الصفحة الرئيسية  | قوانين المنتدى| المشرفين | مركز تحميل الصور | الاقتراحات | اتصل بنا

 

 
العودة   :: منتديات فزاع :: > :: قسم فزاع :: > فخر الأجيال


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-08-2009, 03:00 PM   #13 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-18-2010 (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


خصائص القيادة
يُقال ان قوما سمعوا صوتاً يهتف بهم : تقدموا ! فقال القوم : نخاف ان نسقط في الهاوية أمامنا فنهلك. فقال الصوت : تقدموا ! فرد القوم : نخاف أن يدفعنا أحد من ورائنا فنهلك. فصرخ الصوت : تقدموا ! فتقدم الناس وما إن وصلوا إلى الحافة حتى هرعت القيادة فدفعتهم وإذ بالناس يطيرون وينجون من الهلاك بدلا من ان يقعوا فيه.
ما هو المقصود بهذه المروية؟ المقصود ان القائد يرى في المستقبل أموراً لا يقدر الآخرون على رؤيتها.
هذه إحدى خصائص القيادة وصفاتها في الوقت نفسه : التطلع إلى الأمام واستشعار الاتجاهات المستقبلية في رؤية يجب ان تكون أبعد من رؤية أي شخص حوله، وتوقع مجرى الأحداث وإعداد الناس لها. لا نستطيع ان نجلس ونكتف أيدينا ونقول: لا نعرف ماذا سيحمل لنا المستقبل ! إذا تركنا الاحداث تصنع لنا المستقبل فإنها ستعطينا المستقبل الذي تريده وليس المستقبل الذي نريده نحن. إذا تركنا الآخرين يصنعون مستقبلنا فإنهم سيعطوننا المستقبل الذي يناسبهم وليس المستقبل الذي يناسبنا.
إذا لم نختر المستقبل فإننا نختار الماضي. ماضينا كان عظيماً وهو في قلوبنا وتكويننا لكن الماضي له أهله ولا نستطيع ان نعيش فيه ولا مكان لنا فيه.
المطلوب اليوم ليس تحرير أنفسنا من الماضي لأنه يعيش في ضميرنا بل تحرير أنفسنا من البقاء في الماضي. نقطة انطلاقنا هي الحاضر وهدفنا هو المستقبل، ويجب ان نقرر كيف نصنع المستقبل وكيف نصنع التنمية. مستقبلنا نعرفه ونعرف الطريق إليه ونحن أولى بصنعه ولدينا القدرة على ذلك لكن إن لم نستطع تحقيق ذلك لسبب من الأسباب، فعلينا ان نترك القيادة، مهما تكن مراتبها، لآخرين قادرين على تحقيق رؤية التنمية.
يجب ان نخطط ونجتهد ونبدع لتحقيق أهدافنا، أما الباقي فعلى الله تعالى.
اني أعتبر جميع أعضاء حكومة دبي وكبار المسؤولين فيها قادة لشعبنا بحكم مسؤولياتهم الكبيرة والوظائف التي يشغلونها في الحكومة. أستطيع تقديم الإرشاد والتوجيه والتشجيع وقيادتهم لتحقيق أهدافنا المشتركة لكن لا أستطيع ان أصنع من كل واحد منهم قائداً. نستطيع مع ذلك أن نحدد معاً الصفات المتوقعة في القائد، سواء كان على رأس الهرم القيادي أو في المواقع القيادية المساندة، وربما استطاع الإنسان في موقع المسؤولية أيا كانت مرتبتها ان ينظر في مرآة نفسه ويقرر ما هي الخصائص القيادية التي يملكها لكي تؤهله لأن يكون قائداً. إن لم يكن يملك مثل هذه الخصائص فلعله يستطيع تطوير قدراته وطاقاته الكامنة وتحسين كفاءته لأداء المسؤوليات الملقاة على عاتقه في أفضل صورة ممكنة.
إذا ما هي أهم الخصائص التي نتوقع وجودها في القائد أو من هم في موقع القيادة :

