قامت صحيفة الخليج بعمل مقابلة صحفية مع الأخ عبدالله البقيش مصور بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (فزاع) .
حيث دار الحوار عن بداياته وكيفية تطور مستواه واهتمامه على تصوير الجوانب التراثية من بلدنا الغالي
المقابلة :
شباب الخليج--------------------------------------------------------------------------------
ينقل بعدسته أصالة التراث الإماراتي
عبد الله البقيش:الصورة الفوتوغرافية لغة عالمية مشتركة آخر تحديث:الاثنين ,14/04/2008
حوار: جميلة إسماعيل
عبد الله البقيش، شاب إماراتي، يهوى التصوير بشغف، الموهبة تتحدث بدلاً من كلامه صوراً، ويبدو أن هذه الموهبة الإماراتية لم تكتسب نضج عين المصور فقط، بل تجاوز الأمر إلى الإحساس، فالصورة عنده لحظة إنسانية معمّقة ومكثّفة، واستطاع البقيش منذ بدء علاقته بعالم التصوير قبل 3 اعوام إلى الآن التقاط أكثر من 100 ألف صورة، نالت اعجاب المصورين والفنانين التشكيليين، وهو حريص على تصوير جوانب التراث الإماراتي، لإبراز عمق أصالته وأهميته. التقيناه وكان معه هذا الحوار:
كيف تنظر إلى الإمارات من حيث الجمالية الفنية؟
- الإمارات لوحة فنية منوعة، خلقها الله في هذه البقعة من الأرض، وعندما تدخل في تفاصيلها، تفاجأ بألوان الطيف الشمسي موجودة فيها، وأقصد بتفاصيل الحياة اليومية: التاريخ والأرض والإنسان والتراث، ولو تأخذ قسماً من هذا لتوثقه بطريقتك الخاصة، سوف تحتاج إلى أشهر، بل سنوات.
ما الصعوبات التي تواجهك في التصوير؟
- الاضاءة الخارجية، الأمر الذي يؤثر في المجسم الذي أود تصويره، وعلى كادر الصورة، وأن يتم حكري في زاوية، مما يؤدي الى صعوبة التقاطي للصور.
ما أول صورة قمت بالتقاطها؟
- كانت صورة لشخصية إماراتية كبيرة في السن، جالس عند باب المجلس وهو يدعو الله تعالى.
ومن استاذك في التصوير؟
- المصور
عبدالله الأهلي، الذي اشرف على تدريبي، وعلمني كيفية استخدام الكاميرا بالأسس الصحيحة، ومعرفة الكثير من خصائصها ومميزاتها، وغير ذلك من فنون التصوير الأخرى.
ولله الحمد ما زلت ألقى الدعم والتشجيع على مواصلة ممارسة هذه الهواية لاسيما من
يوسف الخضر، مدير موقع سمو
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والاخ والصديق
بومايد الرياشي. في نظرك هل تمثل الإمارات مصدر إلهام للمصور الفوتوغرافي؟
- نعم تمثل بيئة خصبة، ومصدر إلهام نادراً أن يحصل في دول أخرى، فالسائح للدولة يبقى لأيام عدة فقط ليصور، وللأمانة يعجز القلم عن وصف ما تشاهده من تراث أصيل في الإمارات.
كيف يمكن للمصور الفوتوغرافي الإسهام في إحياء تراث دولة الإمارات؟
- الصور الفوتوغرافية تمثل لحظة من الزمن، لحظة من التاريخ، تدلل على مكان وزمان، وتجسيداً لذلك فإن المصور الفوتوغرافي يعتبر مؤرخاً، ويجب ألا يغيب عن بال المؤسسات والهيئات المعنية بهذا الموضوع توثيق كل شيء في الإمارات والمحافظة عليه، ومثلما نقف مبهورين أمام الصور القديمة، التي يعود تاريخها لأكثر من 50 سنة ماضية، فنتأمل ملامح الأشخاص وملابسهم وكل ما يحيط بهم من بناء وغيرها، ونظل نتمعن أكثر تفاصيل الصورة، فنحن مطالبون أن نحفظ للأجيال القادمة التراث الإماراتي بتفاصيله لواقع هذه السنوات التي نعيشها لتوثيق ملامحها وتفاصيلها.
