارية المختلفة التي تطورت وزادت بشكل ملحوظ سنة بعد أخرى لتشكل في النهاية السمعة الطيبة التي اكتسبتها دبي في كونها المدينة التجارية المهمة على ضفاف الخليج دون منافس.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:18 PM   #22 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,529  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-10-2010 (02:45 PM)

الأوسمة

افتراضي


البحث عن بدائل
يقولون ان كل المنجزات التي حققها الإنسان عبر التاريخ عبارة عن حلم وفكرة. ولقد تحدثت عن بعض أقسام هذا الكتاب عن الحلم والرؤية والفكرة وسأحاول في فصول قادمة تسليط مزيد من الضوء على الأهداف التي نريد تحقيقها من الأحلام والرؤى والأفكار حتى منتصف هذا القرن وما بعده.
قبل نحو ثلاث سنوات تحدثت عن الحلم الذي بدأ يتحقق وقلت إننا نطمح إلى زيادة قدراتنا التنافسية العالمية التي تتضمن موقعاً استراتيجياً بين الشرق والغرب، وبنية تحتية متطورة تجمع بين الجودة والتكلفة الاقتصادية الفعالة والحد الأدنى من البيروقراطية وسياسات اقتصادية حرة وغياب الضرائب.
هذه مفاهيم اقتصادية تبدو غاية في العصرنة، بل إن مفهوم (غياب الضرائب) مفهوم متقدم ليس على العصر فقط بل على المستقبل المرئي أيضاً لان معظم دول العالم، بغض النظر عن درجة نموها وتقدمها، لم تجد بعد المعادلة الاقتصادية التي تمكنها من مجرد التفكير بالغاء الضرائب. وإذا أردنا ان نكون أكثر واقعية علينا الاعتراف بان الضرائب أصبحت في دول كثيرة صناعة قائمة بذاتها لم تتوقف عن النمو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فكثرت طبقاتها وشرائحها وتعددت مستوياتها وأنواعها وباتت تطال الأحياء والأموات على حد سواء، ووصلت الأنظمة الضريبية إلى مستوى متقدم من التعقيد حتى إن غربيين كثيرين يؤدون أعمالاً عادية لا يستطيعون تعبئة اللوائح الضريبية السنوية من دون مساعدة محاسب محترف.
وإذا استطعنا ان نصف مفهوم غياب الضرائب الآن بأنه مفهوم متقدم على العصر فبماذا كنا سنصف هذا المفهوم لو أطلقناه قبل مئة عام حتى لو لم يكن المفهوم شاملاً؟ أنا أصوغ مفاهيم السياسات الاقتصادية المتطورة وغياب الضرائب بكلام العصر لكني أحسب احياناً أنني أردد مفاهيم عرفتها دبي قبل تأسيس منظمة التجارة العالمية بمئة عام، وكانت أحد أهم أسباب المكانة التجارية العالية التي احتلتها دبي ففي عام 1902 أصدر الشيخ مكتوم بن حشر، يرحمه الله، قراراً بإعفاء الواردات من الضرائب الجمركية فتدفقت البضائع المشحونة من الهند إلى دبي وتحولت بسرعة إلى أهم مركز في الخليج لإعادة تصدير البضائع إلى موانئ الدول المجاورة أو شحنها إلى المناطق الداخلية المهمة مثل واحدة البريمي، وانتقل إلى دبي عدد كبير من كبار تجار الخليج.
وتابع جدي الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم (1912-1958)، طيب الله ثراه، انتهاج سياسات الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق شاملة أهم الصادرات آنذاك وهو اللؤلؤ، فانتقل إلى الإمارة عدد كبير من تجار اللؤلؤ في المنطقة وما وراءها، وأسهم ذلك في انتعاش اقتصادها أيضا وتحولها إلى أحد أهم مراكز التجارة باللؤلؤ. وكانت الإمارة بذلك من بين أكثر المستفيدين من هذه التجارة في الخليج، إلا أنها كانت أيضا الأكثر تأثرا بانهيارها إذ راجت في الإمارة آنذاك نشاطات تجارية وصناعية محدودة إلا ان قسماً كبيراً من تلك النشاطات كان لخدمة تجارة اللؤلؤ أساساً.
وخلال سبعة عشر عاماً بين بداية الكساد الكبير (1929) ونهاية الحرب العالمية الثانية (1945) حاولت دبي العثور على مصادر بديلة لتجارة اللؤلؤ وطرقت كل الأبواب الممكنة لتطوير النشاطات وتقديم الخدمات التي تضمن استمرارها، وفي عام 1937 وقّع جدي الشيخ سعيد بن مكتوم اتفاقية حصرية للتنقيب عن النفط في أغلب مناطق الإمارة مع شركة بترول الساحل المتصالح (وهو الاسم الذي أطلقته بريطانيا على منطقة الإمارات) التابعة لشركة نفط العراق لمدة 75 عاماً بعد مباحثات صعبة استمرت 20 شهراً لقاء 30ألف روبية سنوياً.
وعلقت دبي آمالاً كبيرة على اكتشاف النفط في أراضيها خصوصاً ان الشركة كانت ستدفع لحكومة دبي 200 ألف روبية خلال شهرين من اكتشاف النفط بكميات تجارية إضافة إلى ثلاث روبيات لقاء كل برميل مصدر. لكن الشركة اخفقت في العثور على البترول وتخلت عن امتيازها فعادت دبي إلى التركيز على النشاط الذي تعرفه جيدا وهو التجارة وبالتحديد تجارة إعادة التصدير فكان التجار يستوردون البضائع من دول كثيرة ويدخلونها إلى الإمارة معفاة من الضرائب ثم يعيدون تصديرها معفاة من الضرائب أيضاً. وشملت هذه التجارة عدداً كبيراً من السلع كان الذهب أهمها، وبدأ الاتجار به يزداد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم ارتفع بحدة بعدما قررت بعض الحكومات منع استيراد الذهب لأسباب اقتصادية محلية. وعززت حكومة دبي تجارة إعادة التصدير عندما شيدت مطاراً دولياً حديثاً عام 1959 وطورت الملاحة في الخور الذي كان ولا يزال الشريان الاقتصادي لإمارة دبي. ومع الزمن وتراكم الخبرة تحولت دبي إلى واحد من أهم مراكز إعادة تصدير الذهب في العالم، وباتت المدينة المفضلة لمجموعة من المصارف والشركات العالمية المعنية بتسويق المعدن الثمين.

