دراسه نقديه لديوان السمو والمعالي لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم
بسم الله الرحمن الرحيم
قصائد تشبه المطر .. تناغي الانجم .. وتغازل القمر
دراسة نقدية لديوان ..
"السمو والمعالي " لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم
المقدمة عندما ترنو الكلمات بعباراتها الرنامة..
الى جماليات الاشياء فإنها بذلك تمثل انعكاسا تفاعليا وردة فعل تجاه المشاهدات الآنية التي تختزلها الرؤية البصرية المباشرة حسية كانت او معنوية .
ياخذ الانطباع التفاعلي في حيثيته المشاهد القسم الاكبر من التحفيز، ليصل إلى مرحلة الاندماج بين ماهو مرئي وماهو محسوس.
وفي الادب نجد ان الناقد المعرفي او الأدبي يحاول .. من خلال سبر اغوار النص الشعري .. اكتشاف التراكيب الفنية والبناء التجسيدي الذي انطلق من خلاله ذلك النص نحو الوجود .
اليوم .. وانا انشرف .. بكتابة رؤية نقدية عن ديوان الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم .. فزاع .. فإنني استدر الهمم لاستيعاب هذا الكم من اللمحات الابداعية في ثنايا هذا الديوان والذي اسماه "السمو والمعالي" وهو عنوان اولى قصائد الديوان والتي كتبت بمداد من نور في مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم..
علما أن الديوان" السمو والمعالي " الذي احتوى على قصائد أكثر من رائعه أهداها الشاعر سمو الشخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم الى مقام والده الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم
وعندما نعرج على اولى قصائد الديوان والمسماة " السمو والمعالي " حيث يقول الشاعر في بدايتها ..
لو أن المراجل مالها رجال غيره
لعفو يارب ... لوقلنا كذا قالوا تعالي
فيه غيره بس نختاله لوحده في الجزيرة
مثلما يختال راعي الذود سحب من خيالي
نجد ان الشاعر يتحدث في بنيوية النص عن شخصية الأب والمعلم الأكبر سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم وهو الانموذج المتفرد في الخليج،فيتحدث من خلال سياقها السردي عن صفة العدل و الاعمال التي قام بها ليجعل من "مدينة الحلم" دبي جديرة به وهو جدير بها ، وعن تميزه دون اقرانه" بالرجوله " والاصرار للوصول الى النجاح وتجاوز الصعاب .
وفي تقاطع حرف نجده في احد الابيات يقول :
إكملت من قبل (حا) و ( ميم)و(دال) تالي
(حا) حمد و(ميم) مجد و(دال) دار به منيره
كل حرف من حروف اسمه على القيفان غالي
تكثر بأسمه قلايل .. لان مداته كثيره
وهنا يتحدث الشاعر بنبض الشارع وصوت المواطن عن الحاكم العادل الكريم الذي لاسمه خاصية بالغة في قوافي الشعر لندرة شخصيته الفذة .
ويكمل الشاعر بقية القصيدة في ذكر الكثير الكثير من مزايا هذه الشخصية القيادية التي تستحق كل ذلك الثناء والمدح لتميزها .
ونجده في قصيدة اخرى يقول :
تفرقنا السنين ونجتمع والجرح نفس الجرح
على درب الفراق دموعنا تسبق خطاوينا
قصيدة مليئة بالشجن العالي .. والحزن الذي لاتتسع المسوح له .. لأبعاده .. بصوت عاشق يئن تحت وطأة فراق السنين وتتابع الجروح.. شارحا للوقت إجمالي الظروف .. ولكن يبدو أن الوقت لم يستوعب بالشكل الجيد ماهية ذلك الشرح .. ليتدرع بالصبر المر العلقمي .. والذي هو عبارة عن جمرة متقدة تكويه من خلف الأضلاع.
وفي قصيدة أنا" يقول:
الحب لو ما يغرقك شوق واشجان
تعن من تلقاء نفسك.. خيوله
تأسسه تأسيس دولة بعنوان
تعيش حاكم حب والشوق
والجو العام .. لهذه القصيدة هو جو مفعم بتواضع النفس والحكمة والنظرة البعيدة المدى لكافة الامور الدنيوية في قياسات لا يمكن لاي شخص آخر الوصول اليها ، إلا من خلال عقلية واعية وحنكة وادراك تام لكافة جوانب الحياة..
وقد سيطر هذا الجو على مجريات القصيدة منذ البيت الاول حتى بيتها الأخير.
وفي قصية " ذيب عوى" يضع الشاعر فزاع او الشيخ حمدان بن محمد بن راشد.. بصمتة أخرى بالغة الوضوح لشاعريته المتفردة، حيث يقول:
البارحة غنيت أنا بنشوده
وعبرت في حدودي وجيت حدوده
عز الله ان الدار هاذي داري
وعز الله النود نفحة نوده
ومن خلال السياق التتابعي في ابيات هذه القصيدة نجدها تزهو بالفخار ..وبالطرح الراقي حيث تحدث الشاعر عن قصيدته بأسلوب الواثق مما يقدمه كشاعر – كقوله:
أسبح بحور الشعر واحد واحد
معاي طاقة ماهي محدوده
وهذه الثقه الكبيرة في مقدرته الشعرية هي من الأشياء المحببة لدى الملتقى عندما يكون الشاعر بحجم الشيخ حمدان بن محمد .. والذي لم يأت بهذا الاعتزاز من فراغ، بل هو من خلال تجربة إبداعية غير مسبوقة منحته هذا الشعور والتكاثف الحسي في ثنايا هذه الرائعه.