1- أن يقود ويكون قادراً على القيادة من المقدمة لا من الخلف، وأن يأخذ بزمام الأمور ويقول لمن معه دائماً : هذا هو هدفنا فاتبعوني إليه، وليس : سيروا على بركة الله ونحن من ورائكم.
2- أن يعلي مصالح الشعب ويبلور تطلعاته ويستجيب لحاجاته ويصيغ المعادلة، أو المعادلات التي تضمن تحقيق ذلك من خلال رؤيته، أو مجموعة رؤى ذات الأهداف واضحة، ووضع الجدول الزمني المحدد لتنفيذ كل واحدة منها ومتابعة كل مراحل التنفيذ.
3- أن يأخذ القرار الذي يتصف بالعمق القيادي والذي يعكس هدف الرؤية، وأن يكون مستعداً لأخذ القرارات الصعبة والاقتناع بأن عليه أحياناً أن يتخذ قراره فردياً عندما لا يوافقه القريبون منه ليس لأنه بعيد عن الناس بل لأنه المرجع النهائي في القرار النهائي.
4- أن يتحمل المسؤولية ويقوم بها على أكمل وجه فهذه صفة من أكثر الصفات التصاقاً بالقائد وهي أن يواجه الأخطاء بشجاعة ومهما تكن العواقب ويقول : أن القائد، كل الأخطاء وكل النجاح للفريق. إن القائد من يواجه المسؤولية لا من يتهرب منها، إنه يتمتع بها ويبحث عنها ويؤمن بها ويتحمل تبعاتها كاملة.
5- أن يلاقي الأزمات في الطريق، وان يعترض بصدره الصعاب الكامنة أمام تحقيق أهدافه ويزيل العوائق ويحل المشاكل ويمهد كل الطرق المؤدية إلى هذه الأهداف. القائد رمز لمن يقودهم وهم يتوقعون منه حل المشاكل. هذا لا يعني أن ينشغل القائد بحل كل المشاكل صغيرها وكبيرها فهناك تسلسل قيادي ومن يواجه مشكلة لا طاقة له بها في أي عقدة من هذه السلسلة عليه ان يرفعها إلى القائد الأعلى لمساعدته على حلها.
6- أن يقدم الآخرين على نفسه أو ان يضعهم معه : هذا قول نطقه سهل وفعله صعب. جميعنا بشر وفي البشر أنانيون كثيرون يفتقرون إلى قوة القائد الحقيقي وتواضعه فيضعون أنفسهم قبل الجميع.
7- أن يشاور ويحاور : وقد حض الله المؤمنين على التشاور إذ قال :  وشاورهم في الأمر  ، وقال :  قالت يا إيها الملأ افتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون  ، وقال :  والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون  . ولنا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلام القدوة في التشاور فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (ما رأيت احدا اكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلام ). إن المشورة الصالحة تسدد الخطى وتذهب الخطأ. بعض القادة ينأون عن التشاور ويعتبرونه ضعفا لكني أرى انه يعزز قوة القائد ويدعم رأيه ويزيد احترام مرؤوسيه له. عندما كان الشيخ زايد يبعث إلي ليسألني رأيي في قضية ما، كنت أتساءل ماذا يمكن ان اقول وهو أعرف مني بالقضية وحلها؟ هذا ليس الهدف، فالقياديون يحاولون دائما ان يكسبوا المعرفة من الآخرين فلا يعرف أحد أين توجد الفكرة الكبيرة، ولا يمكن الحكم على الناس من مظهرهم أو مرتبتهم.
وللتشاور ايضا فضائل أخرى فهو وسيلة اكيدة لصقل المعرفة وتسديد القرار وتوسيع الأفق وتمازج الأهداف وإيصال الآراء إلى القادة. إذا أخلص مقدم المشورة النية والتزم الصدق والشجاعة في المصارحة فإن التشاور يمكن ان يكون نوعاً من المساءلة. هذا أيضاً لا يضعف موقف القائد بل يعززه لان هدفه النهائي هو إعلاء الشأن العام والترفع عن خدمة المصالح الخاصة.
8- التفاعل والالتزام : على القائد أن يحدد لنفسه ومن معه رؤية واضحة يتفاعل معها ويلتزم بها التزاماً لا يقهر لأنه إذا فقد هذا الالتزام والتفاعل فسيفقد قدرته على الرؤية الصحيحة وسوف يضل الطريق ويضل من معه.
9- القوة الذاتية : القائد يستمد قوته من ثقته بربه ثم بوطنه وبثبات عزمه وليس من حراساته ومواكبه.
10- الثقة بالنفس : من خصائص القائد الثقة بالنفس فمن يفقد ثقته بنفسه يفقد الثقة بالناس، لذا على القائد ان يظل مرؤوسيه بثقته وأن يثق ببلده وشعبه ويربط بهذه الثقة التصميم على تنفيذ رؤيته وتطلعاته وخططه مهما تكن الظروف.
11- المعرفة وسداد الرأي : من شروط سداد الرأي توافر المعرفة لذا يجب على القائد ان يعرف كيف يقوم بعمله، وان تكون لديه القدرة العقلية والقوة البدنية لإنجاز ذلك. إن عمل القائد لا ينتهي انتهاء الدوام ولا يعرف الإجازات والعطلات، إنه تحفز مستمر واستعداد دائم لاتخاذ القرارات في أي وقت من النهار أو الليل.
12- القدرة على التعبير وإيصال المعلومات : لا نستطيع ان نتوقع من القادة ان يكونوا أساطين في الخطابة وصنعة الكلام لكن يجب ان يملكوا القدرة على التعبير. كان مدربونا في الكلية العسكرية يصرون على هذه النقطة كثيراً فمن المهم للقائد أن يعرف كيف يوصل أوامره إلى مرؤوسيه في صورة تضمن فهم المرؤوسين لتلك الأوامر جيداً قبل تنفيذها منعاً للالتباس ووقع الأخطاء. إن استخدام الأفكار المعقدة والصور المبهمة واللغة المستعصية ذات الكلمات الكبيرة إضاعة للوقت فهي تطرح أسئلة أكثر مما تجيب عنها لأن البعض يسمعها لكنه لا يفهمها تماماً، والبعض يفهمها بطريقة تختلف عن فهم الآخرين لها وهذا يترك المجال مفتوحاً للتأويل والتفسير فتأتي نتيجة التنفيذ خلاف المطلوب. يجب أن يتوخى القائد البساطة في التعبير والوضوح في الشرح واستخدام اللغة التي يستوعبها الجميع وتجنب الإفراط في الشرح وإشباع الموضوع بالتفاصيل الزائدة عن الحد واللف والدوران حول فكرة معينة. حدد الفكرة التي تريد نقلها واختر كلماتك بعناية ثم انقلها إلى مستمعيك. كل ما تقدم في غاية الأهمية لكن يجب ان نعلم ان الكلام ليس وسيلة التخاطب الوحيدة بين البشر لذا على القائد ان يراقب ردود فعل مستمعيه ويلاحظ تصرفاتهم وحركاتهم. عليه اختيار الكلام الملائم لمناسبة بعينها وليكن النطق سليماً والصوت واضحاً والحركات متناسقة والعرض لائقاً بالقيادة وهيبتها لكي تزداد ثقة المرؤوسين برئيسهم ويعلو مقامه عندهم. أما التردد والتلعثم وضعف الاداء والإفراط في التكرار والإكثار من الكلام فليس من القيادة الجيدة في شيء.
13- قوة الحجة والقدرة على الإقناع : من مهمات القائد إقناع مرؤوسيه برؤيته وأهدافه وحشد جهودهم كفريق فعال لتحقيق الرؤية والأهداف. عليه أن يكون مستعداً في كل الأوقات للدفاع عن قراراته ورؤاه متسلحاً بقوي الحجج وسليم المنطق وصحيح المعلومات.
14- الولاء والاخلاص : إخلاص المرؤوسين للقائد مهم لكن الأهم منه إخلاص القائد لمرؤوسيه. ثقة المرؤوسين بالقائد مهمة لكن الأهم منها ثقة القائد بمرؤوسيه ومثلها الاحترام والتقدير والولاء. لكي يطرح فينا القادة الثقة علينا ان نفوز بولائهم وان نستقيم على هذا الولاء. كل هذه علائق مشتركة وسلسلة من حلقات عدة إذا انكسرت حلقة منها لسبب ما فإن الثقة ستنكسر وتحجب وسيكون من الصعب استرجاعها، لذا من المهم جداً ألا يدفع طرف هذه العلاقة الطرق الآخر إلى كسر الثقة.
15- التحفيز والتشجيع وإذكاء الطموح لدى المرؤوسين.
16- القدوة : القائد رمز المجتمع وقدوة شبابه، والناجح من القادة من يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه فيكف يتوقع القائد منهم الالتزام إن لم يكن هو أول الملتزمين؟ كيف يتوقع القيادي الإداري من مرؤوسيه احترام الجمهور والعملاء وخدمتهم بشكل جيد إذا كان هو لا يحترمهم ولا يحل مشاكلهم بل لا يقابلهم؟
من حكيم الأقوال : كن قدوتهم تضمن قدرتهم، لذا على القائد ان يكون مثالاً يحتذى في تواضعه وصفاته الشخصية ودرجة تحمله للمسؤولية وعدله وإنصافه وموضوعيته.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله






التعديل الأخير تم بواسطة : كوثر بنت احمد بتاريخ 06-08-2009 الساعة 08:01 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:02 PM   #14 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-18-2010 (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الظواهر والبواطن في شؤون القيادة
بعض المرؤوسين أصحاب اختصاصات وربما كان بعضهم أكثر علماً في اختصاصه من القائد. ما يجب ان يفعله القائد هو ان يستشير أصحاب الاختصاص وأهل الحل والعقد ويأخذ زبدة القول ويصنع منه الرأي الثاقب والقرار الصائب. يمكن أن يقترح الجميع كل الإجابات التي يريدون اقتراحها لكن القائد صاحب الجواب الأخير لأنه صاحب المسؤولية الأولى، ولذا فإن الصيغة التي نعتمدها دائماً هي : عقول كثيرة ورأي واحد.
ويحدث في بعض الحالات أن يضفر القائد كل حبات عقد الرؤية أو الفكرة فيخطط لها ويستشير ثم يطرأ تطور معين فيتوقف تنفيذها. على القائد في حالة مثل هذه أن يدرس الأسباب التي أدت إلى ذلك ويوجه المسؤولين إلى اتخاذ الاحتياطات وإقرار الاجراءات لتفادي تكرار مثل هذه التجارب في المستقبل. وأحياناً يحدث العكس فتدفع تطورات أخرى المشروع بسرعة إلى الأمام فإذ به ينتهي بأكبر وأكثر فائدة مما خطط له بكثير. مثالي على ذلك تجربة شركة طيران الإمارات التي انطلقت بطائرتين مستأجرتين عام 1985 وأصبحت شركة عالمية ونخطط لرفع أسطولها عام 2012 إلى 150 طائرة.
هل هو الحظ أم شيء آخر؟ بعض الناس يفسر ذلك بالقول إن القائد الفلاني محظوظ لكني أرى ان القائد الأكثر حظاً منه هو القائد الذي يصنع حظه بيده. إذا كنّا نعني بالحظ هداية الله فلا مرد لحكمه. أما إذا قصد الناس بالحظ شيئاً آخر فأنا لست مستعداً للانتظار لعل الحظ يتوقف عندي :