الإيجابيات وغيرها
ذهبت مرة إلى والدي وقلت إن هذه الصحيفة وتلك تفتري علينا وتكتب عن دبي ما لا صحة له على الإطلاق واقترحت عليه منعها فهدأني وقال بل الأفضل ان نستمر بالسماح لها بالدخول فإن كان ما تكتبه عنا صحيحاً فنحن نستحق الانتقاد وإن كان افتراء فلن يصدقها أحد، فخرجت من عنده مقتنعاً ولم اقترح بعد ذلك منع مطبوعة مهما كان السبب.
وبين السلبيات والإيجابيات في الصحافة أفضل دائماً ان أقرأ في السلبيات حسن النية فالإيجابيات يعرفها الجميع ولا حاجة لتذكير الناس بها لكن الكتابة عن السلبيات تنبه المسؤولين وأصحاب القرار إلى الخطأ فيسارعون إلى تداركه وتصويبه. ولا أفرض على الصحافة رأياً مهما كان لأنها أعرف مني بعملها ورسالتها. لكن أمنيتي دائماً هي ان تكون السلبيات صحيحة ويأتي الكشف عنها نتيجة التحقيق الميداني وليس استناداً إلى المصادر الخفيفة والإشاعات أو الإيحاءات.
لماذا هذا التمهيد ؟
لأن القول صراحة أو مداورة أو تورية ان حكومة دبي كانت تشجع على تهريب الذهب إلى الهند أو باكستان وغيرهما غير صحيح. الصحيح هو ان الذهب كان يدخل إلى الإمارة في صورة قانونية سليمة بموجب اتفاقات بين البنوك والشركات التي تبيع الذهب والتجار، ويخرج في صورة قانونية سليمة. ما يحدث للذهب عد خروجه من حدود الإمارة لم يكن مسؤولية الإمارة. بريطانيا ظلت في الإمارات حتى عام 1971 وبحثت في الشكاوى من تهريب الذهب لكنها لم تطلب وقف تجارته في أي وقت من الأوقات لأنها وجدت ان التعامل به نظامي.
ورغم الاعتراف بالدور الذي أداه الذهب في تجارة إعادة التصدير خلال الخمسينات والستينات يجب الإيضاح أيضا بأنه لم يكن السلعة الوحيدة التي كان يُعاد تصديرها من موانئ دبي آنذاك إذ كانت السلع والبضائع والآلات التي حملتها السفن إلى باقي الدول الخليجية وإيران والعراق وشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا بالمئات. ويجب ان يعرف الجميع ان العامل الحقيقي الذي أخرج دبي من الأزمة الخانقة التي عصفت بها بعد انهيار تجارة اللؤلؤ لم يكن الذهب آنذاك ولم يكن النفط بعد ذلك ولم تكن أي مادة أخرى بل الرؤية المستقبلية التي أتقن حكام دبي صياغتها وأصروا على تحويلها إلى واقع منذ نهاية القرن التاسع عشر.
إن حركة التنمية في دبي الآن ليست سياسة انتقيناها من بين البدائل الأخرى المتاحة في الحاضر، ولم تكن سياسة انتقاها والدي وجدي ومن سبقهما من بين البدائل التي كانت متاحة في الماضي. إنها جزء أساسي من تكوين دبي وجزء أساسي من تفكير قادتها. إنها سلاحنا الأساسي في صراعنا من أجل البقاء، وهي الآن، وفي الماضي والمستقبل، الخيار الوحيد الذي يضمن استمرار دبي ونموها ويكفل درء مضاعفات الأزمات الاقتصادية التي يحملها إلينا الشرق والغرب. إنها تنمية تقوم على مبادئ التجارة الحرة والأسواق الحرة والسماء الحرة والإعفاءات الضريبية، وتضافر هذه المبادئ مع مهارة تجار دبي وخبراتهم العالمية وتعاون كل شعب دبي هو الذي صنع الفرصة العظيمة ووضع الإمارة في مركز الصدارة تجارياً واقتصادياً في منطقة الخليج.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:21 PM   #23 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,529  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-10-2010 (02:45 PM)

