English   الصفحة الرئيسية  
 



عبدالله بن دلموك: اليولة.. «أوبرا» إماراتية يترجمها فرسان القبيلة

في تاريخ November 30, 2008

اليولة، هي جزء من الرزفة أو العيالة، تطورت عبر مراحل الزمن واختلفت في شكلها من حيث الأداة، في حين حافظت حتى يومنا هذا على المعاني والأغراض التي كانت تؤدى من أجلها، وحديثاً صارت تمارس كاستعراض تراثي منفصل وفن منفرد، بإبداعات ومهارات عشرات الآلاف من الشباب المواطنين الإماراتيين والخليجيين العائدين إلى ممارستها بإرادة وإصرار قويين، وهو ما يحسب لبطولة «يولة فزاع» التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.

 


عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع، شرح لنا عبر حوار مطول ماهية اليولة، فصال وجال في ربوع الجزيرة العربية مسلطاً الضوء على كل ما له علاقة باليولة، كتراث خليجي متوارث، يرمز إلى القوة والرجولة، ويبرز فرسان القبيلة، ويعزز من حضورهم في مختلف المحافل والمناسبات. قديما كان تقليداً على فرسان القبيلة، عندما يعودون من المعركة أن ينقلوا للمتخلفين عن القتال ما صنعته سيوفهم بالأعداء، ويأتي الشاعر فينظم الأبيات الشعرية المغناة «الشلة»، ويستعرض الفرسان بسيوفهم في جولة أو «يولة» ميدانية، يبرزون مهاراتهم وقوتهم وقدرتهم على التعامل مع السلاح، ويكون ذلك على مرأى جميع مَنْ في القبيلة، رجالاً ونساءً، وإلى يومنا هذا حافظت اليولة على رجولتها كاستعراض للفرسان والأبطال، وكتراث أصيل يعيش مع كافة أفراد المجتمع، ودون أن تكون هناك حروب، كما يقول بن دلموك.


عبدالله حمدان فصّل خارطة الإمارات الجغرافية إلى ثلاثة بيئات: الجبلية والصحراوية والبحر أو «الحضر»، جميع هذه الفئات تتقن تأدية اليولة، أما الرزفة فقد اشتهرت أكثر لدى أهل الجبل والصحراء، وراجت العيالة لدى أهل الساحل أو البحر، وتؤدى اليولة بين صفين من الرزيفة أو العيالة، فجميع الشعوب تحتفل بموروثها الشعبي، بطرق مختلفة وبأغراض مشتركة.


ومن وجهة نظر المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع، فإن اليولة هي نفسها الأوبرا، وكلا الموروثين يؤدي غرض نقل الحكاية أو القصة، ولكن تختلف الأدوات والهيئة، وما هو لدينا هو أن بلغاء العرب يتكلمون شعراً، وفرسان القبيلة يصاحبونه بحركات معينة، فيوصلون الفكرة، على شكل فيلم أو عرض مسرحي، أساسه كلمات افتخار مثل «سيوفنا تقدح شرار» و«قصينا الروس» وغيرها من الجمل الرنانة، انطلاقاً من أن الكلام المعبر والمؤثر يسيِّر الجيوش ويحرك الهمم.


رزفة ويولة أهل الخليج، تجسد شجاعة ووطنية ومكارم أخلاق الشعوب والقبائل، وسببها الأبرز هو سرد وقائع تحدث أثناء الغارات والحروب، أسوة بالأداء المسرحي، وكانت تؤدى أيضاً في مناسبات الأفراح والزواج، فيستعرض الفرسان أمام الجميع، لكسب ثقة وحب الناس، وفي المناسبة الثالثة، تكون اليولة لدى زيارة ضيف مهم، كرئيس قبيلة أخرى، أو أشخاص من بلاد بعيدة، أو في الأعياد والطقوس الدينية والاجتماعية.


وفي موضوع متصل، اعتبر عبدالله حمدان بن دلموك أن أهم ما جسدته بطولة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لليولة، هو تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الإماراتيين جميعاً، خاصة الشباب والنشء، وأكثر ملامح الهوية ترسيخاً هو تمسك الشباب بالزي التقليدي المحلي.


رغم التطور التكنولوجي والاقتصادي والعمراني والثقافي والاجتماعي الذي تشهده الدولة، حيث لا يزال المواطن الإماراتي معتزاً ومفتخراً بارتداء «الكندورة» و«العصامة» أو «الغترة» في مختلف المواقع، في وقت تخلت شعوب عربية كثيرة عن زيها الوطني، أمام حداثة الحياة.