أقعدت مكتوف اليدين
وتقول حاربني الزمن

لو كنت تبغي خيره
لبذلت من دمك الثمن


الفرص تصنع ولا توجد. إذا كنت قائداً حقيقياً يجب ان تفعل ذلك، وأن تظل يقظاً ومستعداً لاغتنامها بأسرع وقت ممكن فهذه أيضاً من خصائص القيادة الصحيحة ومن أصيل مهماتها لذا يجب ان تتحقق بمنأى عن الغرور والتعالي والترفع والاعتزاز المفرط بالنفس والمعصومية ففي الحديث الشريف : (لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء).
وليعرف القائد أن تحقيق النجاح في مشروع أو اثنين لا يسوغ له أن يقف على رؤوس القوم ويعلن : أنا خلاص أصبحت الأول بين القادة ولا رأي غير رأيي ونظرتي هي الصواب. هذه عوارض الإصابة بالمعصومية. إنها تجعل القائد يعتقد أنه لا يخطئ أبداً وأنه دائماً على حق ومتى وصل الإنسان إلى هذا الوضع فإنه يبدأ بالتراجع ويدفع نفسه وأمته في اتجاه هاوية بلا قرار.
انظروا إلى أين أوصلنا أهل المعصومية في العالم العربي وانظروا إلى أين أوصل (المعصومون) أنفسهم وشعوبهم في باقي العالم! عندما يعتقد القائد أنه وصل إلى القمة ولا حاجة له بنصح ومشورة أحد فهذا مؤشر أكيد على انه في طريق التراجع. كل الديكتاتوريين هكذا، ومعظمهم يفكر بالطريقة نفسها أياً كان موطنهم كما لو أنهم تخرجوا من مدرسة واحدة، لكن يبدو أن الجدد منهم لم يقرأوا التاريخ بعد كما يجب. كل الديكتاتوريين يفشلون في النهاية ويجرون بلادهم معهم ويدمرون في سنوات قليلة ليس كل جهدهم فقط بل جهد جميع القادة الآخرين قبلهم.
نحن في بداية الطريق لذا لا يوجد ما يبرر الغرور. القادة وحدهم يتحملون مسؤولية السماح لأنفسهم بالوقوع في فخ المعصومية لكن المتملقين يمهدون طريق بعض القادة إلى الفخ الذي ينتظره. القائد يحتاج من يقدم له فاضل القول وصادق المشورة لا من ينصحه اليوم ويخدعه غداً. التملق مذموم عند القائد الذي يثق بنفسه لأنه لا يحتاج أن يقال له : أنت قائد فهو يعرف نفسه ويعرف أنه القائد ولا يريد في ذلك علماً وتذكيراً.
من يقدر قائده ويحترمه ويجله ويرغب بفضله وتقديره فليصارحه وليذكره بأخطائه وعيوبه وليسدد خطاه ويهديه سبيل الصواب. على القائد في الوقت نفسه ان ينبذ أهل التملق ويترفع عن الصغائر وينشغل بتهذيب النفس وإصلاح الخلق وحسن السياسة، وأن يدرك موقعه ويعرف حدود قوته وطاقات شعبه ووطنه ويكرس وقته وجهده وفكره لخدمة الشعب.
طبعاً هناك قادة وهناك قادة آخرون والفروق بينهم تستعصي على المقارنة في الطاقات والقدرات. يمكن أن تكون هذه القدرات من الظواهر لكن القدرات القيادية لا تتمثل في الظواهر فقط. أشرت سابقاً إلى ما أسميه : الروح القيادية، وأعود هنا لأقول ان القائد ربما شعر أحياناً بأن قراره هو القرار الصحيح. ربما كان قلبه دليله، كما يقول الناس، وربما كان وراء ذلك إحساسه العام أو ظنه، وربما قال: شيء في داخلي جعلني أقدم على هذه الخطوة وأنبذ تلك، وشيء هداني إلى هذه الفرصة الواعدة وأبعدني عن فرصة غير ذات جدوى. أي ان هناك ملكات قيادية في دواخل القائد وجوانحه لا يعرف أحياناً كنهها.
كيف يفعل القائد ذلك، ومن أين يستمد هذه الملكات؟ هل هي خلاصة تراكم المعرفة وتجارب الحياة والمعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أما أنها في اللاوعي؟ هل هي في الجينات؟ كيف يعرف القائد ما يتفاداه وما يقبل عليه ومتى؟ هل هي قدرة ذاتية تضم كل ما تقدم وأشياء أخرى لا نعرفها، وما هو سبيل تملك الإنسان لها؟
إذا أردت تلخيص ما تقدم فلعل في الإمكان القول إن كل قائد يضم عشرات الخصائص والصفات والقدرات في الوعي واللاوعي وما حولهما. وإذا أردت تلخيص مفهوم القيادة المتميزة فربما قلت إنها النتاج الطبيعي للإبداع المتواصل والعمل الجاد والقدرة على تحفيز الآخرين، لكن كل ما تقدم ليس بالطبع القول الأخير لأن القيادة عملية مستمرة.
قلت في بداية هذا الفصل إني أجد القيادة من أصعب المواضيع شرحاً وتفسيراً، ولا أملك إلا أن أنهي الفصل بالقول نفسه. لكن قبل ذلك سأقص على القارئ الكريم هذه القصة بلا تعليق وسأترك له مهمة تفسيرها كما يشاء :
العادة في الكليات العسكرية الدولية أن تبدأ زيارة القياديين الكبار بتفتيش الطابور، والعادة كما يعرف القادة العسكريون في كل مكان أن يحاول قائد الكلية أو المعسكر المزار كسب حظوة القيادي الكبير وإثبات همته ونشاطه بأن يجد حجة للتعليق على أي شيء، كأن يقول لمن في الطابور : فلان! ارفع رأسك!، أو فلان : أشدد نفسك! أو فلان : أصلح ياقتك! وهكذا .
وكنت واقفاً قدام الطابور عندما اقترب مسؤول الكلية مني وقال : فلان مرشح! فقلت : نعم سيدي. فقال : أنت لا تقف وسط الكلية فخذ بعض الخطوات إلى اليسار. فقلت : نعم سيدي! ثم صحت بزملائي : كلية! خطوتين إلى اليمين خذ! ، أي أنني حركت الكتيبة كلها بينما بقيت في مكاني فاستاء مسؤول الكلية من تصرفي لكن القيادي الذي جاء لالقاء محاضرة سُرَّ. وقبل بداية المحاضرة كنت وزملائي نتناول القهوة فاقترب القيادي المحاضر وسألني : لماذا حركت كل من كان خلفك ولم تتحرك انت؟ ففكرت في السبب لكنني لم أجد آنذاك تفسيراً لتصرفي فقلت: لا أعرف يا سيدي. أحياناً أظن أنني رأيت على أرض الكلية علامة يخطها قائد الطابور بالطباشير ليسترشد بها إلى مكانه لكني لست متأكداً أن هذا هو التفسير الوحيد.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله






التعديل الأخير تم بواسطة : كوثر بنت احمد بتاريخ 06-08-2009 الساعة 08:07 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:04 PM   #15 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-18-2010 (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الفصل الرابع

الإدارة
اقترح علي أحد الإخوان مرة تأجيل لقاء خاص ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها الوطن العربي واستمرار العدوان على إخواننا الفلسطينيين، فقدرت فيه عاطفته ومشاعره الوطنية والإنسانية لكني قلت له إن تلك الأوضاع تجعل اللقاء أكثر أهمية وتحتم تنظيمه في وقته المحدد. استغرب وسأل : كيف؟ فصرت أشرح له رأيي وأنا استغرب كيف لم يدرك بعد أن الإدارة هي أبرز أسباب الوضع العربي الراهن؟
لقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلام أنه قال : (يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه). لا أعرف هذه الأمة منذ بدأت أعي الدنيا حولي إلا وهي في مفترق طرق أو تمر بأوضاع صعبة أو أن العدوان مستمر عليها أو أن الحرب دهمتها لذا سأقول : لا حول ولا قوة إلا بالله، فدواء هذه العلل رص الصفوف ونبذ الخلافات الجانبية والارتقاء فوق صغائر الأمور التي تفرقنا لا الإمعان في التشتت.
يوماً ما ستنتهي الصراعات وسيسترد العرب حقوقهم في كل مكان وستعود القدس إلى أصحابها وسيرتفع الحصار عن كل العرب وسينعمون بالاستقلال والتحرر وسيتمكنون عندها من تكريس جهودهم لتحقيق الريادة مرة أخرى. لا أرى شيئاً من هذا يحدث الآن لذا سأقول مرة أخرى: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأضيف : أزمة الأمة العربية اليوم ليست أزمة مال أو أزمة رجال أو أزمة أخلاق أو أزمة أرض أو موارد. كل هذا موجود والحمد لله ومعه السوق الاستهلاكية الكبيرة.
إنها أزمة إدارة.
لو كانت الإدارة العربية جيدة لكانت السياسة العربية جيدة. لو كانت الإدارة جيدة لكان الاقتصاد جيداً والتعليم والإعلام والخدمات الحكومية والثقافة والفنون وكل شيء آخر. إن لم يتطور الأداء الإداري والمفاهيم الإدارية في كل أشكال العمل ومستوياته فإننا سنظل نراوح في مكاننا والمراوحة في المكان هي أقصر طريق إلى استمرار التأخير والتخلف ... والهزائم أيضاً. لم أرى حتى الان جهدا حقيقيا على مستوى العالم العربي للخروج من هذه الدوامة الإدارية لذا قولوا معي رجاءً : لا حول ولا قوة إلا بالله.
الإدارة الجيدة تتطلب مديراً جيداً. في الوطن العربي من السياسيين ما يسد الحاجة ويفيض لكننا نفتقد الإداريين المبدعين القادرين على إخراجنا من المآزق المستمرة التي نعاني منها. حاجة الوطن العربي إلى الخطابة والتصريحات المطولة والكلام المنمق تكاد تكون لا شيء مقارنة بالحاجة الفورية الملحة للبنائين القادرين على إقامة المصانع والموانئ والمطارات والمؤسسات التنموية والاقتصادية. هذا يتطلب توافر الطاقات الإدارية القادرة على حشد الموارد لتحقيق أهداف محددة في فترة زمنية محددة.
الإدارة ليست كلاماً مرسلاً بل علم قائم بذاته. ربما تطلبت معالجات مختلفة لشؤون مختلفة لكنها في الواقع عملية واحدة في السياسة والاقتصاد والخدمات والرياضة وكل نشاط آخر، وغرضها النهائي انتقاء السياسات والقرارات المناسبة من بين البدائل المتاحة وتحويلها إلى أهداف مرحلية يمكن تقييم نتائجها بدقة قياساً على الأهداف المحددة سلفاً. كل الجهد الإداري يجب أن يكون مكرساً لتحقيق تلك الأهداف وخدمة المستهدفين بها، وما لم يحدث ذلك فإن الإدارة لن تدير نفسها وستتحول إلى روتين وهدر وتضييع الفرص والوقت والطاقات والموارد وسنردد كلنا معاً : لا حول ولا قوة إلا بالله.
جزء من معضلتنا في العالم العربي أن هدف الكثير من القرارات ليس خدمة مصالح الشارع العربي وتحسين أحواله الاقتصادية والمعيشية بل إرضاؤه والعزف على الكلام الذي يحب سماعه. هذا ليس الدواء التنموي الذي يحتاجه المجتمع بل المخدر الذي يستمر مفعوله فترة مؤقتة قبل ان يعود الشعور بالألم إلى صاحبه. قيادتنا في الإمارات علمتنا أن نعمل لما فيه مصلحة الوطن والشارع. لو أردنا مثالا لقلنا ان العلاقة بين القيادة والشعب تشبه إلى حد ما العلاقة بين الأب والابن. الأبناء كما يعرف معظم الآباء وأنا منهم، لا يحبون أحياناً الأوامر أو التوجيه. بعضهم يكره الدراسة، وبعضهم لا يريد الذهاب إلى المدرسة، وآخرون يريدون التصرف على هواهم. قبول هذا السلوك لا يجعل الأب أباً جيداً بل العكس. يجب أن يكون الأب جاداً في تعامله مع ابنه إذا كان يريد فعلا مصلحته. يجب ان يحضه على الدراسة في الوقت المناسب وان يعلمه احترام الذات والأسرة والآخرين ويوجهه إلى السلوك الأفضل في البيت والمدرسة والشارع. إذا أراد الأب مساعدة ابنه على الانتقال من مرحلة في حياته إلى أخرى وتحقيق النجاح يجب ان يكون مستعدا لممارسة الدرجة المناسبة من الحزم لمساعدة ابنه. إذا لحق بطعم هذا الدواء شيء من المرارة المؤقتة في أفواه البعض فهذا ليس ثمناً باهظاً لضمان جسم سليم. من منّا لا يريد لابنه أو لمجتمعه الصحة والعافية؟