الأوسمة

افتراضي


دبي الحديثة
لا يوجد تاريخ معين كنقطة بدء لنهضة دبي الحديثة فالبحث عن بدائل لتجارة اللؤلؤ لم يتوقف منذ انهيار ذلك النشاط، وكان الجهد التنموي مستمراً عندما انتقل جدي إلى جوار ربه وتولى والدي مقاليد الحكم في الإمارة عام 1958. ومع ذلك هناك نقطة تحول في تاريخ دبي الحديث تستوقفني كلما وجدت نفسي أعبر بر دبي إلى ديرة (وهما شطرا مدينة دبي) أو العكس هي الانتهاء من عمليات توسيع الخور عام 1960.
الإنكليز يقولون : (أعطني أي ميناء عندما تهب العاصفة)، ولا يمكن ان يتمنى أي قبطان ميناء أكثر أماناً وسلاماً من خور دبي فهو من أفضل الموانئ الطبيعية في الخليج ان لم يكن في العالم إذ يبلغ طوله نحو 14 كيلومتراً لذا تجمع ضفافه بين ميزتي الوجود على البحر، والوجود على نهر عظيم، ومن الطبيعي ان يشكل شريان دبي ومصدر بقائها وتميزها ونموها على مر العصور.
وكان الخور ميناء جيداً للسفن الصغيرة والمتوسطة الحجم التي كانت ترسو على ضفافه محملة ببضائع يمكن ان يصل وزنها إلى 300 طن، ثم تبحر وهي تحمل بضائع أخرى إلى الموانئ المنتشرة بين الهند وساحل أفريقيا الشرقي. لكن تنشيط الحركة التجارية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أدى إلى زيادة الاعتماد على السفن الأكبر التي لم تكن تستطيع دخول الخور فكانت ترسو خارجه وتنقل البضائع على متن سفن صغيرة داخل الخور مما كان يتسبب في تباطؤ حركة النقل وارتفاع تكاليفه.
وانشغل والدي بالبحث عن حل لهذه المشكلة عندما كان ولياً للعهد، فأمر عام 1954 بوضع دراسة اقتصادية وفنية لتوسيع الخور ولم تستطع الحكومة تمويله فعمد إلى تأسيس صندوق لهذا الغرض أسهم فيه أحد البنوك المحلية بمبلغ 200 ألف جنيه وحصل على قرض من الكويت بقيمة 400 ألف جنيه فتم جرف قاع الخور وبناء رصيفين طويلين على الضفتين لخدمة السفن، ثم بناء جسر بين الضفتين هو جسر آل مكتوم الذي افتتح عام 1963.
ورافق استكمال هذه العملية تجديد العزم على البحث عن الثروة النفطية فأمر والدي عام 1963 بتأسيس شركتين لإدارة التنقيب عن النفط في الإمارة هما شركة بترول دبي وشركة دبي المحدودة العاملة في المناطق البحرية ضمتا عدداً من الشركات الأجنبية التي تقاسمت مناطق الامتياز في البر والبحر. وأسفرت هذه الجهود عن العثور على البترول في حقل فتح البحري في العام 1966، ثم في حقل جنوب غرب فتح بعد أربع سنوات من ذلك، وحقلين بحريين آخرين هما فلاح وراشد. لكن الشركات المعنية بالإنتاج واجهت مشكلة في تخزين النفط المستخرج من حقل فتح بسبب ضحالة المياه في تلك المنطقة البحرية، وتم التوصل إلى فكرة رائدة كان من نتيجتها صنع خزانات ضخمة عائمة في دبي قطرت إلى مكان استخراج النفط من آباره البحرية لتخزين النفط فيها مما ساهم في حل هذه المشكلة وشحنت الناقلة الأولى بنفط حقل فتح بتاريخ 22/9/1969، وبات في استطاعة الإمارة تمويل التنمية ودخول مرحلة جديدة من تاريخها الحديث بمجموعة من المشاريع العملاقة التي لم يعرفها الخليج والشرق الأوسط.
وبعد توسيع الخور وتعميقه تمكنت المحامل الكبيرة زنة 800 طن من دخول الخور وتفريغ البضائع وتحميلها وسجلت حركة النقل والتجارة نشاطا كبيرا، توقع والدي استمرارها في صورة أكبر بكثير. ولما كان الخور وصل إلى قدرته الاستيعابية الأكبر من جهة حجم السفن وطبيعتها فقد رأى والدي ضرورة عاجلة في بناء ميناء بحري عميق فأمر عام 1969 بتشييد ميناء راشد بأربعة أرصفة لكن لم يكن العمل انتهى من البناء بعد عندما طلب إضافة 11 رصيفاً. واستكملت هذه المرحلة عام 1972 وتلتها توسعة ثانية رفعت عدد الأرصفة عام 1978 إلى 35 رصيفاً تستطيع خمسة منها مناولة أكبر سفن الحاويات. لكن والدي عاد وفاجأ الجميع عندما وجه قبل سنتين من الانتهاء من عملية التوسعة الثانية بمباشرة بناء ميناء جديد يضم تقريباً ضعفي عدد الأرصفة في الميناء الأول مع منشآت ضخمة لصيانة السفن هو ميناء جبل علي.
وأعتبر عام 1979 نقطة مضيئة في تاريخ دبي إذ استكملت فيه ثلاثة من أهم المشاريع التي عرفتها الإمارة الأول ميناء جبل علي، والثاني مصهر الألمنيوم الذي أقامته شركة ألمنيوم دبي (دوبال) وبدأ بإنتاج أولي كان 135 ألف طن سنوياً، والثالث واحد من أكبر مراكز المؤتمرات ومكاتب الشركات هو مركز دبي التجاري، وبهذا قدم والدي لشعب دبي بنية تحتية فريدة وقاعدة صناعية أولية حققت نجاحاً فورياً وجعلتها مركزاً تجارياً رئيساً على المستوى الإقليمي.