وننتقل مع شاعرنا الى قصيدة أخرى ضمن روائعه في ديوان "السمو والمعالي"
حيث يقول في قصيدة" ماكان له داعي "
جرحت قلب الغرام وزودت في عنادك
تبغي الصراحه .. ترى ماكان له داعي
وهنا نجد أن هناك فيضا أخر .. يأتي بإنسيابي’ تناغي المطر .. ورغم حرارة الألم نجد أن الشاعر يعاتب معشوقته عتاب الأحبة السلس المعطر في محاولة لإيقاظ الحسي العاطفي بداخلها، فهو يقول :
يازين تتوقع ان اللي حصل زادك
بالعكس مازادك إلا زا فـ اوجاعي
ورغم ذلك نجده في البيتين السادس والسابع يشير اشارة واضحة الى أمر مهم ، وهو إن كان المقصود من هذا الغياب و العناد هو" لي الذراع " فإن ذلك من حلم لايمكن تحقيقه رغم كل ذلك الحب .
وفي قصيدة " مهرة العام " نجد عفوية الغزل وبلاغة التعبير؟، وتأجج العاطفة في وصف حركي دقيق ورصد حي لمشاهدات وصفية دقيقة ، والتي إن دلت فإنما تدل على بعد أفق الشاعر وسعة خياله، حيث يقول :
يامهرة العام .. لا والله غديتي فرس
ترفقي كن عطر الريح حرب وصهيل
العام تمشين ماحولك رجال وحرس
والحين تمشين ورقاب الخلايق تميل
وعندما ننتقل الى قصيدة " جرح الصداقة نجد كما هائلا من التأثرية تحت جوانح الشاعر، وهو يتحدث عن الصديق الحقيقي الذي لا وجود له في هذا الزمن .. مبتدئا القصيدة بصورة شعرية متقنة تتمثل في بناء الحلم في الحصول على الصديق المثالي ليتفاجأ بعد ذلك بظهور عداوته .
حيث يقول
كلما بنيت الحلم في القلب وكمل
قبل أعلنه يظهر لي صدى عداوته
وضحت خفوقي من ورا الخافق همل
واحجامها حسب الوضع متفاوته
الى قوله:
جرح الصداقة في الظهر مايحتمل
عيت سنيني كلها .. ماداوته
والقصيدة تحمل المعاني الكثيرة .. وتحاكي قضية من قضايا الحياة اليومية التي نلمسها مراراً وتكراراً وتحاول إلقاء الضوء على ذلك الجانب المهم الذي ربما غفل عنه الكثير من الشعراء.
وفي قصيدة "هدهد سليمان "تجليات نفسية لها مساراتها المتفردة والمنتظمة في السياق العام ، وفي كافة جوانبها المختلفة ، حيث يقول فيها :
تخاف الناس من ليل هذوبه
عقب ماشافوا العالم غدوبه
أنا لو مالقيت اللي لقيته
لاسوى في الزمن اكبر عجوبه
وهذا الدخول الوئيد في حيثيات موضوع القصيدة يمنح المتلقي سردا متتالياً للفكرة " الأم " التي يراد الوصول إليها..
ونجده في اليت الثالث يقول :
أنا دربي على العليا صنعته
ومن راد العلا .. يصنع دروبه
وهنا تتضح تجليات الشاعر التي مهد لها في المقدمة لايصال مايريد إيصاله برتم إيقاعي متصاعد من الاسفل الى الاعلى فأحسن و أجاد ... وأخذ بعد ذلك سياق القصيدة بنفس الروح والنفس الذي بدأ به.
وننتقل بعد ذلك الى قصيدة " دراهم " حيث يقول .
تحبنب ..؟ ولاتحب الدراهم
إختار لك وحده على شان ماتضيع
علاقة ماتنبني بالتفاهم
حتى تحت نور القمر يمكن تميع
وقصيدة الدراهم اختار الشاعر خلالها نسقية الوضوح لايصالها المعنى بشكل مباشر ، فبرزت الجوانب المهمة التي اختزلتها في ذاكرته لتعطي المدلولات الحسية لوجهة نظره تجاه جدية العلاقة وروابطها التي انساقت تحت مظلتها .. وقبل ذلك رسمت في الأفق البعيد الحد الفاصل بيم مادية العلاقة وشفافيتها ..
وايضاً الشاعر هنا أجاد في هذه القصيدة في معالجة هذا الموضوع بشكل احترافي بالغ .
وأعتقد أن ديوان " سمو المعالي " لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم أكبر من يوصف او يرد سردا ً سريعا في دراسة نقدية مختصرة كهذه .. ولكن أحببنا في هذه العجالة أن نقطف من وروده مايمكن لنا قطفه .. علما أن هناك الكثير من القصائد في ثنايا هذا الديوان الرائع لاتقل جودة وروعة عما تطرقنا إليه.. ونعدكم لاحقا ً بدراسة اكثر عمقاً في الاعداد القادمة لديوان السمو والمعالي
بقلم : عبدالله حمير القحطاني
المصدر .. مجلة ليلة خميس العدد 131 مايو -يونيو 2008 م
التعديل الأخير تم بواسطة : ميسون محـمود بتاريخ 07-13-2008 الساعة 02:27 PM.