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله






التعديل الأخير تم بواسطة : كوثر بنت احمد بتاريخ 06-08-2009 الساعة 08:08 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:06 PM   #16 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-18-2010 (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الانتقال من الدراسة إلى العمل ومن البيت إلى المكتب لا يكشف اختلافاً كبيراً أحياناً. بعض الموظفين يعيش حياة رتيبة فيفضل العمل الرتيب، والبعض مقل بطبعه فيرتاح إلى وتيرة العمل البطيئة، وآخر لا يريد ان يتعب عقله بالتفكير فيختار من المهام أخفها ويلقي على زملائه كبير الأعباء.
لماذا يتصرف مثل هؤلاء بهذه الطريقة في المكاتب والدوائر ومواقع العمل؟ لأنهم تصرفوا بطريقة مشابهة في البيت والشارع والمدرسة. يمكن ان تدرب الموظفين والعاملين، ويمكن ان تكسبهم الخبرات المهنية، ويمكن ان توسع أفقهم الوظيفي لكن مكان العمل ليس بيتا أو شارعا أو مدرسة. إنه مكان مناسب للإنتاج وليس لتعليم السلوك الحسن. مهمة رب العمل أن يدير عمله لكنه لا يستطيع ان يقوم أيضا بمهمة كان من المفروض على أسرة الموظف القيام بها. التصحيح هنا ليس مجرد شيء من المرارة المؤقتة في الفم: إنه العقوبات والحرمان من التقدم الوظيفي وأحياناً الفصل.
ماذا تفعل بهؤلاء؟ كيف تقنعهم بأن العمل من الإيمان، وبأنهم يتلقون راتباً لقاء عمل معين وليس لقاء التنادم وقراءة المجالات الخفيفة خلال الدوام؟ معظم الناس قادر على العطاء، وجميعهم يستطيع أن يقدم أكثر مما يقدمه بكثير لذا يجب ان نعود إلى مثال الأب وابنه ونلجأ إلى الأساليب التي تنتزع مثل هؤلاء من ضجرهم وسأمهم ومللهم وترهلهم النفساني والمهني ودفعهم في طريق الانتاج والنجاح.
الروتين عدو الريادة ونحن في بداية سباق طويل في اتجاه الريادة ويتطلب تحقيق هذا الهدف الابتعاد عن الممارسات الروتينية والتفكير دائماً بطريقة إبداعية. من شاء المشاركة في هذا السباق فليلتزم، ومن شاء غير ذلك فله منا الشكر والحقوق. النشاط يشد النشاط والكسل يشد الكسل، والعمل متعة وهو طريق النجاح. يجب ألا نخاف من الضغوط لأنها آتية. يجب ألا نخاف من التحديات لأنها آتية. يجب ألا نخاف من العمل الشاق. الضغوط والعمل الشاق والتحديات الكبيرة هي التي تصنع الرجال، والألماسة تظل حجراً ما لم تُصقل وبعدها فقط تصبح كريمة.
ما الذي يصقل الإداري؟ العمل والتجربة والالتزام. لم نصل بعد إلى وجهتنا لذا لا نستطيع ان نستريح في ظل نجاحاتنا. حتى عندما نصل إلى وجهتنا سنكتشف أنها ليست أكثر من هدف مرحلي يتطلب الاستمرار في العدو. إذا استرحنا وقمنا لنستأنف العدو سنجد ان الآخرين سبقونا. إذا غفت العزيمة لأي سبب كان فإن إيقاظها ثانية أمر صعب ومن يعتقد غير ذلك فعليه ان ينظر حوله في وطننا العربي. يمكن ان نقدم عشرات الأعذار لتبرير تخلفنا الإداري، ويمكن أن نلوم الظروف أو الآخرين، ويمكن ان نشتكي من عدم توافر الشروط الموضوعية وخلافها لتحقيق السبق لكننا لن نلوم في النهاية إلا أنفسنا. عندما نفشل في إدارة النمو وإدارة الاقتصاد وإدارة الاستثمار وإدارة الموارد البشرية فمن الطبيعي ان نفشل في إدارة كل شيء آخر. كوريا الجنوبية في بداية الستينات كانت أفقر من مصر، وهي تعيش ضغوطاً عسكرية واقتصادية قريبة من الضغوط التي نعرفها لكن هذا لم يقف عائقاً أمام تحولها إلى دولة صناعية كبيرة. تايوان مثلها تقريباً ودول أخرى كذلك حققت إنجازات مهمة في ظروف سياسية واقتصادية صعبة لذا لم يعد ممكناً استخدام قضايانا الكبيرة لطمس فشلنا الإداري الكبير.
تجربتنا في الإمارات علمتنا ان الفرق أحياناً بين حكومة ناجحة وأخرى فاشلة هو عدد العراقيل التي تزيلها من طريق مواطنيها أو تضعها أمامهم. معظم هذا الوطن العربي عراقيل في عراقيل: عراقيل أمام الطالب، عراقيل أمام رجل الأعمال، عراقيل أمام التاجر، عراقيل أمام المستثمر، عراقيل أمام المبدع، عراقيل أمام المرأة وهكذا. معظم هذا الوطن العربي اختناقات في اختناقات : اختناقات في الدوائر، اختناقات في المطارات، اختناقات في انجاز المعاملات، وهكذا حتى يكاد المرء يحسب ان عمل الحكومات ليس فك الاختناقات لكي تطلق الأعمال والمواهب والطاقات، وليس معالجة الروتين لتقليص الوقت الذي يتطلبه الحصول على الشهادات والأوراق الرسمية وتخصيص ما تبقى للعمل والإنتاج وصنع الثروة بل إغلاق كل باب مفتوح وإسدال الستارة على كل طاقة تنفذ منه شمس الفاعلية التي تقتل الروتين. إن لم تكن لدينا القدرة على بناء مضامير السباق نحو التنمية الصحيحة أفلا نستطيع على الأقل إزالة العراقيل؟ ثم لماذا هذه العلاقة غير الطبيعية بين المواطن والموظف؟ هل المواطن في خدمة الموظف ام ان الموظف في خدمة المواطن؟
نستطيع في الوطن العربي أن نعطي أكثر مما نعطيه حالياً بكثير. نستطيع أن نبدع أكثر مما نبدع حالياً بكثير. نستطيع أن نسابق وأن نفوز. نحن في دبي لسنا عباقرة زماننا. ما نفعله هو ما نعتقد انه الطبيعي والمنطقي في الأمور. لكن ربما كان الفرق أننا حين نقول إن ثروتنا الحقيقية هي أبناء وبنات الإمارات فنحن نقول ذلك بالفعل والممارسة.
لكي تأخذ يجب أن تعطي. لكي تحصل على الموهبة يجب ان تنميها، ولكي تحصل على المدرب الجيد يجب ان تدربه أولاً، ولكي تصنع القياديين عليك أولاً ان تأخذ بيد أصحاب المواهب الواعدة وتخضعهم للتجارب القاسية والامتحانات العملية الصعبة وتعلمهم فنون اقتناص الفرص الجيدة وتفادي الوقوع في فكي الفشل.
الإنسان فعلا أغلى ما تملكه الأمم والشعوب. إنه أهم عناصر التقدم لأي أمة أو دولة. نحن نعتبر التنمية البشرية مقياساً لتحديد مدى تقدم دولتنا فمن دون موارد بشرية مدربة لمن لن تستطيع أي جهة تحقيق النجاح. هذه مسؤولية الإدارة لكنها مسؤولية القائد أولاً لأنه قائد الإدارة والمجتمع.
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يرحمه الله، علمنا ان القائد الذي يريد إعلاء شأن شعبه هو من يدرك أهمية تدريب الموارد البشرية وإكسابها المهارات والقدرات والخبرات اللازمة حتى تتمكن من إنجاز مهامها بكفاءة واقتدار، ويوجه الإدارات لإعداد وتطبيق الخطط الفعالة الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف فإدارة التنمية في النهاية ما هي إلا إدارة الناس.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:08 PM   #17 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-18-2010 (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الإدارة والقيادة
يقول ابن خلدون : (اعلم أن مصلحة الرعية في السلطان ليست في ذاته وجسمه من حسن شكله أو ملاحة وجهه أو عظم جثمانه أو اتساع علمه أو جودة خطّه أو ثقوب ذهنه وإنما مصلحتهم فيه من حيث إضافته إليهم). هذا يتطلب من القائد الرفق بمن يقودهم والنظر لهم في معاشهم وتيسير أمورهم والتأكد من أن الإدارة المكلفة بهذه المهام تؤدي واجباتها على الوجه الأكمل فإخفاقها في ذلك إخفاق له وضعف خدماتها إضعاف لموقعه لأن العواقب ترتد إليه وعليه.
وبسبب الاشتراك في المسؤوليات لا يوجد خط قاطع بين القيادة والإدارة فالقائد بمثابة المدير الأول إلا أن خبراء في الإدارة الحديثة والقيادة وباحثين في هذا المجال حددوا فروقات أساسية بين القائد والمدير وبينوا وجود صفات تميز القائد عن الإداري، منها :
• القائد يقود الشعب لكن المدير يقود مجموعته.
• القائد يسير أمور شعبه بينما المدير يسير أموراً جارية.
• القائد الجيد محل ثقة الناس فتراهم يتبعونه في الطريق الذي حدده لهم حتى عندما لا يرون نهاية هذا الطريق لكن الإداري لابد ان يرى الطريق أمام مجموعته.
• القائد يضع الرؤية ويرسم الخطوط العريضة للاستراتيجية بينما المدير حلقة في سلسلة التنفيذ.
• القائد له منصب ثابت بينما يمكن نقل المدير إلى أي دائرة.
• القائد يركز على نتائج ما يقدمه من جهد وخدمة ويهتم بتأثيراتها الإيجابية في المجتمع ويتخذ قراراته بناء على ذلك. المدير حامي حمى الأنظمة واللوائح والإجراءات.
• القائد يكسب احترامه وسلطاته من شخصيته وقدراته ومهاراته وحب الناس له لكن المدير يستمد قوته من اللوائح والصلاحيات المعطاة له.
• القائد يشارك بالإنجاز مع الناس ويقدم لهم الدعم والمساندة لكن المدير إجمالاً رقيب ومفتش.
• القائد يعيش لشعبه وواجبه لذا لا يرتبط عمله بساعات عمل معينة بينما عمل المدير محصور إجمالاً بأوقات معلومة ومكان معلوم.
• المرجع الأخير للقائد شعبه وضميره بينما المرجع الأخير للمدير اللوائح والأنظمة.