التنمية والتفاؤل
ما الذي يوجد في دبي ولا يوجد عند غيرها؟ البحر؟ كل دول الخليج تطل على البحر. الشواطئ الرملية؟ هذه عند الجميع، ومثلها الصحراء. الطقس العليل؟ لا شيء في الطبيعة التي أحبها أقرب إلى نفسي من نسمات ريح باردة وقت الغروب، والإمارات بحق من المشاتي المثالية في العالم لكنها لا تنفرد باعتدال الطقس في الشتاء ولا بقسوته في الصيف.
الطقس والصحراء والشواطئ الرملية والبحر لا تصنع التنمية. من يصنعها؟ الناس. سر النجاح هو التوصل إلى المعادلة المثالية لتوظيف مهارات الناس واستغلال الصحراء والبحر والخور والشواطئ لصنع تجربة حضارية متميزة. صيغة هذه المعادلة هي الرؤية الصحيحة ومفتاحها هو القائد الذي يجمع إلى نظرته المستقبلية العزم على تحويل رؤيته إلى واقع مهما تكن الظروف. أعتقد ان والدي تميز بشيء ثالث هو عدم وجود فاصل بين رؤيته وبين تنفيذها. الاثنان كانا بالنسبة له شيئاً واحداً والاثنان كانا في سباق دائم مع الزمن ومع الآخرين للوصول أولاً والبقاء أولاً لذا تميزت كل مشاريعه بإنجازها في وقت قياسي رغم التحديات التي برزت مع كل مشروع، وحققت مشاريعه كلها النجاح الذي توقعه وأدت المهمة التي تصورها لكل واحد من تلك المشاريع.
من ينظر من نافذة اليوم إلى مرحلة إنجاز مشاريع دبي الكبرى ثم ينظر إلى بداية الثمانينات، عندما وصل النشاط الاقتصادي في الخليج إلى الأوج، سيكتشف علاقة واضحة بين طفرة المشاريع وطفرة النمو التي أعقبتها، لكن كيف استطاع والدي في السبعينات ان يرى ما ستحمله الثمانينات بتلك الدقة؟
وماذا حدث آنذاك؟
كان سعر برميل النفط عندما انتهت المرحلة الأولى من بناء ميناء راشد دولارين تقريباً لكنه وصل في عام 1982 إلى 38 دولاراً ولم يتوقف سعر النفط عن الارتفاع في كل سنوات السبعينات لذا حمل النفط إلى الخليج مرحلة من النمو لم تعرفها في تاريخها. وكانت دبي بعد تنفيذ تلك المشاريع في الوضع الأمثل للاستفادة منها، في حين أدت زيادة الطلب على الألمنيوم إلى رفع انتاج مصهر دوبال عام 1983 إلى أكثر من 151 ألف طن مثلت قيمة مبيعاته (460 مليون درهم) نحو نصف قيمة صادرات دبي غير النفطية آنذاك، واستمر العمل حثيثاً لتطوير الإنتاج حتى بلغ 722 ألف طن في 2005.
وهناك ميزة أخرى اتصف بها والدي هي التفاؤل. لا يستطيع القائد مهما تصل درجة ثقته برؤيته ان يأخذ المخاطر الهائلة التي أقدم عليها والدي وأن يمضي قدماً في تنفيذ ذلك النوع من المشاريع الأسطورية ويصب فيها عشرات المليارات من دون ان يكون التفاؤل جزءاً أساسياً من رؤيته، ثم الإصرار على تحقيق النجاح والتمسك بالتفاؤل واعتماده كقناعة دائمة حتى عندما يصبح التشاؤم طابع التفكير في المنطقة كلها، ويحجم المستثمرون عن أخذ المخاطر وتطفح القلوب بالشكوك والمخاوف وتظلم الزوايا التي ينظر الناس عبرها إلى المستقبل.
هذا شيء آخر تعلمته من والدي : التفاؤل : التفاؤل بمستقبل دبي وبمستقبل الإمارات والمنطقة، والتفاؤل بشعب دبي والإمارات والخليج وباقي الوطن العربي، والإيمان بأن الاستقرار الاجتماعي الحقيقي هو الاستقرار الاقتصادي، وبأن الهدف من أي تنمية اقتصادية صحيحة ضمان بقاء الشعب والدولة، وتوفير أمن وراحة الناس وحفزهم على صنع الثروة وإتاحة كل الوسائل التي تكفل تحقيق ذلك.