وفي هذا الصدد استذكر بن دلموك مواقف كثيرة عايشها أو وصلت إليه من أصحابها، وتتلخص في أن الطلاب المواطنين الصغار الذين يدرسون في مدارس خاصة، الملتزمين بزي المدارس «البنطال والـ تي شيرت»، أصبحوا يربكون ذويهم لإصرارهم على «الكندورة» و«العصامة» أسوة بما يرتديه فرسان اليولة، مشيراً في ذات السياق إلى أن جمهور «اليولة» لم يعد بالغالب من أبناء البدو، والعام الماضي كان بطل الناشئين في المدارس من الحضر، وهو محمد الزعابي، فيما تأهل هذا العام فتى سعودي عمره 14 عاماً لبطولة الكبار، وهو كتلة من المهارة والإبداع، وسيكون «قنبلة الميدان 4».


اليولة الإماراتية تسمى خليجياً بـ «العرضة»، وباستثناء الساحل الشرقي من الخليج، فإن بقية مؤدي اليولة من أبناء دول مجلس التعاون يستعرضون بالسيوف والسلاح من دون الرمي إلى أعلى، والسبب أن سيوفهم تسمى الـ «كتارة» المحنية والحادة من جهة واحدة، وحديدها قوي، وهي غير قابلة للرمي والاستلام، أما السيف الإماراتي فهو طويل وذو حدين، يمكن رميه واستلامه وهزه، وفي نزال الفرسان تبقى المهارة واحدة والأداء واحد رغم اختلاف السيوف، كما يوضح بن دلموك.


اليولة تطورت من السيف إلى السلاح الحقيقي بمجرد أن ظهرت البندقية، فألقت بالسيف في «سحارة» البيت، وبحدود العام 1985 تم الاستغناء عن السلاح الحقيقي في اليولة، واستبداله بسلاح تقليدي، وذلك بإرادة الحكومات حفاظاً على أمن وأرواح الناس، خصوصاً في مناسبات الأفراح والأعراس.


الآن وقد اندثرت مظاهر الحروب والمناوشات بين القبائل بشكل قاطع منذ ما قبل 1910، وأضحى الفرسان في فسحة طويلة من الراحة، ظلت اليولة تعبيراً قوياً عن معاني الرجولة، وحافظت على كينونتها كاستعراض تراثي أصيل، وهي تقليد لا يزال محط أنظار الإماراتيين والخليجيين والعرب وغيرهم، يعبر عن الفرح ويمارس في حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية والرسمية، مثل عيد الجلوس، والعيد الوطني للإمارات، وبعض فعاليات الافتتاحات والمناسبات المهمة.


خلاصة القول، إن اليولة الاستعراضية التراثية الأصيلة، من وجهة نظر مدير مكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، باتت تحتضن عشرات الآلاف من الشباب والأطفال المواطنين والخليجيين والعرب، واليوم كل طفل إماراتي «يبغى ييول»، والفضل للبطولة وراعيها.


«اليولة» تسري في دماء الإماراتيين


عبدالله حمدان بن دلموك اعتبر أن اليولة هي البطولة الجماهيرية رقم 1. والفضل يرجع إلى توجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والدعم والمتابعة الشخصية من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، راعي البطولة، وتشجيع حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم.


ونتيجة لذلك الدعم، تمكن القائمون على اليولة من الوصول بها إلى أبعد حد، فصارت تسري في دم كل إماراتي، ويحسب لليولة جوائزها القيمة، وشهرتها الجميلة، والإطلالة البطولية عبر واحدة من عمالقة الشاشات العربية «سما دبي».


يحلم عبدالله حمدان بن دلموك، بعد عمل متواصل في قرية التراث وفي مكتب البطولات منذ العام 1997، بأن يتمكن من الجلوس في بيته، يهتم بنخيله وخيوله وحلاله، ويأتي أحد من بعده يكمل مسيرة «الغيرة على التراث الإماراتي»، فهو غيور جداً على تراث بلده، ويبذل قصارى جهده في خدمة الحكومة والبلد.


وختاماً، رفض بن دلموك الإدلاء بأي معلومة شخصية، حول دراسته وسيرته الذاتية، وقال: هذا شأن خاص لي، أما وظيفتي فتعني الجمهور وحق للجميع معرفة تفاصيلها.


طباعة   إرسال المقال عبر الايميل

الرئيسية | الأخبار | معرض الصور | قسم التحميل | تواصل | المنتدى | البطولات | قسم الشعر | السيرة | البريد الالكتروني
جميع الحقوق محفوظة لدى موقع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم "فزاع". © 2008 | الاصدارة 2.2