وربما تساءل قارئ عن سبب إدراج ما تقدم استناداً إلى قناعته ومعرفته الشخصية بأنه لا وجه للمقارنة بين رمز مثل القائد وبين موظف إداري مهما ارتقى منصبه فهذا يعين ذاك وليس العكس، ويمكن لأي شخص قادر ان يصبح مديراً أو وزيراً أو أي إداري آخر، ويمكن نقل مدير من دائرة إلى دائرة ليقوم بمهام مدير آخر أو حتى دوائر عدة لكن لا أحد يحل محل القائد. وهذا التساؤل في محله إذا كنا نتحدث عن السمات التقليدية للقيادة والإدارة لكن طيبعة التنمية في الإمارات تقتضي درجة عالية من التنسيق والمرونة والديناميكية، وهذا يتطلب بالضرورة قدراً كبيراً من المعتاد من التنظيم والتشاور والتنسيق نظراً إلى احتمالات تقاطع المسؤوليات وتراكبها في مشاريع وخطط كبيرة تتطلب عملاً وجهوداً مشتركة من دوائر عدة.
إن أحد أسباب المكانة التي وصلنا إليها في الإمارات هو اهتمامنا بالإدارة وسعينا الدائم إلى التطوير مما يقتضي من القيادة الإدارية تنظيم عمل دوائرها طبقاً لأهدافنا. إذا لم نفهم هذا سنعمل في فراغ ولا نريد للدوائر ان تعمل في فراغ أو ان تحيد عن الخطة المطروحة أمامها. عندما تستوعب الإدارة مجمل الخطة فإن عليها سلوك أفضل الطرق التي تؤدي إلى انسجام الدائرة في الخطة ووضع أهداف واضحة قابلة للإنجاز تحددها لنفسها ضمن الخطة وتتمسك بها. إن تحقيق الأهداف يتطلب تعاون الجميع لذا ينبغي ان يبدأ ذلك بإشراك الموظفين المناسبين في صياغة هذه الأهداف أو استشارتهم في جدواها، ومن ثم شرحها والتأكد من فهم الجميع لها واقتناعهم بها.
ومعظم الأهداف مرحلية لذا على القيادة الإدارية ان تدرس هذه الأهداف باستمرار وتتأكد أنها تلبي الهدف الوطني العام وهدف الدوائر في آن واحد. إن معظم الأهداف يتطلب تضافر الجهود لتحقيقها بالصورة المطلوبة لذا على الدائرة المعنية وضع نظام المراقبة وترتيبات الارتباط وإبقاء خطوط الاتصال والتشاور مفتوحة مع الدوائر الأخرى للتأكد من ان أهدافها والأهداف المرتبطة بها تنسجم مع أهداف الدوائر الأخرى ولا تتعارض معها، مع إعطاء اهتمام خاص للنواحي المالية والإدارية التي تقع ضمن اختصاص الدائرة المعنية.

الصلاح الإداري
يقول الله تعالى :  قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين  . القوي الأمين في زمننا هو الموظف المتميز الناجح الكفؤ الفعال الملتزم ذو الأمانة والسلوك الأخلاقي الحميد. إنه الموظف الذي يبحث عنه القادة ومديرو المؤسسات وأصحاب الشركات وأرباب العمل. الأمانة طريق النجاح، والإدارة قدوة فإذا صلحت الإدارة اقتدى بها الموظفون ونبذوا زميلهم الطالح وأقصوه حتى قبل ان تقصيه الإدارة. وإذا طلحت فهي فاسدة مفسدة.
أحد أهم أسباب ضعف الاستثمار الأجنبي هو فساد القطاع الحكومي ونحن نقدم فرصاً استثمارية متميزة وسمعتنا في هذا المجال عالمية ولن نسمح لأحد بأن يسيء إليها مهما تكن الأسباب. الفساد الإداري في الإمارات نحن منه براء. لا نريده ولا نتحمله ولا مكان له في قلوبنا وإداراتنا ولا شفاعة ولا تفهم ولا رحمة لمن يستخدمه طريقا شريرا لكسب الثروة بغير حق، وبناء التحالفات وخدمة المحسوبيات وكسب الود والنفوذ.
هناك شيء آخر تفعله السمكة الفاسدة غير نشر الأمراض وتلويث الهواء النقي برائحة عفونتها. إنها تنشر الفساد في السمك الآخر لذا لا مكان لها عندنا. يجب استئصالها فوراً وإحالتها إلى القضاء لتنال العقاب الذي تستحقه. لا أحد فوق القانون، لكن إن لم يخش البعض القوانين فليخش الله عز وجل، وليتعظ بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلام : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
للإدارة مهمة محددة هي خدمة الشعب بإخلاص ويجب إعلاء مصلحة الشعب على كل المصالح الأخرى، ولا مكان في الإدارة لمن يسبق المصالح الخاصة على المصالح العامة، ولا مكان للمحسوبيات لذا على الإداريين أن يحرصوا على ألا يعملوا خارج الهدف الوطني فنحن نفترض في جميع من يشاركنا الرؤية الصحيحة التحلي بالأخلاق الحميدة والسلوك الشخصي الرفيع الذي لا تشوبه شائبة. لكننا نتحدث هنا عن السلوكيات الإدارية والأخلاق المهنية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من النهضة الصحيحة فكما أن هناك الموظف الخلوق فهناك المؤسسة الخلوقة لذا نجد خبراء الإدارة يتحدثون عن المؤسسة الأخلاقية الملتزمة بالقيم والمبادئ التي تضع حدوداً لسلوكها لا تتخطاه.
رؤية القائد ليست رؤية اقتصادية وتنموية فقط بل رؤية اجتماعية وأخلاقية تتكامل فيها التنمية مع الأخلاق. يجب أن نحقق أهدافنا وطموحاتنا وننفذ مشاريعنا بأمانة وشفافية وبإنصاف لنا وللآخرين العاملين معنا فيأخذ كل ذي حق حقه حتى يزيد الله البركة في هذه المشاريع. صلاحياتنا أمانة في اعناقنا أنعمت بها علينا قيادتنا لخدمة الشعب وتحسين أحواله ولن نرضى عن الأمانة بديلاً لأنفسنا ولكل فرد من أفراد المجتمع أياً كان موقعه.