هذه هي الأهداف نفسها التي نسعى إلى تحقيقها اليوم متسلحين بالإصرار نفسه على تحقيق النجاح، وبالثقة نفسها بالرؤية والناس، والتفاؤل نفسه والعزم على تعزيز التميز في تجربة دبي التنموية. هذه هي الاستمرارية التي تعرفها دبي. والدي عايش الأزمة الاقتصادية التي عرفتها الإمارة بعد انهيار تجارة اللؤلؤ بكل مرارتها لذا يعرف تماماً معنى الجوع والعوز والتخلف بكل ألمه وقسوته. كان يريد أن يصلح أوضاع الناس لأنه كان يعرف كم عانوا بسبب الركود. هذا هو الهدف الوحيد الذي كان يشغل تفكيره. كان يريد أن يبني أعلى جدار يستطيع بناءه لكي يبعد شبح الجوع والعوز والتخلف عن دبي إلى الأبد، ومن يفكر بذلك الجدار سيكتشف بسرعة اللبنات التي تكونه : الخور العريض ومطار دبي الدولي وميناء راشد وميناء جبل علي ومصهر الألمنيوم وعشرات المشاريع الأخرى التي أتاحت لمكونات الاقتصاد التقليدي والحركة التجارية الدولية العبور إلى دبي على أعرض طريق يمكن بناؤه.
كل ما فعلناه وما سنفعله في المستقبل هو استكمال رحلة التنمية التي بدأها والدي لكن في ظروف اقتصادية دولية جديدة تتطلب بناء أعرض طريق يمكنه بناؤه إلى الاقتصاد الجديد من خلال تنفيذ خططنا الاستراتيجية الرامية إلى تنويع البنية الاقتصادية، ووضع أسس راسخة للازدهار والتميز، وتحويل دبي من مركز تجاري إقليمي إلى مركز عالمي للمال والخدمات والتجارة الإلكترونية.
الأساس في رؤية والدي التنموية هي التجارة والخدمات. كان لا بد رأى شيئاً في المستقبل وكان سيستمر في تنفيذ رؤيته وسيجد التمويل اللازم لها بغض النظر عن نتائج عمليات التنقيب عن النفط. وفي نهاية عام 1984 كانت مساحة الامتيازات للتنقيب عن النفط في الإمارة نحو عشرة آلاف كليومتر مربع نشطت فيها سبع مجموعات دولية ضخت من 200 بئر نحو 324 ألف برميل بما في ذلك نفط حقل مرغم البري بعد مد خط أنابيب بطول 65 كيلومتراً إلى منطقة جبل علي. وارتفع انتاج الإمارة في السنة التالية إلى 348 ألف برميل، ثم وصل إلى نحو 400 ألف برميل يومياً قبل أن يبدأ التراجع التدريجي ومع ذلك فإن قوتنا الاقتصادية إلى ازدياد وليست إلى تراجع لأننا نجحنا في تعزيز القطاعات غير النفطية وتطوير قطاعات جديدة مثلت مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي (2005) نحو 94٪ أو 37 مليار دولار (136 مليار درهم).
ويجب ان أسجل هنا للحق والتاريخ والاعتراف بالجميل ان دبي ما كانت ستتبوأ المكانة التجارية والاقتصادية التي تتميز بها لولا دعم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله لدبي ولحركة التنمية في دبي وثقته التي لم تتزعزع لحظة واحدة بقدر ومستقبل الاتحاد ومساندته لكل الجهود التي تعزز موقع الإمارات على الخارطة الاقتصادية الدولية.
وفعل الشيخ زايد كل هذا وغيره الكثير من خلال الحكم الصالح والشورى والاخلاص وتعظيم العمل والتفاني في خدمة الوطن والشعب والتركيز على التنمية الراقية، وفتح بذلك باباً كبيراً على العالم ولجت منه الإمارات بسرعة قياسية لتحتل مكانها بين الدول المتقدمة، وأحسب أنه غادرنا إلى دار البقاء وهو مطمئن إلى ما أنجزه، ولعمري، إنها إنجازات العظماء الذين يشهد لهم التاريخ. والدي، رحمه الله، واجه تحديات في كل خطوة خطاها واستطاع بعون الله ثم بعزمه وتصميمه قهر كل تلك التحديات، ونحن سنفعل الشيء نفسه بإذن الله تعالى. مرت فترة كان فيها التفكير بنضوب النفط مصدر قلق، لكن هذا القلق يتلاشى لأننا حققنا نجاحاً لافتا في تنشيط التجارة وصنع البدائل وتنويع الاقتصاد وصنع الفرص الجديدة نتيجة إتقان استغلال أفضل مصدر في العالم للتنقيب عن ثروة لا تعرف النضوب سأكشفها لكم الآن .........