كيف يستطيع الهاوي للتصوير صقل إبداعه في هذا المجال؟
- على الشخص المحب لهذه الهواية، الانضمام لجهة متخصصة تعنى بهذا الجانب، وتهتم به وتعمل وفق برنامج علمي ومدروس كجمعية، أو رابطة، أو ناد يهتم بالتصوير الفوتوغرافي، الحرص على حضور دورات متخصصة في التصوير، كما يجب احتواء المصورين بإطار خاص بهم للعمل على إقامة مسابقات ومعارض عامة وشخصية، والمساهمة في المعارض المتخصصة في دول العالم سنوياً.
إلى أي مدى تعتقد أن فن التصوير الفوتوغرافي قادر على الترويج السياحي في الإمارات؟
- الصورة الفوتوغرافية تمثل لغة عالمية مشتركة للتفاهم بين الشعوب ولا تحتاج لمترجم، وعندما ينظر أشخاص في كل شعوب الأرض بمختلف قومياتهم وثقافاتهم ودياناتهم لصورة واحدة فإنهم يفهمون معناها ومغزاها من دون أي عناء أو تعب.
فالصورة هي وثيقة تاريخية لأنها جزء من الزمن، تغنيك عن آلاف الكلمات لوصفها. ولو أردنا أن نترجم سطراً واحدًا صغيراً فإننا نحتاج إلى مترجم لكل لغة من اللغات، التي تحدث بها سكان الأرض، ولو تم عرض صورة واحدة لموقع سياحي إماراتي، فإن الفكرة تصل إلى كل من ينظر إليها
نأخذ في الاعتبار الدقة في اختيار الصورة السياحية، والاهتمام بمواصفات الصورة من الناحية الفنية والمحتوى المتميز، ويفضل أن تكون بعدسة مصورين متخصصين، ولهم خبرة واختصاص في هذا المجال، وكلما كانت الصورة جميلة بمحتواها وطباعتها وحجمها والمكان التي تعرض فيه فإنها تعطي انطباعاً جميلاً يبقى عالقاً في ذهن المشاهد الأجنبي، لتكوين فكرة حقيقية عن الأماكن السياحية في الدولة.
وهذه الأماكن لا تعد ولا تحصى في بلدنا، الجانب السياحي يحتاج إلى صورة متميزة وجديدة وفق رؤيا فنية حديثة، والتصوير الفوتوغرافي أحد وسائل الإعلام المهمة للترويج السياحي، لإيصال جمالية المكان بها الى الأجانب، وتسليط الضوء على عظمة تاريخ وتراث وحاضر الإمارات، وجمال وسحر الطبيعة الخلابة في كل مدن وقرى الدولة، الموزعة على جبال وبحار وصحارى، وإبراز التراث الإماراتي من شتى جوانبه، ثم مفردات الحياة اليومية.
ما الجديد في المهارات الفنية التي استخدمتها لتوثيق تراث الإمارات؟
- أنا استعمل أحدث الكاميرات الرقمية، واستغلال التكنولوجيا الحديثة في تصويري، وأحاول الاستفادة من التصوير الرقمي الحديث إلى أقصى حد ممكن، إضافة لمعالجة الصور رقمياً إن تطلب الأمر، وبطبيعتي اهتم بالصورة لحظة التقاطها، وبمكوناتها من ناحية الموضوع والظل والضوء والتوازن والتكوين، ورغم استعمال أحدث الأجهزة إلا أن الصورة بالأساس تعتمد على رؤية المصور الشخصية، وليس على الأجهزة، حيث إنها تعطي المرونة للمصور، ولكنها لا تصور بدلاً عنه.
مع انتشار التقنيات المختلفة يستخدم البعض الحاسوب لتنقية الصورة وإضفاء أبعاد جمالية عليها، ومعالجة العيوب بها، ألا تعتبر أن هذا أضاع الموهبة وزيف الحقيقة؟
- الحاسوب أضاف جمالاً للصورة، واستفاد منه المحترفون في الكثير من الجماليات، ولكن يجب أن يتطور المصور المحترف مع حداثة التصوير والحاسوب، ويستفيد من هذا لإيجاد أسلوب جديد من التصوير، وهو التصوير الرقمي، وأعتقد أن هذا كله يصب في مصلحة الاحتراف، شيء جميل أن تبدع وتضيف للصورة جمالاً، والآن أصبح الفنانون التشكيليون يستخدمون تقنيات الحاسوب ويقدمون لوحات 50% منها أعمال الحاسوب، لاشك أننا نحتاج إلى التطور مع الزمن، وإذا لم نتطور فسنتوقف.
http://www.alkhaleej.ae/portal/8a0ce...fb6c3b69d.aspx
العدد رقم 10558 ليوم الثلاثاء الموافق 15/4/2008م .
المصدر جريدة الخليج .