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله






التعديل الأخير تم بواسطة : كوثر بنت احمد بتاريخ 06-08-2009 الساعة 08:13 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 06-08-2009, 03:10 PM   #18 (permalink)

 
الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

مرآقبة قسم فخر الأجيال

______________

كوثر بنت احمد غير متصل

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 69716
تاريخ التسجيل: Jan 2009
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس: انثى
الجــنـــســيــة: طيف بكل الاوطان
كود بلاك بيري:
المشاركـــــات: 4,533  [ ؟ ]

آخــــر تواجـد

03-18-2010 (11:59 PM)

الأوسمة

افتراضي


الإصلاح الإداري
يعجبني الإنسان الذي يخاطبني بالصراحة التي ينطق بها قلبه ويقول ما يريد قوله بلا خوف أو مجاملة أو حياء. كيف يتعلم القائد من أخطائه إن قال له البعض ما فعلته بخصوص كذا وكذا كان حسنا مع أنهم يبطنون رأياً آخر؟ تعلمنا نحن القياديين ان نأخذ في الاعتبار ما نسمعه من شخص بسيط، وأنا شخصيا تعلمت من جنود أفراد في جيشنا ووجدت رأيهم صائباً رغم خبراتهم المحدودة.
الشخص الذي أخصه بكلامي من القريبين وهو يصارحني دائماً وجاءني في جلستي الخاصة وقال لي أن الإداريين يصرفون وقتاً طويلا في متابعة برامج التطوير الإداري في دبي وهذا هدر لوقت يمكن أن يستفيدوا منه هم ونحن. أردت التفكير بما قاله فلم أجبه وقتها ثم أخترت لقاء عاماً قريبا شرحت فيه رأيي.
لدى القائد رؤية وهدف ويعرف الطريق الذي يمشي فيه ويبدع في هذا الطريق ولا يستطيع التوقف أو اختصار المسافة لأن معنى هذا اختصار الهدف. الوقت الذي نصرفه في درس موضوع مهم مثل تميز الأداء لم يكن إضاعة للوقت بل خطوة أولى إلى أهداف أكبر ورؤية أوضح. عندما أقول لمن يحضر مثل هذه اللقاءات إنني سعيد لوجودي بينهم فإنني اقصد تماما ما أعنيه. نحن في الإمارات فريق واحد ونحب أن نعامل بعضنا بعضا كأعضاء في الفريق نفسه ونعتبر وجودنا في مكان واحد خطوة إيجابية مهما يكن السبب. حتى لو تحول اللقاء أو الاجتماع أو المحاضرة أو الندوة إلى جلسة نقاش عامة، أو التقينا على القهوة في ما بين الجلسات فإن هذا مكسب كبير للجميع لأن الحوار وتبادل الآراء طريقان أكيدان لبلورة الأفكار والوصول إلى القرارات الصحيحة.
اقتصبنا شيئاً عن السلوك الإداري ونعلي عليه ما ورد في الحديث الشريف : (ان الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا ان يتقنه). نحن في الإمارات نحن ان نتقن الأعمال التي نقوم بها. اللقاءات فرصة لكي نتناقش ونتحاور ونتواصل ونستعرض إيجابياتنا وسلبياتنا ففي كل مجتمع هناك سلبيات وإيجابيات، والخطأ والصواب من طبيعة البشر لا فرق في هذا بين الموظف ورئيس الدائرة أو بين رئيس الدائرة والقائد.
إذا شعرت بضيق من أحد فلا أخفيه ويجب ان يعرف السبب فوراً. لا أغفو في قيلولة، لكن عندما أنام ساعتي القليلة ليلاً فنومي راحة وطمأنينة لأنني لا أضمر شيئاً في قلبي. أحب ان يصارحني الناس... وأن اصارحهم. أتقبل النقد لأنه ربما أرشدنا إلى الطريق القويم وأتوقع من الناس أن يتقبلوه مثلي وللهدف نفسه. الإنسان يقول : المدير الفلاني يعمل بكل اجتهاد وتراه مشغولاً طول الوقت. يدخل المكتب صباحاً ولا يخرج الا بعد آخر الدوام. هذا المدير بالنسبة لي مدير فاشل ولو كان مجداً. إن لم يطور نفسه ويطور دائرته ويحسن الخدمات التي تقدمها ويزيد الفاعلية والانتاجية فهو مدير فاشل ومضياع للوقت رغم كل شيء. إذا كان يريد ان يشتكي فليشتك نفسه أولاً ولينتقد نفسه أولاً وليحاسب نفسه أولاً لأنه منح كل الصلاحيات التي تمكنه من أداء مهمته لكنه لم يطور نفسه ولم يطور دائرته.
يعمل الله أنني لا أقصد شخصاً معيناً بكلامي لكن يجب أن يتأكد الإداريون أنهم ان لم يطوروا القطاع العام بسرعة فإن هذا القطاع سينتهي إلى الانقراض على يد التخصيص. إذا استثنينا الشؤون السيادية والأمنية فلا يوجد في اختصاصات القطاع العام ما لا يستطيع القطاع الخاص القيام به. القطاع العام ليس محل منافسة مع القطاع الخاص لكن الطريقة الوحيدة لاستمراره هي ان ينخرط في السباق التنافسي ويرفع الفاعلية والانتاجية إلى مستويات عالية، وينزل قادته إلى أرض الميدان للتحاور مع زملائهم ومع رجال الأعمال والتجار كبارهم وصغارهم والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم والتعرف إلى آرائهم بالخدمات المقدمة والمشاريع المنفذة. هذه هي الطريقة المثلى لتحسين الخدمات وتطوير الأداء. هل نستطيع ان نفعل هذا؟ طبعاً، لكن علينا ان نتطور بسرعة.
الإداري الذي يحاول ان يقوم بكل شيء سينتهي إلى القيام بلا شيء على الإطلاق لأنه سيغرق نفسه بالتفاصيل وسيهتدي إلى كل الطرق الجانبية التي يراها لكنه سيضل الطريق الكبير. الصغائر والكبائر موجودة في كل الأعمال فليركز الكبير على الكبائر وليترك الباقي لمرؤوسيه وليصرف جزءاً من الوقت الذي كسبه من ذلك على متابعة أدائهم. إن لم يفعل فهو وإدارته في مأزق لا مبرر له.