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:23 PM   #24 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,529  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-10-2010 (02:45 PM)

الأوسمة

افتراضي


الفصل السابع

التنقيب عن العقول
ما الذي أتمناه لشباب الإمارات أكثر من أي شيء آخر؟
النجاح.
أنا فخور بكل من عمل ويعمل معي لتحقيق أهدافنا. كل ما أريده ان يستطيع كل واحد منهم ان يصنع قصة النجاح الذي يستحقه ويرفع به رأسه عالياً ويقول لنفسه وأهله وأصدقائه : أنا فخور بما فعلت فأفعلوا مثلي. عندما نحقق طموحاتنا المرحلية بعون الله فإنني أريد من كل هؤلاء الشباب أن ينظروا حولهم ويعاينوا المكانة التي وصلت إليها الإمارات ويقولوا لأولادهم باعتزاز : أنا ساهمت بكل هذا فانظروا حولكم وتعلموا واستكملوا رحلة الامتياز إلى الريادة واحفظوها لنا ولكل العرب مرة ثانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
أنا أخ لكل واحد منهم وجميعنا إخوة في درب التنمية إلى الامتياز. الأخ الصدوق هو الذي يحول أن يدفع إخوانه في طريق النجاح وهذا ما أسعى إليه دائماً. إذا أردنا وصفاً آخر فربما أمكن القول إننا شركاء : شركاء في الرؤية وشركاء في المصالح وشركاء في المصير وشركاء في التنمية وشركاء في الحاضر والمستقبل، وشركاء في الإنجازات التي حققناها في الماضي وتلك التي سنحققها في المستقبل.
تحدثت في فصل سابق عن الرؤية والحلم وحاولت فرز مكوناتهما من خلال واقعية الأولى وخيالية الثاني لكن أرجو ألا يكون القارئ الكريم استنتج من ذلك أنني أعارض الحلم. الحياة حلم كبير والإنسان يحلم ويتعلم في كل يوم من أيام عمره. حلم الأمس هو حقيقة اليوم، والأفكار الكبيرة تأتي من الأحلام الكبيرة لكن تحقيقها واستغلالها يتطلب أعمق أنواع الواقعية. هذا يستدعي جهداً عظيماً لكن الجهد وحده لا يكفي لتحقيق النجاح في هذا العصر. الجهد والعمل والتخطيط والإعداد وسائل لتنفيذ الفكرة وتحقيق أهدافها لذا فإن الفكرة هي الأساس، وأساس الفكرة الكبيرة الإبداع الكبير. أعتقد ان أي واحد من مظاهر الفشل الإداري العربي لا يكمن في فردية المواطن العربي كما يزعم الإداريون الفاشلون، بل في تقييد تلك الفردية. عندما نسمح للفرد بممارسة ذاتيته فإننا نطلق قدراته ونشحذ مكامن الإبداع في عقله. أين الحكمة في تقييد الحركة وخنق الإبداع؟ كلنا ندعي أننا نريد تطوير الفرد لكي تتطور الأمة لكن أين توجد في الوطن العربي المعاهد والمؤسسات التي تسهم في شحذ الإبداع في الشباب؟ أين التدريب المناسب؟ أين التشجيع؟ أين التحفيز؟
تجربتنا في الإمارات علمتنا أنه لا يوجد سر عميق في صناعة التنمية فجودة المجموعة من جودة أفرادها، وقوة المجتمع من قوة بناته وأبنائه. عندما نطلق قدرات الفرد فإننا نطلق قدرات المجتمع وعندما نمكن الفرد من الإبداع فإن المجتمع سيصبح مبدعاً. أين السر في هذه المعادلة البسيطة؟ أمامنا قضايا تنموية تتطلب منا العدو لتحقيقها لكن كيف أنتظر من المواطن أن يعدو بينما عملي أن أضع العراقيل في طريقه؟ أين هو مضمار السباق التنموي في الوطن العربي؟ ما هي الفائدة من أشجع جندي ان لم أدربه وأقدم له السلاح؟
بعض القادة وصل إلى مرحلة لم يعد قادراً معها ان يقول لمن معه : شكراً. بعض القادة لا يعرف كيف يربت على كتف موظف ناجح ويقول : أحسنت. لقد فعلت شيئاً جميلاً تستحق عليه المكافأة. هل يعرف هؤلاء وقع الكلمة الطيبة؟ إنها الجسر إلى القلوب ورفع المعنويات وإزالة سوء الفهم، ويجب علينا جميعاً ان نتقن نطقها بصدق وعفوية. الابتسامة مثلها ومثلها أيضاً الثناء واللفتات الشخصية والاهتمام بأحوال المرؤوسين والإسهام في حل مشاكلهم. هل يعرف هؤلاء ما الذي يفعله التقدير؟ إنه يفجر طاقات الشباب ويزيدهم عطاء ويدفعهم في طريق النجاح والإنجاز عشرات السنين إن لم يكن طول عمرهم. إنها وسيلة مجربة رخيصة التكاليف لكسب الولاء والإخلاص وزيادة الإنتاج. إنها سلوك يجب على القائد الناجح أن يشيعه بين الناس ويؤكد ضرورة الالتزام به، بل هو أسلوب حضاري يجب أن يكون طابع التعامل بين أفراد المجتمع.
ما الذي أحله بعض القادة محل كل هذا؟ الخوف. يجب على الفرد أن يخاف القائد، يجب ان يخشى سطوته، يجب ان يبتعد عن طريقه، يجب ان يعيش في الزوايا المظلمة لئلا ينتبه إلى وجوده، يجب ان يفكر دائماً بهذا القول ويعمل به: أعمل، تخطئ، تعاقب. لا تعمل، لا تخطئ، لا تعاقب.
نستطيع في الوطن العربي ان نحقق الطموحات وننجز أكبر المشاريع ونصنع ملايين فرص العمل لكن إذا صار الفرد هكذا صار المجتمع هكذا، وإذا صار المجتمع هكذا فعلى المجتمع السلام. لن يعمل ولن ينتج ولن يسابق ولن يبدع. هذا هو الناتج الإجمالي لمثل هذا السلوك، لكن مضاعفاته أبعد من هذا بكثير. إذا أردنا أن نعرف كيف نتفادى الهزيمة التالية علينا ان نعرف لماذا وقعت الأولى. اسمعوا ابن خلدون في مقدمته : (إذا كان الراعي قاهراً باطشاً بالعقوبات منقباً عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم شملهم الخوف والذل ولا ذوا منه بالكذب والمكر والخديعة فتخلقوا بها وفسدت بصائرهم وأخلاقهم وربما خذلوه في مواطن الحروب والمدافعات).
اهتمامنا ليس بتعداد الذنوب بل بتعداد الإنجازات، وليس بمن نتقد بل بمن نمدح، وليس بمن نحبط بل بمن نحفز، وليس بمن نجبر بل بمن نقنع، وليس بمن نعاقب بل بمن نكافئ. ذاكرتنا في المخطئ مثل الخاطرة العابرة وفي المصيب أدوم من الكلمة المكتوبة لذا انتجوا أيها الشباب واخطئوا. أبدعوا واخطئوا. هذا هو المكان الذي أوصلتنا إليه قيادتنا اليوم. الفترة التي كان فيها اعتذار مسؤول عن الاستمرار في إدارة مشروع أو برنامج أو مهرجان لأي سبب من الأسباب يولد الإرباك انتهت إلى غير رجعة. لدينا اليوم فريق كبير من الشابات والشباب المؤهلين ويستطيع أي واحد منهم إدارة مشروع أو مهرجان كبير بمفرده وتحقيق النجاح المتوقع.