التيسير والتعقيد
أفقت مرة من غفوة عميقة في عتمة الليل على لهاث صاخب فوق وجهي ففتحت عيني مندهشاً وإذ بهذا الرأس الضخم يطل علي بعينين بارقتين وفكين مفتوحين كان النفث القريب يخرج منهما ويسقط حاراً متسارعاً على وجهي. كنت يافعاً وقتها وكنت في غرفتي في مزرعتنا في العوير، وكان الحرارة عالية في تلك الليلة فتركت النافذة مفتوحة. وكان عندنا أسد ربّيناه صغيراً فكبر مع الزمن واشتد به العناد وصار التعامل معه صعباً والسيطرة عليه عسيرة فإن رأى جملاً راح إليه وإن رأى بقرة أو شاة قصدها وهكذا حتى ضج أهل البيت منه ونقلوه إلى المزرعة في العوير. ويبدو أن هذا الأسد الضخم رمى بثقله على قضبان قفصه القديم فارتخت فخرج في غفلة من الحراس، وهام في الحديقة حتى وجد نافذتي المفتوحة فعبر منها إلى مخدعي وعرفني وراح يشمني حتى أيقظني.
الحيوانات الكاسرة تشم رائحة الخائف ويمكن ان تنقض عليه لكني أعرف هذا الأسد الطاعن في السن ويعرفني، ومثله لا يخيفني بل يضايقني لأنني أردته ان ينصرف عني لأنام. حاولت إخراجه من الباب فأبى وحاولت دفعه في اتجاه النافذة ليخرج من حيث دخل فتمنع، ثم خطر لي أن الحل الأسهل من هذا العراك الذي لا طائل منه ان أخرج أنا من النافذة ليقلدني، وهكذا فعلت فلحقني وعدت بسرعة فدخلت من النافذة وأغلقتها ورجعت إلى نومي.
أحياناً أفضل الطرق أبسطها وهناك طريقة بسيطة لخروج الإداري القيادي من مأزق جمع كل خيوط الإدارة بيده هي تفويض الصلاحيات. أحد شروط إقناع القيادات الإدارية بقبول مبدأ تفويض الصلاحيات هو اقتناع القائد بالتفويض والعمل بموجبه، لكن رغم ذلك ستجد دائماً مديرين يضنون بإعطاء بعض صلاحياتهم لاي موظف مهما يكن.
يجب ان يعرف هؤلاء ان التفويض لا يعني التخلي عن الصلاحيات والتنازل عن المناصب للآخرين أو فقدان السيطرة على العمل أو مقدمة للاستغناء عنهم. إنها طريقة أساسية لتمكينهم من تخصيص وقت أكبر للتطوير والإبداع والابتكار والقيادة ورفع الإنتاجية وتمكين المرؤوس المناسب من تطوير طاقاته وقدراته القيادية وبناء صفوف ثانية وثالثة في كل الإدارات والأقسام والوحدات التي يديرها. لذا فإن رافضي هذا المبدأ أسيرو العادة والخوف والشكوك وحماة التقاليد الإدارية العتيقة التي تخنق الإبداع وتعيق الحركة وتمنع التطور من السير بالوتيرة السريعة المطلوبة في عالم اليوم، ومثل هذه المواصفات لا تناسب العصر الذي يتطلب استمرار رفع الأداء والإنتاجية.
تحدثنا كثيراً عن الإنتاجية وتحاورنا وعقدنا الاجتماعات ونظمنا اللقاءات مرة بعد أخرى وعاماً بعد عام وصار الإداريون يعتقدون أنهم يؤدون عملاً جيداً لكن لم نر زيادة في الانتاجية ولم نر من التحسن ما يكفي. وضعنا الخطط وجلسنا في المقعد الخلفي، واعتقدنا ان كل شيء على ما يرام وكل شيء سيدير نفسه بنفسه لكن لم يحدث شيء. لماذا؟ لأننا لم نطور أنفسنا وإدارتنا في البداية بالسرعة المطلوبة.
لكي تكون الإدارة منتجة لابد لها من تطبيق مبادئ الإدارة الحديثة وتحديد معايير التطوير الإداري في الاقتصاد الجديد كما تتجسد في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز. واذا طبقت هذه المعايير في صورة صحيحة يمكن ان تضمن تحقيق النجاح على مستوى المؤسسة والبلد، لذا أعطيت التوجيهات للدوائر الحكومية للاستفادة من معايير الجودة في البرنامج وعناصره ومتطلباته وتطوير أنظمتها وتحسين خدماتها وتنمية مكامن قوتها وتلافي سلبيات الأداء. وشملت الخطوة التالية تنفيذ خطوة حكومة دبي الإلكترونية، إضافة إلى خطط ومشاريع أخرى معمول بها وخطط ومشاريع كثيرة في مراحل الاستكمال أو الدراسة أو التخطيط.
لقد اقترحت في فصل سابق ان من شروط الرؤية ان تكون واقعية قابلة للتنفيذ، مما يعني ضمناً ان تكون أهدافها واقعية قابلة للتنفيذ، لأن الأهداف الحالمة والتمنيات والرغبات التي لا علاقة لها بالواقع ليست الأهداف التي نفكر بها. أما الباقي فيجب أن نحوله إلى برامج عمل ذات تنظيم مناسب بإشراف مهنيين مناسبين ولابد أن تخضع هذه البرامج والقائمون عليها إلى التقييم والمتابعة والمساءلة للتأكد دائماً من ان سرعة التطبيق تستجيب لسرعة تحرك الاقتصاد العالمي الجديد.
وربما قال البعض ان الإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تنفرد بالرؤى التنموية الواقعية القابلة للتنفيذ، وليست الدولة الوحيدة التي تنفرد بوضع المعايير، وليست الوحيدة التي تضع لنفسها أهدافاً واقعية فما هو الفرق؟ أعتقد ان أحد جوانب الفرق هو تعريفنا للواقع. الواقع بالنسبة لنا ليس الواقع الكائن بل الواقع الذي يجب ان يكون. إذا قلنا إن الهدف من جهود الإصلاح الإداري وبرامج رفع مستوى الأداء الإداري تطوير القطاع الحكومي ليصل خلال فترة قصيرة من الزمن إلى مستوى القطاع الخاص في الخدمات وأساليب العمل الإنتاجية فهل هذا هدف واقعي؟ هذا من قبيل التمني حتى في دول متقدمة، لكنه هدف واقعي مئة في المئة بالنسبة لنا.
لدينا هدف واقعي آخر أعتقد أنه بمثابة حلم لدى الآخرين هو أن نجعل القطاع لعام أفضل من القطاع الخاص في الخدمة والفعالية والأداء لا لاننا نريد إعادة عقارب الساعة وإحلال القطاع العام محل القطاع الخاص بل لكي ندفع القطاع الخاص إلى مرحلة جديدة من التميز والفعالية والأداء.
رددت كلمة سباق حتى الآن 20 مرة ولن أمل من ترديدها في باقي صفحات هذا الكتاب لأن هذه الكلمة تلخص ما يحدث في العالم حالياً. الوقت يمضي وعقارب الساعة تدور والعالم يعدو ولن ينتظرنا أحد. لا نستطيع ان نقول لمنافسينا اصبروا علينا لكي نطور أنفسنا وعملنا. لا نستطيع ان نتوقف الآن. لم أبدأ كتابي بمثل الغزال والأسد عن عبث. أنا لم أقصص حكاية بل وجهت تحذيراً لنا جميعاً وأنا أول من يرتدع به :
إن كنا غزلاناً وتوقفنا ستأكلنا الأسود.
وإن كنا أسوداً وتوقفنا سنموت من الجوع.
هل عندكم بديل؟

 

التوقيع


لي باك للمشاركة بالاقسام بعد الامتحانات ان شاء الله





  رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع كتابة مواضيع
تستطيع كتابة ردود
تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن: 01:15 PM


Powered by vBulletin V3.8.2. Copyright ©2000 - 2010,by : Fazza3.com

Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69