كيف فعلنا ذلك؟ بتحمل بعض الأخطاء والتدريب والتشجيع وإعطاء الصلاحيات والمتابعة والمراقبة. الأخطاء ليست كلها واحدة. هناك خطأ طبيعي يحصل نتيجة تجربة معينة أو خطأ في التقدير، وهناك خطأ لم يتوقع المسؤول خلال مرحلة دراسة المشروع أو لم ينتبه إليه، وأخطاء غير مقصودة أخرى. كلنا نخطئ وكلنا نتعلم من أخطائنا ويجب على القائد ان يسامح مرتكبها، لكن هناك أخطاء تستلزم المساءلة مثل الإهمال والتقاعس وغيرهما.
النجاح في رأيي ليس نجاحاً دائماً والفشل ليس فشلاً دائماً. إذا فشل الشخص في حالتين من ثماني حالات فأنا أعتبره ناجحاً. بعدها يجب ان نتوقف ونتحادث ونتصارح. لا يكفي أن نقرر أنه فشل. يجب ان نعرف لماذا فشل. هل لسبب شخصي أم بسبب آخرين وهل هو خطأ في الرؤية ام التنفيذ؟ هل هناك دروس نتعلمها من فشله، وهل هناك عوائق يمكن إزالتها لتحقيق النجاح؟
من أقوال صلاح الدين الأيوبي : لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أصيب في العقوبة. عندما يغلط أحد الشباب فآخر ما يمكن أن يفكر به القائد هو أن يضربه على رأسه. إذا فعل ذلك في المرة الأولى التي يخطئ فيها سيخاف وسيتقوقع على نفسه ولن يؤدي عملاً مجدياً في حياته. يجب ان يعطيه الفرصة للنهوض من كبوته ومتابعة العدو. يجب ان يغفر وينسى ويساعده على النسيان عندما يتأكد أنه تعلم من خطئه، ويعلمه كيف يستخدم الخطأ منصة انطلاق إلى الصواب.
البعض يخلط بين الحزم والقسوة. إذا كان الأب حازما مع أولاده فهذه ليست قسوة لأن هدفه النهائي مصلحتهم ومساعدتهم على تجنب الأخطاء وتحقيق النجاح. عندما أفكر بوالدي يرحمه الله فأنا أفكر بعلاقة امتزج فيها الحب بالرهبة. أرهبه لأنه القائد لكن حتى لو لم يكن قائداً كنت سأرهبه لأنه والدي وكنت سأحبه. إن لم يكن هذا التوازن في العلاقة فنحن نتحدق عن شخص آخر غير القائد. يجب أن يعرف المرؤوس ان القائد موجود كي يقدم له الدعم والمساندة وأنه ملاذه الأخير في ما يتصل بالعمل.
ومن الطبيعي ان يحظى الموظف النشيط والمصيب والمبدع باهتمام القائد لكنه ليس قائد النشطين المبدعين المصيبين فقط. إذا كان باب القائد مفتوحاً لهؤلاء فقط فباب من يطرق الموظف المخطئ أو الموظف المظلوم؟ يجب ان يعطى الناس الفرصة لتصحيح أخطائهم ورفع أدائهم والتوصل إلى علاقة توازن بين الرئيس والمرؤوس فعندها فقط تصبح مقاييس الخطأ والصواب مختلفة تماما عن المقاييس في العلاقات الأخرى. الشباب يقولون لي إنهم لا يريدون أن يخطئووا لا لأنهم يخشون العقاب بل لأنهم لا يريدون ان يخيبوا ظن القائد بهم. إذا كان المرؤوس هكذا ومثله الآخر والآخر ألن تحصل في النهاية على فريق عمل يقهر المستحيلات ويذلل الصعاب ويقود التنمية في درب الامتياز والنجاح؟ أعط المرؤوس يعطك، قدره يقدرك، أحببه يحبك، قوه يقوك، احترمه يحترمك، قده من الأمام يتبعك إلى آخر دنيا التنمية. هل في هذا سر وطلاسم؟ هل هناك أبسط من هذه المعادلة؟

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع كتابة مواضيع
تستطيع كتابة ردود
تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن: 07:07 AM


Powered by vBulletin V3.8.2. Copyright ©2000 - 2010,by : Fazza3.com

Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69